جريدة

القروض تثقل كاهل الأسر المغربية رغم تراجع أسعار الفائدة

كشفت معطيات حديثة عن ارتفاع وتيرة تعثر القروض لدى الأسر المغربية. وجاء ذلك رغم تراجع أسعار الفائدة المطبقة على بعض القروض.

وتعد الديون المتعثرة من أبرز المؤشرات على جودة القروض البنكية. كما تساعد على قياس متانة القطاع المالي وقدرته على مواجهة المخاطر.

ووفق معطيات بنك المغرب، ارتفعت الديون المتعثرة بنسبة 3,1 في المائة خلال يوليوز 2026. واستقرت نسبتها من إجمالي الائتمان البنكي عند 8,1 في المائة.

ويرتبط استقرار هذه النسبة بنمو الائتمان البنكي بوتيرة أسرع. فقد بلغ نمو إجمالي الائتمان 10,1 في المائة خلال الفترة نفسها.

تعثر الأسر يتسارع

تظهر المعطيات تفاوتا واضحا بين الأسر والمقاولات الخاصة. فقد ارتفعت الديون المتعثرة لدى المقاولات الخاصة بنسبة 1,6 في المائة.

واستقرت نسبة هذه الديون عند 12,1 في المائة من إجمالي قروض المقاولات. في المقابل، سجلت ديون الأسر المتعثرة ارتفاعا بنسبة 6 في المائة.

وبلغت نسبة تعثر قروض الأسر 10,9 في المائة. وتكشف هذه الأرقام عن تسارع التعثر لدى الأسر مقارنة بالمقاولات الخاصة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر مع ارتفاع الإقبال على قروض الاستهلاك. فقد ارتفعت وتيرة نمو هذه القروض إلى 5,2 في المائة خلال يوليوز.

وكانت النسبة قد بلغت 4,5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه بعض الأسر ضغوطا مرتبطة بالقدرة الشرائية والنفقات المعيشية.

انخفاض الفائدة لم يمنع التعثر

شهدت أسعار الفائدة المطبقة على الأفراد تراجعا خلال الفصل الثاني من 2026. وانخفضت الأسعار بـ15 نقطة أساس لتصل إلى 5,59 في المائة.

كما سجلت الحسابات المدينة وتسهيلات الخزينة انخفاضا قدره 170 نقطة أساس. ومع ذلك، استمر ارتفاع تعثر القروض لدى الأسر.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في قدرة الأسر على السداد. وقد ترتبط هذه العوامل بمستوى المديونية أو ارتفاع النفقات المعيشية.

في المقابل، ارتفع السعر الدائن المطبق على قروض المقاولات غير المالية بـ17 نقطة أساس. وبلغ هذا السعر 4,71 في المائة خلال الفصل الثاني.

تفاوت في تمويل القطاعات

أظهرت معطيات بنك المغرب أيضا اختلافا في تطور تمويل المقاولات حسب القطاعات الاقتصادية.

وارتفعت قروض البناء والأشغال العمومية بنسبة 9,8 في المائة. كما زادت قروض التجارة وإصلاح السيارات والأدوات المنزلية بنسبة 12,6 في المائة.

وسجلت قروض قطاع الكهرباء والغاز والماء ارتفاعا بنسبة 12,9 في المائة. في المقابل، تراجعت القروض الموجهة إلى قطاع النقل والمواصلات بنسبة 21,6 في المائة.

كما انخفض تمويل الصناعات التحويلية المتنوعة بنسبة 7,1 في المائة. وتراجعت قروض النسيج والألبسة والجلد بنسبة 3,8 في المائة.

نمو التمويل غير البنكي

واصلت مصادر التمويل غير البنكية تسجيل نمو ملحوظ خلال الفصل الثاني من 2026. وارتفعت قروض المؤسسات المالية غير البنكية الموجهة للقطاع غير المالي بنسبة 13,8 في المائة.

وسجلت شركات التمويل ارتفاعا بنسبة 13,1 في المائة. كما زادت قروض البنوك الأوفشور بنسبة 11,8 في المائة.

في المقابل، لم تتجاوز وتيرة نمو قروض جمعيات القرض الصغير 1,8 في المائة. ويعكس هذا التفاوت اختلافا في توجهات التمويل بين المؤسسات المالية.

انتعاش نسبي في سوق العقار

أظهرت سوق العقار بدورها مؤشرات على تحسن نسبي خلال الفصل الثاني من 2026. فقد ارتفع مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 0,7 في المائة.

وكان المؤشر قد تراجع بنسبة 1,9 في المائة خلال الفصل السابق. وشمل الارتفاع أسعار العقارات السكنية والأراضي والعقارات المهنية.

وارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 1 في المائة. كما زادت أسعار الأراضي بنسبة 0,6 في المائة والعقارات المهنية بنسبة 0,4 في المائة.

وسجل حجم المعاملات العقارية ارتفاعا بنسبة 11 في المائة. وجاء ذلك بعد تراجع قوي بلغ 38,9 في المائة خلال الفترة السابقة.

وقد يساهم تحسن أسعار العقار في تعزيز قيمة الضمانات المرتبطة بالقروض العقارية. كما يمكن أن يحد من حجم الخسائر المحتملة في حال ارتفاع التعثر.

الأسر في دائرة المراقبة

استقرت نسبة الديون المتعثرة في القطاع البنكي عند 8,1 في المائة. ويأتي ذلك رغم ارتفاع حجم الديون المتعثرة خلال يوليوز الماضي.

غير أن تسارع تعثر الأسر يظل من أبرز المؤشرات التي تستدعي المتابعة. ويزداد هذا الاهتمام مع ارتفاع الإقبال على قروض الاستهلاك.

وتبقى المعطيات الفصلية المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه هذه الدينامية. وستكشف الأرقام المقبلة ما إذا كان ارتفاع تعثر الأسر مؤقتا أم أنه سيستمر خلال الأشهر القادمة.