بعد تصدر الأصالة والمعاصرة.. الأنظار تتجه إلى مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة
أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية بـ97 مقعداً من أصل 395 بمجلس النواب، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي حل ثالثاً بـ65 مقعداً، وفق النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية.
ويضع هذا الترتيب الحزب أمام مرحلة جديدة تتعلق بالمسار الدستوري لتشكيل الحكومة المقبلة، وما ستشهده المرحلة القادمة من مشاورات بشأن الأغلبية الحكومية والتشكيلة الوزارية، إلى جانب مدى إمكانية تحويل الالتزامات الواردة في البرنامج الانتخابي إلى سياسات وإجراءات عملية.
برنامج انتخابي بتكلفة إضافية تبلغ 350 مليار درهم
خاض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات الانتخابية ببرنامج حمل شعار «من أجل تغيير المسار»، وتضمن خمسة مواثيق تضم 20 التزاماً، قال الحزب إنها قابلة للتطبيق والتتبع، مع تقدير الكلفة الإضافية لتنفيذها بنحو 350 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
ويضع البرنامج ملف القدرة الشرائية ضمن أولوياته، من خلال ميثاق خصص له الحزب 150 مليار درهم، ويتضمن إجراءات مرتبطة بالأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.
كما يقترح الحزب ميثاقاً لإدماج الشباب بكلفة تصل إلى 50 مليار درهم، ويركز على ملفات التعليم والتكوين والشغل والسكن والحركية المهنية.
ويتضمن البرنامج أيضاً ميثاقاً للمواطنة بميزانية معلنة تبلغ 100 مليار درهم، ويشمل التزامات مرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل والسكن والرقمنة والأمازيغية.
أما ميثاق الأمان، فقد خصص له الحزب 50 مليار درهم، ويرتبط بالأمن الطاقي والمائي والغذائي، إلى جانب البحث العلمي والتقني.
وفي مجال التشغيل، يتضمن البرنامج التزاماً بإحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال الولاية الحكومية المقبلة، إلى جانب مجموعة من الإجراءات المرتبطة بتحسين ظروف العيش وتطوير الخدمات الاجتماعية.
كيف يقترح الحزب تمويل برنامجه؟
ربط حزب الأصالة والمعاصرة تنفيذ برنامجه بتعبئة موارد مالية إضافية، يقدر مجموعها بـ350 مليار درهم.
وتتضمن مصادر التمويل المقترحة 300 مليار درهم من الأثر المتوقع للنمو الاقتصادي، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى 10 مليارات درهم من إعادة تخصيص الموارد وتحسين النجاعة الميزانياتية.
كما يقترح الحزب إجراء مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية، مع دراسة إمكانية تجميع البرامج والمؤسسات العمومية التي تتقاطع اختصاصاتها، وتقليص نفقات التسيير التي يعتبرها غير ضرورية، إلى جانب افتحاص عدد من الاتفاقيات والعقود المبرمة مع القطاعات الاقتصادية الخاصة.
وتظل هذه التدابير والأرقام جزءاً من البرنامج الانتخابي للحزب، بينما يرتبط تحويلها إلى سياسات عمومية فعلية بالاختيارات التي ستعتمدها الحكومة المقبلة، وبالمساطر التشريعية والميزانياتية والمؤسساتية اللازمة لتنفيذها.
فاطمة الزهراء المنصوري في صدارة قيادة الحزب
على مستوى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات التي واكبت المرحلة الانتخابية.
وسبق لمسؤولين داخل الحزب أن أعلنوا دعمهم لترشيح المنصوري لتولي رئاسة الحكومة، غير أن تصدر الحزب للانتخابات لا يعني تعيينها تلقائياً في هذا المنصب.
ويظل تعيين رئيس الحكومة خاضعاً للمسطرة الدستورية، كما أن صيغة القيادة الجماعية المعتمدة داخل الحزب تختلف عن نموذج الأمانة العامة الفردية التقليدي.
الفصل 47 يحدد مسار تعيين رئيس الحكومة
ينص الفصل 47 من دستور المملكة المغربية على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.
كما ينص الفصل ذاته على أن أعضاء الحكومة يتم تعيينهم باقتراح من رئيس الحكومة.
وبناءً على النتائج الأولية المعلنة، فإن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة يضعه في موقع الحزب المعني بهذه القاعدة الدستورية، فيما تبقى المراحل المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية والتوافق حول التشكيلة الوزارية من المسارات اللاحقة التي لا تحسمها نتائج الاقتراع وحدها.
من النتائج الانتخابية إلى تنفيذ الوعود
وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى المشاورات السياسية والمؤسساتية التي ستعقب إعلان النتائج، سواء بشأن الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة أو بشأن تركيبة الأغلبية الحكومية وبرنامجها.
وفي موازاة ذلك، سيكون تنفيذ الالتزامات الانتخابية المعلنة من أبرز الملفات المطروحة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وبذلك، تنتقل المرحلة السياسية من إعلان نتائج الاقتراع إلى اختبار قدرة الفاعلين المؤسساتيين على ترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية، في إطار الصلاحيات والمساطر الدستورية والمالية والتنفيذية المعمول بها.