مصادر: إيران أبلغت حزب الله عدم المشاركة في أي حرب مقبلة
كشفت مصادر مقربة من حزب الله أن إيران أبلغت الحزب بعدم رغبتها في مشاركته في أي مواجهة عسكرية محتملة خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جديدة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
ونقلت المصادر، وفق ما أوردته «العربية/الحدث»، أن طهران ترى أنها تمتلك القدرات اللازمة لخوض أي حرب محتملة دون الحاجة إلى مساندة أطراف أخرى، مؤكدة أنها لم تطلب من حزب الله الانخراط في أي مواجهة مقبلة.
ورغم ذلك، أشارت المصادر إلى أن الحزب لن يظل، بحسب تعبيرها، مكتوف الأيدي إذا تجاوزت إسرائيل ما وصفته بالخطوط القائمة حالياً، في إشارة إلى احتمال تغير موقفه تبعاً لتطورات الميدان.
حزب الله يتحدث عن نتائج مسار إسلام آباد
وفي ما يتعلق بالمواجهات السابقة، نقلت المصادر عن حزب الله قوله إن مشاركته في ما وصفه بـ«حرب الإسناد الثانية»، المرتبطة بفتح جبهة جنوب لبنان في مارس الماضي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أسهمت في تحقيق نتائج أساسية، من بينها اتفاق إسلام آباد الذي أدى، وفق روايته، إلى خفض التصعيد وحصر قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني.
واعتبر الحزب أن انفتاح السلطات اللبنانية على مسار إسلام آباد كان من الممكن أن يفضي إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار، محملاً بذلك الموقف الرسمي اللبناني جزءاً من مسؤولية عدم التوصل إلى وقف شامل للعمليات العسكرية.
وأكدت المصادر أن حزب الله يرى نفسه في موقع رد الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد الإقليمي تلقي بظلالها على الوضع الأمني في لبنان والمنطقة.
تقارير عن إعادة التسلح وتعزيز القدرات العسكرية
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب معلومات نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين أمنيين لبنانيين، أفادوا بأن حزب الله عمل خلال فترة الهدوء النسبي في العمليات القتالية منذ يونيو على الاستعداد لاحتمال استئناف المواجهات مع إسرائيل.
وبحسب مصدرين أمنيين لبنانيين، ركز الحزب على إعادة التسلح، بما يشمل شراء المتفجرات وإنتاج طائرات مسيرة يمكن استخدامها لاستهداف مواقع إسرائيلية.
كما تحدث أحد المصدرين ومصدر آخر مقرب من الحزب عن تلقيه عشرات الملايين من الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية. وأفاد مصدران، إلى جانب ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين مطلعين على عملياته، بأن الحزب يعمل على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة التي تضررت خلال المعارك مع إسرائيل.
تداعيات المواجهات السابقة على حزب الله ولبنان
وكان حزب الله قد تعرض لضربات عسكرية قاسية خلال مواجهتين مع إسرائيل منذ عام 2024، أسفرتا، وفق المعطيات الواردة في التقارير، عن مقتل آلاف من مقاتليه وعدد من قياداته، فضلاً عن تدمير جزء كبير من ترسانته العسكرية.
كما أدى تجدد الحرب في مارس الماضي، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه شمال إسرائيل رداً على اغتيال خامنئي، إلى استئناف الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتدمير قرى واحتلال عدد من البلدات الواقعة على الشريط الحدودي.
وتضع هذه التطورات حزب الله أمام تحديات مرتبطة بإعادة بناء قدراته العسكرية وتحديد طبيعة دوره في أي مواجهة إقليمية محتملة، في وقت تشير فيه المصادر إلى أن إيران لا ترغب في مشاركته في حرب جديدة، بينما يظل موقف الحزب مرتبطاً، وفق التصريحات المنقولة، بمسار التطورات الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية.