الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس الأمريكي وترامب يقرّ بالهزيمة
حقق الحزب الديمقراطي فوزا بارزا في انتخابات منتصف الولاية بالولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تمكن من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، موجها ضربة سياسية قوية للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن استعداده لقبول نتائج الاقتراع والتعامل مع موازين القوى الجديدة داخل الكونغرس.
ويمنح هذا الفوز الديمقراطيين قدرة أكبر على عرقلة الأجندة التشريعية للرئيس ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، فضلا عن إمكانية إطلاق تحقيقات بشأن عدد من المسؤولين في إدارته، وهي خطوة سبق أن لوّح بها قادة الحزب خلال حملتهم الانتخابية.
وفي أول تعليق له على النتائج، أشاد ترامب بأداء منافسيه الديمقراطيين، معتبرا أنهم قدموا أداء جيدا خلال الانتخابات. وقال في تصريح لقناة «فوكس نيوز» إن الديمقراطيين «أبلوا بلاء حسنا»، مضيفا أنه لا ينبغي أن يشعر بالذنب إزاء ما حدث.
كما أكد، في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، استعداده الكامل لتقبل النتائج، مشيرا إلى أن إدارته ستعمل مع الديمقراطيين، معربا عن أمله في التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن الملفات المطروحة.
من جانبه، تعهد زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، حكيم جيفريز، بمحاسبة المسؤولين الذين اتهمهم بالوقوف وراء مستويات غير مسبوقة من الفساد، مؤكدا أن حزبه سيعمل على مساءلة كل من استغل موقعه السياسي لتحقيق مصالح شخصية أو لفائدة أفراد أسرته ومقربيه ومموليه.
وأضاف جيفريز، خلال تجمع لأنصار الحزب، أن المسؤولين الذين ينشغلون بإثراء أنفسهم ومحيطهم لا يضعون تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ضمن أولوياتهم.
الانتخابات تتحول إلى استفتاء على ولاية ترامب الثانية
واكتسبت انتخابات منتصف الولاية أهمية سياسية خاصة، بعدما تحولت إلى اختبار لشعبية الرئيس دونالد ترامب وتقييم لسياساته خلال ولايته الثانية، في ظل تصاعد استياء قطاعات من الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية، فضلا عن تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.
وساهمت هذه العوامل، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، في تراجع معدلات تأييد الرئيس الأمريكي إلى مستويات متدنية، خصوصا مع انعكاس التوترات العسكرية على أسعار الوقود والظروف الاقتصادية للأسر الأمريكية.
وفي هذا السياق، أقر ترامب بأن الحرب مع إيران كانت من بين العوامل التي ساهمت في الخسارة الانتخابية التي مني بها الجمهوريون، وذلك خلال تصريحات أدلى بها لقناة «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء.
مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات الأمريكية
وشهدت الانتخابات نتائج مفاجئة في عدد من الولايات التي اعتُبرت تقليديا معاقل للجمهوريين، حيث تمكنت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني آندروز، وفق تقديرات إعلامية، من الفوز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام في ولاية كارولاينا الجنوبية، رغم الدعم الذي حظيت به الأخيرة من الرئيس ترامب.
وكانت دارلين غراهام قد تولت المقعد خلفا لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي توفي خلال شهر يوليوز، علما أن الديمقراطيين لم يتمكنوا من الفوز بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ سنة 1998.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، سجل الديمقراطيون بدورهم فوزا مهما، بعدما تمكن الحاكم السابق روي كوبر من انتزاع مقعد منافسه الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، الذي سبق أن اختاره ترامب شخصيا.
كما شكل فوز الديمقراطي آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في ولاية كانساس إحدى أبرز مفاجآت الاقتراع، في نتيجة أنهت احتفاظ الجمهوريين بهذا المقعد منذ سنة 1932، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفي ولاية تكساس، تمكن الديمقراطي جيمس تالاريكو من الفوز في سباق مجلس الشيوخ، مضيفا مقعدا جديدا إلى رصيد حزبه، بينما حقق الديمقراطي شيرود براون فوزا على منافسه الجمهوري جون هاستيد في سباق انتخابي محتدم بولاية أوهايو.
الديمقراطيون يحافظون على مقاعد استراتيجية
ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على انتزاع مقاعد جديدة، بل شملت أيضا الحفاظ على عدد من المواقع الانتخابية المهمة داخل مجلس الشيوخ.
ففي ولاية جورجيا، تمكن جون أوسوف من الفوز بولاية جديدة، محافظا بذلك على مقعده، فيما شهدت ولاية نيوهامبشر انتخاب الديمقراطي كريس باباس عضوا بمجلس الشيوخ، ليصبح أول رجل مثلي الجنس يصل إلى عضوية المجلس.
وتكرس هذه النتائج تحولا في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، حيث بات الديمقراطيون يمتلكون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بما يمنحهم نفوذا أكبر في مراقبة عمل الإدارة الأمريكية والتأثير على القرارات التشريعية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.
وتضع هذه التطورات الرئيس الأمريكي أمام مرحلة سياسية جديدة، تتطلب البحث عن أرضية للتفاهم مع خصومه الديمقراطيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية المرتبطة بالاقتصاد والسياسة الخارجية وتداعيات الحرب مع إيران.