جريدة

وفد وزاري لبناني رفيع في دمشق.. ملف النازحين السوريين يتصدر مباحثات البلدين

استقبلت العاصمة السورية دمشق، اليوم الاثنين، وفداً وزارياً لبنانياً رفيع المستوى، في زيارة رسمية تركز بالأساس على ملف النازحين السوريين المقيمين في لبنان، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاجتماعية والتربوية والأمنية والتجارية.

وجاءت الزيارة في إطار تحركات مشتركة بين بيروت ودمشق لإعادة تنشيط العلاقات بين البلدين وفتح قنوات جديدة للتنسيق بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.

والتقى وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري، والوفد الوزاري المرافق له، بقصر تشرين في دمشق، بحضور عدد من المسؤولين السوريين، من بينهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.

وعبّر نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري عن تفاؤله بنتائج الزيارة، معرباً عن تطلعه إلى تحقيق تقدم إيجابي في الملفات المطروحة للنقاش بين الجانبين.

ملف النازحين في صدارة المباحثات

ويتصدر ملف النزوح السوري جدول أعمال الزيارة، بالنظر إلى تداعياته الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية على لبنان، فضلاً عن التحديات المرتبطة بتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى بلادهم.

وفي هذا السياق، أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد أن المباحثات ستتركز على قضية النازحين السوريين، باعتبارها من أبرز الملفات التي تستدعي تنسيقاً مباشراً بين الحكومتين.

من جهته، أكد السفير اللبناني لدى سوريا هنري قسطون أن ملف النزوح بمختلف أبعاده يشكل القضية الأساسية في زيارة الوفد، موضحاً أن هذه المحطة تأتي استكمالاً للزيارات السابقة، مع اختلافها من حيث حجم التمثيل الوزاري المشارك.

وفي سياق متصل، شدد وزير العمل اللبناني محمد حيدر على أن زيارته إلى دمشق تندرج ضمن مهمة حكومية رسمية، ولا ترتبط بأي اعتبارات أو خلفيات حزبية.

التعاون التربوي والأمني والتجاري

ولم تقتصر المباحثات على ملف النزوح، إذ تشمل أيضاً تطوير التعاون في قطاع التربية والتعليم، حيث أكدت وزيرة التربية اللبنانية ريما كرامي أهمية البحث عن نقاط التوافق بين البلدين بشأن القضايا التربوية، والعمل على تسهيل التنسيق المشترك وطرح عدد من الملفات ذات الاهتمام المتبادل.

وعلى المستوى الأمني والتجاري، أشار مدير معبر جديدة يابوس إلى عقد سلسلة من الاجتماعات مع الجانب اللبناني، بهدف تعزيز التعاون الأمني وتسهيل حركة التبادل التجاري والتنقل عبر المعابر الحدودية بين البلدين.

وتعكس هذه المباحثات توجهاً نحو توسيع مجالات التعاون الثنائي، بما يتجاوز الملف السياسي إلى القضايا العملية المرتبطة بحركة الأشخاص والبضائع والتنسيق المؤسساتي.

أكثر من مليون نازح سوري في لبنان

وتكتسب قضية النزوح أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الوجود السوري في لبنان، إذ تشير التقديرات الرسمية اللبنانية وبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود نحو 1.12 مليون نازح سوري، ممن اضطروا إلى مغادرة بلادهم منذ اندلاع الحرب السورية سنة 2013.

ويتوزع عدد كبير منهم على مخيمات ومناطق مختلفة، خصوصاً في البقاع وشمال لبنان وجنوبه، حيث أصبحت تداعيات النزوح من الملفات المطروحة باستمرار في النقاشات السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللبنانية.

وخلال السنوات الماضية، تحول هذا الملف إلى أحد أبرز القضايا الخلافية في الساحة السياسية اللبنانية، في ظل تزايد المطالب بإيجاد حلول عملية تضمن عودة النازحين إلى سوريا، مع مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بعملية العودة.

وقد تصاعدت الدعوات في الفترة الأخيرة لإعادة النازحين، خصوصاً عقب سقوط نظام بشار الأسد، وما أعقبه من تحولات سياسية في سوريا أعادت فتح النقاش حول مستقبل العلاقات بين البلدين وإمكانيات معالجة ملف النزوح.

بيروت ودمشق تسعيان إلى فتح صفحة جديدة

وتأتي هذه الزيارة في سياق مساعي لبنان وسوريا لتجاوز التوترات التي طبعت علاقاتهما خلال العقود الماضية، والعمل على بناء مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وكان البلدان قد عبّرا في مناسبات سابقة عن رغبتهما في طي صفحة الماضي، وإعادة تنظيم العلاقات الثنائية على أسس جديدة، خصوصاً بعد المرحلة التي اتسمت بنفوذ النظام السوري السابق في الحياة السياسية اللبنانية.

كما ساهم تدخل حزب الله في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد في تعميق الخلافات والتوترات بين البلدين، وهو ما جعل إعادة بناء الثقة والتعاون بين بيروت ودمشق من أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة الحالية.

وبين الرهان على معالجة ملف النازحين وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتربوي، تكتسب زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق أهمية تتجاوز طابعها الدبلوماسي، لتشكل محطة جديدة في مسار إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين الجارين.