جريدة

انتخابات المغرب.. تيفيناغ والحسانية تدخلان سباق التواصل مع الناخبين

دخل التنوع اللغوي المغربي إلى أجواء الحملة الانتخابية، مع حضور اللغة الأمازيغية وحروف تيفيناغ في الخطاب الحزبي والإعلام العمومي، بالتزامن مع بروز الحسانية في الحملات الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، فيما تواصل العربية حضورها الواسع في البرامج والمواد الدعائية للأحزاب.

وقبيل اقتراع الأربعاء، وسعت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تغطيتها الانتخابية متعددة اللغات، من خلال بث تدخلات الأحزاب وبرامجها عبر القناة الأولى وقناة «تمازيغت»، إلى جانب الإذاعة الوطنية والإذاعة الأمازيغية. ومن المرتقب أن تستمر التغطية خلال يوم التصويت وصولاً إلى إعلان النتائج.

وتعد تيفيناغ الأبجدية المستخدمة في كتابة اللغة الأمازيغية، التي تشكل، إلى جانب العربية، إحدى اللغتين الرسميتين في المغرب، بينما تنتشر الحسانية على نطاق واسع في الأقاليم الجنوبية، وتشكل جزءاً من الموروث اللغوي والثقافي للمنطقة.

تيفيناغ من البرامج الحزبية إلى الحملة الانتخابية

برز استخدام الأمازيغية بشكل مباشر في عدد من الحملات والمنصات الحزبية، إذ نشر الموقع الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة مواد انتخابية مكتوبة بحروف تيفيناغ، من بينها محتويات مرتبطة بحملة الحزب في تطوان وتنغير خلال سبتمبر.

كما ظهر استخدام الأمازيغية في اللقاءات الانتخابية المباشرة. ففي شيشاوة، ألقى القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار لحسن السعدي كلمة باللغة الأمازيغية «تشلحيت» خلال تجمع انتخابي بجماعة مزوضة، وفق ما أوردته تغطيات محلية للحملة.

ولم يقتصر حضور اللغة الأمازيغية على الخطاب الدعائي، بل امتد إلى البرامج الانتخابية نفسها. وأظهرت قراءة نشرتها «أنفاس بريس» لبرامج عدد من الأحزاب أن عدة تشكيلات سياسية تضمنت في برامجها تعهدات مرتبطة بتوسيع استخدام الأمازيغية في مجالات الإدارة والتعليم والإعلام والخدمات العامة، مع تفاوت في مستوى التفاصيل بين حزب وآخر.

وكانت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية قد دعت الأحزاب السياسية، قبل انطلاق الحملة، إلى تعزيز حضور الأمازيغية وحروف تيفيناغ في وسائل التواصل الانتخابي، سواء في المواد المكتوبة أو الخطاب الشفهي، وعدم حصر استخدامها في البرامج السياسية.

وقبل أيام من التصويت، تناول تقرير آخر برامج تسعة أحزاب ومدى استجابتها لمطالب مرتبطة بالحركة الأمازيغية، مسجلاً تفاوتاً في التعهدات المتعلقة بالتعليم والإدارة والإعلام والرقمنة.

الحسانية تحضر في الحملات بالأقاليم الجنوبية

وفي مدن العيون والداخلة والسمارة، تأخذ الحملة الانتخابية طابعاً محلياً يرتبط بالخصوصية الثقافية للمنطقة، بما في ذلك أنماط التواصل المستمدة من الثقافة الحسانية.

ولا تتوفر بيانات رسمية منشورة تحدد حجم استخدام الحسانية في المواد الانتخابية، غير أن وسائل إعلام محلية رصدت حضور مفرداتها وإشاراتها الثقافية في عدد من اللقاءات والتجمعات الانتخابية.

وفي الداخلة، ذكرت صحيفة «الساحل بريس» أن رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب والمرشح الخطاط ينجا خاطب أحد التجمعات الانتخابية بخطاب جمع بين الرسائل السياسية وبعض التعبيرات والإشارات الحسانية، خلال تقديم حصيلة عمله وبرنامجه.

كما رصد الإعلام المحلي أشكالاً اجتماعية مختلفة مرتبطة بالثقافة الحسانية في سياق التعبئة السياسية، من بينها اللقاءات داخل المنازل والتجمعات الصغيرة واللقاءات مع شيوخ القبائل والشباب.

وقبل انطلاق الحملة الرسمية، وثق موقع «الصحراء إنتليجنس» مسيرة في الداخلة للمرشح عن حزب الاستقلال مبارك حمية، انتهت بـ«التكبرة»، وهي أحد أشكال التعبير الاحتفالي في الثقافة الحسانية.

وخلال لقاء انتخابي تحضيري في الداخلة، أشاد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بالثقافة الحسانية باعتبارها جزءاً من الهوية المغربية، بالتزامن مع تقديم مرشحيه في وادي الذهب وأوسرد.

الإعلام المحلي يرصد نمطاً مختلفاً للحملات

وتظهر التغطيات الإعلامية المحلية في الأقاليم الجنوبية اعتماد الحملات الانتخابية بدرجة كبيرة على التواصل المباشر مع الناخبين، من خلال اللقاءات داخل الأحياء والمنازل والتجمعات الصغيرة، إلى جانب المهرجانات واللقاءات الحزبية الكبرى.

وفي العيون، رصد موقع «الصحراء 24» لقاءات انتخابية داخل منازل داعمين، إضافة إلى جولات ميدانية للمرشحين وتحركات شبابية لدعم اللوائح، إلى جانب تجمعات انتخابية في السمارة وطرفاية خلال الساعات الأخيرة من الحملة.

وفي الوقت نفسه، تواصل قناة العيون الجهوية التابعة للإعلام العمومي تغطيتها اليومية للأنشطة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية، ضمن محتوى يولي اهتماماً بالخصوصية الثقافية والاجتماعية للمنطقة.

ويبرز هذا الحضور المتعدد للغات والتعبيرات الثقافية اختلاف أساليب التواصل الانتخابي من منطقة إلى أخرى، حيث تستخدم الأحزاب والمرشحون العربية والأمازيغية، إلى جانب تعبيرات محلية مرتبطة بالثقافة الحسانية، للوصول إلى شرائح مختلفة من الناخبين.

ومع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية، تدخل العملية الانتخابية مرحلة الصمت الانتخابي، على أن تتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع صباح الأربعاء للإدلاء بأصواتهم.