جريدة

تدوينات فايسبوكية تحت المجهر حين يتحول الرأي إلى اتهام مجاني في حق رجال الأمن

ميديا أونكيت 24

تدوينات فايسبوكية تحت المجهر حين يتحول الرأي إلى اتهام مجاني في حق رجال الأمن
أثارت تدوينة متداولة على موقع فيسبوك مؤخراً نقاشاً واسعاً، بعد أن قدّم صاحبها قراءة ذات طابع شخصي لمشهد عادي داخل أحد المقاهي، قبل أن تنزلق في مضمونها نحو اتهامات ضمنية طالت عناصر الأمن، دون الاستناد إلى معطيات دقيقة أو أدلة واضحة.
وبحسب ما ورد في مضمون التدوينة، فقد اعتبر صاحبها أن مجرد جلوس رجال أمن داخل مقهى يُعد مؤشراً على تقصير في أداء الواجب المهني. غير أن هذا الطرح، وفق ما يثيره عدد من المتابعين، يقوم على استنتاجات متسرعة تتجاهل طبيعة العمل الأمني، الذي يخضع لتنظيم دقيق يشمل فترات راحة ضرورية، على غرار باقي المهن.
فالشرطي، رغم كونه مكلفاً بإنفاذ القانون وضمان الأمن العام، يظل في نهاية المطاف إنساناً ومواطناً له احتياجات يومية، سواء تعلق الأمر بالاستراحة أو أداء واجبات شخصية أو التقاط الأنفاس خلال مهام قد تمتد لساعات طويلة وفي ظروف ميدانية صعبة، تتراوح بين حرارة الطقس وقساوة الميدان.
كما أن مهام مراقبة السير والجولان أو تحرير المخالفات لا تتم وفق اجتهادات فردية، بل في إطار تعليمات إدارية وتنظيمية واضحة، تندرج ضمن استراتيجية عامة تهدف إلى ضمان السلامة العامة وتنظيم المجال العمومي. ومن ثم، فإن اختزال رجل الأمن في صورة “الخصم الدائم للمواطن” يعد تبسيطاً مفرطاً للواقع وتعميقاً لصورة نمطية لا تعكس تعقيدات العمل الأمني.
ويرى متابعون أن خطورة هذا النوع من التدوينات لا تكمن فقط في محتواها، بل أيضاً في قدرتها على خلق التفاعل عبر إثارة الجدل، حتى وإن كان ذلك على حساب مؤسسات تقوم بأدوار حساسة، خاصة في سياق يعرف فيه المغرب دينامية استعدادات لاستحقاقات كبرى تتطلب تعبئة جماعية وصورة إيجابية عن مختلف المؤسسات.
وفي المقابل، لا يُنكر أحد أن النقد حق مشروع ومكفول، بل وضروري في إطار تعزيز الشفافية وتجويد الأداء، غير أن هذا النقد يظل مطالباً بالاستناد إلى معطيات دقيقة، وممارسته بروح المسؤولية، بعيداً عن التعميم أو التشهير أو البحث عن “البوز” على منصات التواصل الاجتماعي.
وبين هذا وذاك، يظل الإشادة بالمجهودات التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية حاضرة، باعتبارها تعمل في كثير من الأحيان في ظروف صعبة وبعيداً عن الأضواء، بهدف ضمان الأمن والاستقرار العام.