جريدة

واشنطن تحرك الكونغرس لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

ميديا أونكيت 24

يشهد ملف الصحراء المغربية تحوّلاً لافتاً في دوائر القرار داخل واشنطن، حيث لم يعد يُناقش فقط بمنطق البيانات الدبلوماسية أو التوازنات السياسية، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها الأمن القومي ومحاربة الإرهاب. هذا التحول تجسّد في تحرك تشريعي داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابيةً أجنبية، في خطوة غير مسبوقة تعكس تغيّراً عميقاً في مقاربة الولايات المتحدة للنزاع.

مشروع قانون يضع البوليساريو تحت المجهر

يحمل مشروع القانون رقم H.R. 4119 اسم “قانون تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية”، وينص على فرض عقوبات صارمة على الجبهة، مع مطالبة وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين بإعداد تقرير شامل حول قيادتها وأنشطتها العسكرية وعلاقاتها الخارجية، لا سيما مع إيران وحزب الله وروسيا. ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه تحوّلاً من التعاطي السياسي التقليدي إلى مقاربة أمنية شاملة.

ويقود المبادرة النائبان جو ويلسون (جمهوري) وجيمي بانيتا (ديمقراطي)، ما يمنحها بعداً توافقياً يعكس حساسية الملف على مستوى الأمن القومي الأمريكي. كما انضم النائب الجمهوري زاكاري نون، المعروف باهتمامه بقضايا الدفاع والأمن، إلى قائمة الداعمين، إضافة إلى النائب لانس غودن، في مؤشر على اتساع دائرة التأييد داخل الكونغرس.

وفي مجلس الشيوخ، أعلن السيناتور الجمهوري تيد كروز عن إعداد مشروع قانون موازٍ، مؤكداً خلال جلسة استماع بلجنة العلاقات الخارجية أن “الأنشطة الإرهابية في الساحل هي من صنع جبهة البوليساريو”، ومحذراً من سعي إيران إلى تحويل الجبهة إلى نموذج مشابه للحوثيين في غرب إفريقيا.

تداعيات قانونية وأمنية واسعة

مشروع القانون لا يقتصر على العقوبات، بل يتضمن مهلة مشروطة تتيح إمكانية التراجع عن التصنيف إذا التزمت الجبهة بالدخول في مفاوضات بحسن نية لتنفيذ مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية. غير أن التصنيف، في حال اعتماده، سيؤدي إلى تجميد أي أصول مالية أو دعم محتمل داخل الولايات المتحدة، ومنع أي تواصل سياسي أو تمثيل دبلوماسي، فضلاً عن ملاحقة كل من يقدّم دعماً مباشراً أو غير مباشر للجبهة.

الأبعاد الأخطر للمشروع تكمن في ما قد يفتحه من تحقيقات أمنية، إذ ستصبح أنشطة الجبهة خاضعة لرقابة أجهزة بحجم وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وأي ارتباطات أو تمويلات مشبوهة أو علاقات مع شبكات مسلحة في منطقة الساحل والصحراء قد تتحول إلى ملفات جنائية.

خلال جلسات للجنة الأمم المتحدة الرابعة، حذّر متحدثون من وجود تواطؤ بين عناصر من البوليساريو وجماعات إرهابية تنشط في الساحل، مستشهدين بحالة عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي كان عضواً سابقاً في الجبهة قبل أن يصبح أحد قادة تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.

هذه المعطيات تعزز الطرح القائل إن واشنطن باتت تنظر إلى النزاع من زاوية أمنية استراتيجية، في سياق تصاعد التهديدات الإرهابية في غرب إفريقيا وتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.

التطورات الجارية في الكونغرس تعكس تحولاً نوعياً في فهم قضية الصحراء، من نزاع سياسي إقليمي إلى ملف ذي أبعاد أمنية عابرة للحدود. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لدفع الأطراف نحو جولات جديدة من المباحثات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

وبينما لم يُحسم بعد مصير المشروع داخل أروقة التشريع الأمريكي، فإن مجرد طرحه بهذا الزخم والدعم الحزبي المزدوج يشير إلى أن ملف الصحراء دخل مرحلة جديدة، عنوانها: الأمن أولاً.