انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. معركة حاسمة على أغلبية الكونغرس ومستقبل أجندة ترامب
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو محطة انتخابية بارزة، مع اختتام الجمهوريين والديمقراطيين حملاتهم الانتخابية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في سباق يحتدم حول السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط تداعيات سياسية واقتصادية قد تحدد طبيعة المرحلة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة للإدارة الأمريكية، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع محاولة تغيير موازين القوى داخل مجلس الشيوخ، في وقت يراهن فيه الجمهوريون على الحفاظ على مواقعهم لضمان استمرار تمرير السياسات والبرامج التي تتبناها إدارة ترامب.
وبحسب استطلاعات الرأي التي أوردتها وكالة فرانس برس، تبدو فرص الديمقراطيين أفضل نسبياً في سباق مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل تقارب الحظوظ داخل عدد من الولايات.
وفي اليوم الأخير من الحملة الانتخابية، كثف المرشحون الديمقراطيون تحركاتهم الميدانية، خصوصاً في ولايتي تكساس وكانساس، حيث يخوض جيمس تالاريكو وآدم هاميلتون منافسات انتخابية تشهد اهتماماً متزايداً، بعدما أصبحت فرص الديمقراطيين فيهما أكثر حضوراً مما كان متوقعاً في بداية السباق.
في المقابل، يعتزم الرئيس دونالد ترامب إلقاء كلمة بالقرب من بركة نصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، في موقع يرتبط بمشروعه المثير للجدل لإعادة تشكيل معالم العاصمة الأمريكية.
رهانات سياسية على مستقبل أجندة ترامب
وتشكل السيطرة على الكونغرس عاملاً أساسياً في تحديد قدرة الرئيس الأمريكي على تنفيذ برنامجه السياسي خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ففي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة مجلس النواب، سيحصلون على نفوذ أكبر في مناقشة وإقرار الموازنة الاتحادية، فضلاً عن رئاسة اللجان البرلمانية التي تملك صلاحيات التحقيق في أداء الإدارة الأمريكية، بما يشمل ملفات الفساد والقضايا المثيرة للجدل، ومن بينها ملف جيفري إبستين.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنح الديمقراطيين إمكانية التأثير في مسار المصادقة على التعيينات القضائية التي يقترحها ترامب، بما فيها الترشيحات المرتبطة بالمحكمة العليا.
ومن شأن خسارة الجمهوريين للأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس، أو فيهما معاً، أن تضع عراقيل إضافية أمام تنفيذ أجندة الرئيس، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب مع إيران.
وكان ترامب قد عبّر، الأحد، عن ثقته بفوز الجمهوريين، قائلاً: «سنفوز»، رغم المؤشرات التي تعكس تراجعاً في مستوى الرضا عن أدائه لدى شريحة واسعة من الأمريكيين.
استياء شعبي يضع الجمهوريين أمام تحديات اقتصادية
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ارتفاع تكلفة المعيشة أصبح من أبرز الملفات المؤثرة في توجهات الناخبين، بعدما ساهمت الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب على إيران في زيادة حالة الاستياء تجاه أداء الإدارة الأمريكية.
وأظهر استطلاع نشرته شبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، أن 60 في المائة من المشاركين لا يوافقون على أداء ترامب، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه الجمهوريين مع اقتراب موعد الاقتراع.
ورغم هذه المعطيات، يتعامل الديمقراطيون بحذر مع فرصهم الانتخابية، مستحضرين إخفاق استطلاعات سابقة في تقدير قدرة حركة «ماغا» الداعمة لترامب على تعبئة الناخبين وحشدهم.
ووصف السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك الأجواء داخل حزبه بأنها حالة من «التفاؤل المشوب بالقلق»، في إشارة إلى أن المؤشرات الإيجابية لا تعني بالضرورة ضمان تحقيق الفوز.
تصعيد في الخطاب الانتخابي وانقسامات داخل الحزبين
وشهدت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية تصاعداً في حدة الخطاب السياسي، بعدما شن ترامب هجوماً على الديمقراطيين خلال تجمع انتخابي بولاية أيوا، واصفاً إياهم بـ«الراديكاليين المتطرفين والخطرين»، ومتهماً إياهم بتبديد ثروات الأمريكيين والتساهل مع دخول مهاجرين متورطين في جرائم.
وفي ولاية ميشيغن، اتخذت المنافسة منحى أكثر حدة، بعدما استهدف الجمهوريون المرشح الديمقراطي عبد السيد بخطاب هجومي، ووجّهوا إليه اتهامات وصفوه من خلالها بـ«الإرهابي»، في سياق حملة انتخابية اتسمت بالاستقطاب السياسي.
كما كشفت التطورات عن خلافات داخل المعسكر الديمقراطي، عقب إعلان النائبة هايلي ستيفنز دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز، بعدما خسرت الانتخابات التمهيدية أمام عبد السيد خلال شهر أغسطس الماضي.
وبررت ستيفنز موقفها بالإشارة إلى تصريحات قالت إن عبد السيد أوضح من خلالها عدم الترحيب بها ضمن حملته الانتخابية، رغم احتدام المنافسة في الولاية.
إنفاق انتخابي قياسي ومشاركة أصحاب الثروات
وتتجه الأنظار إلى انتخابات الثلاثاء التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في واحدة من أبرز المحطات السياسية التي قد تعيد رسم موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.
وعلى المستوى المالي، سجلت الحملات الانتخابية إنفاقاً ضخماً على الإعلانات، قُدّر بنحو 11 مليار دولار، بمساهمة واسعة من متبرعين أفراد وأصحاب ثروات كبيرة.
ومن بين أبرز الداعمين الماليين للحملات الجمهورية الملياردير إيلون ماسك، الحليف المقرب من ترامب، الذي قدم ما يقارب نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين.
وبين رهانات الحفاظ على الأغلبية وتطلعات المعارضة إلى استعادة السيطرة على المؤسسات التشريعية، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختباراً سياسياً مهماً لترامب، إذ لن تقتصر نتائجها على تحديد تركيبة الكونغرس، بل ستمتد انعكاساتها إلى قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية.