قيوح يسرّع أوراش النقل الكبرى استعداداً لمونديال 2030 ويؤكد رؤية «مغرب يسير بسرعة واحدة»
عقد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، اجتماعاً موسعاً بالرباط، جمع المديرين العامين للمؤسسات والمقاولات العمومية التابعة للقطاع، إلى جانب مسؤولي مختلف المديريات، وذلك عقب تجديد الثقة الملكية فيه لمواصلة مهامه على رأس الوزارة.
وشكل اللقاء، الذي انعقد السبت 17 أكتوبر 2026 بمقر الوزارة، مناسبة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، مع التركيز على تسريع إنجاز المشاريع الكبرى المرتبطة بتطوير البنيات التحتية للنقل واللوجستيك، في سياق استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وتنزيل التوجه الرامي إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وحضر الاجتماع، إلى جانب الكاتب العام للوزارة والمفتش العام، عدد من المسؤولين، من بينهم محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وعادل الفقير، المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، فضلاً عن مسؤولي الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، والوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وعبد الحميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية.
استثمارات كبرى لتطوير السكك الحديدية
في مجال النقل السككي، أكد الوزير مواصلة تتبع تنفيذ البرنامج الاستثماري للمكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 134 مليار درهم في أفق سنة 2030، مع احتساب البرنامج التكميلي.
ويتضمن هذا البرنامج تمديد الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، مع التحضير لامتداده مستقبلاً نحو أكادير، إلى جانب اقتناء 168 قطاراً جديداً، وتطوير خدمات قطارات القرب داخل التجمعات الحضرية الكبرى، فضلاً عن تعزيز الربط السككي لميناء الناظور غرب المتوسط.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مساعي تحديث منظومة النقل السككي، وتوسيع العرض وتحسين جودة الخدمات، بما يستجيب للطلب المتزايد على التنقل ويدعم الدينامية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها المملكة.
استراتيجية «مطارات 2030» لرفع الطاقة الاستيعابية
وفي قطاع النقل الجوي، شدد قيوح على مواصلة تنزيل استراتيجية «مطارات 2030»، التي تستند إلى برنامج استثماري للمكتب الوطني للمطارات بقيمة 38 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030.
ويشمل البرنامج إنشاء محطة جوية جديدة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، إلى جانب توسيع عدد من المطارات، من بينها مطارات مراكش وأكادير وطنجة وفاس، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمطارات المغربية إلى 80 مليون مسافر سنوياً.
كما أكد الوزير استمرار دعم برنامج تطوير الخطوط الملكية المغربية، في إطار عقد البرنامج المبرم مع الدولة والممتد إلى أفق سنة 2037، بما يواكب الطموحات الرامية إلى تعزيز الربط الجوي للمملكة وتوسيع حضور الناقل الوطني على المستوى الدولي.
توجه استراتيجي لإحداث أسطول بحري وطني تنافسي
وعلى مستوى النقل البحري، أبرز الوزير أن الوزارة أطلقت مشاورات ودراسات استراتيجية تروم إحداث أسطول وطني قوي وتنافسي للملاحة التجارية، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات البحرية للمغرب وتطوير موقعه في المبادلات التجارية الدولية.
وفي هذا الإطار، نظمت الوزارة المناظرة الوطنية البحرية الأولى بمدينة طنجة، كما أنجزت دراسة تتعلق بإحداث منظومة لمراقبة الملاحة البحرية بالواجهة الأطلسية الجنوبية.
وأوضح قيوح أن التصور المتكامل لهذا المشروع سيخضع لمزيد من التدقيق والإغناء، بتشاور مع مختلف الفاعلين في القطاع، قبل نهاية السنة الجارية.
وتشمل التوجهات المعلنة تعزيز التكوين البحري، وتوسيع فرص تشغيل البحارة المغاربة على متن السفن الأجنبية، وإنجاز مركز لمراقبة الملاحة البحرية بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب تحديث الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع ورقمنة المساطر المرتبطة به.
تحديث النقل الطرقي وتعزيز السلامة الطرقية
وفي ما يتعلق بالنقل الطرقي، أكد الوزير مواصلة برامج تجديد الحظيرة المهنية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إلى جانب تنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية للفترة 2026-2030، التي تشرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية على تنفيذها.
وتستهدف هذه التدابير تحديث أسطول النقل، وتحسين فعالية الخدمات المقدمة، وتعزيز شروط السلامة، بما يواكب متطلبات التنقل المتزايدة ويستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع.
أما في مجال اللوجستيك، فتعتزم الوزارة مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز التنافسية، من خلال تسريع إنجاز المناطق والمنصات اللوجستيكية، بهدف تقليص تكاليف النقل والتوزيع، وتحسين أداء سلاسل الإمداد، وترسيخ موقع المغرب باعتباره قطباً إقليمياً ودولياً في هذا المجال.
تعزيز أداء الوزارة وربط الأولويات بالإنجاز
وشدد قيوح، خلال الاجتماع، على ضرورة تعزيز القدرات المؤسساتية للوزارة وإعادة تنظيم هياكلها، داعياً مختلف الأطر والمسؤولين إلى مواصلة التعبئة والعمل على تحقيق نتائج ملموسة في تنزيل البرامج والمشاريع المقررة.
وفي تصريح لجريدة هسبريس، عبّر الوزير عن اعتزازه بتجديد الثقة الملكية فيه، مؤكداً أن الاجتماع شكل مناسبة لتقاسم التوجهات المرتبطة بالتنزيل الفعلي للتوجيهات الملكية الرامية إلى بناء مغرب يسير بوتيرة تنموية متوازنة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتركز على تسريع إنجاز الأوراش الكبرى المرتبطة باستعدادات المملكة لتنظيم كأس العالم 2030، وفي مقدمتها مشاريع السكك الحديدية، وتأهيل المطارات، وتطوير أسطول الخطوط الملكية المغربية.
كما أكد أهمية مواصلة تحديث النقل الطرقي وتعزيز نجاعته، إلى جانب النهوض بالنقل البحري، انسجاماً مع التوجهات الرامية إلى إرساء أسطول وطني قوي وتنافسي.
وتعكس هذه الأولويات توجه الوزارة نحو تسريع الاستثمار في البنيات التحتية للنقل واللوجستيك، مع الرهان على تحسين جودة الخدمات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجعل الاستعدادات لمونديال 2030 فرصة لتسريع الأوراش التنموية وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين جهات المملكة.