جريدة

سائقون مغاربة عالقون في مالي بعد مواجهات مسلحة وإطلاق نار على شاحنات

تعيش مجموعة من سائقي الشاحنات المغاربة العاملين في مجال النقل الدولي للبضائع وضعاً أمنياً مقلقاً على الأراضي المالية، عقب تعرض قوافل شاحنات لإطلاق نار خلال مواجهات مسلحة عنيفة شهدتها بعض المحاور الطرقية، ما دفع مهنيين إلى التحذير من مواصلة المرور عبر هذه المسارات في ظل استمرار التوترات.

وأفادت شهادات عدد من السائقين المغاربة بأنهم نجوا من هجوم نفذته مجموعات مسلحة، قبل أن تتدخل قوات الجيش المالي وترافقهم للخروج من منطقة الاشتباكات، دون تسجيل إصابات أو وفيات، وفق المعطيات التي أوردتها الشهادات.

وأوضح أحد السائقين أن الحادث خلف حالة من الخوف والارتباك في صفوف المهنيين، مشيراً إلى أن بعض زملائه ما زالوا يعانون آثار التجربة الصعبة، بعدما اضطروا إلى الاحتماء بهياكل شاحناتهم تفادياً للرصاص خلال المواجهات.

محاور طرقية تشهد إطلاق نار كثيفاً

وحذر سائقون مغاربة من خطورة المرور عبر عدد من المحاور الطرقية، خصوصاً المسارات الرابطة بين مناطق «نيورو» و«دياما»، وبين «نيورو» و«ديدني»، مؤكدين أن هذه المناطق شهدت اشتباكات مسلحة استُخدمت فيها الذخيرة الحية.

وأشار أحد المهنيين إلى أن عدداً من الشاحنات بات عالقاً بمنطقة «ديدني»، حيث تعذر على سائقيها مواصلة الطريق أو العودة إلى نقطة الانطلاق، في انتظار تحسن الظروف الأمنية.

وأضاف أن طبيعة الهجمات شهدت، بحسب إفادته، تصعيداً خطيراً، مع توجيه إطلاق النار نحو مقصورات قيادة الشاحنات، ما يضاعف المخاطر التي تواجه السائقين الأجانب على هذه الطرقات.

وفي تطور آخر، أفاد سائقون بأنهم قرروا الانسحاب من منطقة «نيورو» والعودة في اتجاه «غوغي»، بعدما أصبحت مواصلة الرحلة محفوفة بالمخاطر، مشيرين إلى أنهم ينتظرون فرصة آمنة للرجوع، في ظل غموض الوضع الميداني واستمرار المواجهات.

كما تحدث أحد السائقين عن انقطاع الاتصال بأحد زملائه الموجودين في المنطقة، معبراً عن قلقه إزاء مصيره، ومؤكداً أن الأولوية في الوقت الراهن تتمثل في تجنب مناطق الاشتباك وضمان سلامة السائقين.

مهنيون يطالبون بتدخل عاجل

من جانبه، أكد الشرقي الهاشمي، رئيس الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني بالمغرب، أن الاتحاد سبق أن وجه تحذيرات متكررة إلى السائقين وأرباب الشاحنات بشأن مخاطر التوجه نحو مالي في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

وأوضح أن هذه التنبيهات جرى تعميمها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تطبيق «واتساب»، إلى جانب المنابر الإعلامية، بهدف ثني المهنيين عن سلوك الطرقات التي تشهد توترات ومواجهات مسلحة.

وعبر الهاشمي عن أسفه لاستمرار بعض السائقين في التنقل رغم التحذيرات، معتبراً أن مواصلة العمل عبر هذه المسارات في الظروف الحالية تعرض حياتهم للخطر.

وطالب رئيس الاتحاد الوزارة الوصية بالتدخل العاجل واتخاذ إجراءات مؤقتة لتنظيم أو منع حركة التنقل والشحن نحو المناطق المعنية، إلى حين استقرار الوضع الأمني وتوفير ضمانات كافية لحماية السائقين والشاحنات المغربية.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها مهنيو النقل الدولي في بعض مناطق الساحل الإفريقي، وما تفرضه الأوضاع الأمنية من تحديات على حركة المبادلات التجارية وسلامة العاملين في قطاع النقل البري.