جريدة

إصلاح جديد يعزز تعويض ضحايا حوادث السير بالمغرب

ميديا أونكيت 24

شهد نظام تعويض ضحايا حوادث السير بالمغرب تحولا تشريعيا لافتا عقب صدور القانون رقم 70.24، الذي جاء بجملة من المستجدات الجوهرية همّت توسيع نطاق التطبيق، والرفع من سقف التعويضات، وإعادة ضبط آجال التقادم، إلى جانب تدقيق المفاهيم القانونية المؤطرة لاحتساب الضرر.

ويأتي هذا الإصلاح في سياق تحديث الإطار المنظم للتعويض عن الأضرار البدنية الناتجة عن حوادث السير، حيث وسّع القانون الجديد مجال تطبيق الظهير الشريف الصادر في 2 أكتوبر 1984 ليشمل، إضافة إلى المركبات البرية ذات المحرك الخاضعة للتأمين الإجباري، العربات المتصلة بسكة حديدية والمركبات الكهربائية، مع إخضاع الأضرار البدنية الناتجة عنها لنفس مقتضيات التعويض.

كما أدخل النص تعريفات دقيقة لمفهومي “الأجر” و”الكسب المهني”، محددا إياهما في صافي الدخل من الضريبة خلال الاثني عشر شهرا السابقة لتاريخ الحادثة، مع اعتماد الحد الأدنى المنصوص عليه قانونا كأساس للاحتساب، وهو ما من شأنه توحيد معايير التقدير والحد من تباين الاجتهادات.

وعلى مستوى المستفيدين من التعويض، وسّع القانون دائرة ذوي حقوق الهالك لتشمل الأبوين الكافلين والأطفال المكفولين بخصوص التعويض المعنوي، فضلا عن الفروع من الدرجة الثانية في حالات محددة. كما شمل أصول الضحية المصابين بعاهة تمنعهم من تأمين حاجياتهم، والزوج العاجز عن الإنفاق، بما يعكس توجها نحو تعزيز البعد الاجتماعي والإنساني لمنظومة التعويض.

ولم تقتصر التعديلات على ذلك، بل امتدت إلى توسيع الفئات المستفيدة من مضاعفات الحد الأدنى للأجر بحسب المستوى الدراسي، لتشمل الحاصلين على شهادة البكالوريا والإجازة والماستر أو الدكتوراه، في خطوة تهدف إلى ملاءمة التعويض مع المؤهلات العلمية للضحايا.

ماليا، رفع القانون الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد في احتساب التعويض من 9270 درهما إلى 10.270 درهما، مع إقرار زيادة سنوية تدريجية قدرها ألف درهم إلى غاية 14.270 درهما ابتداء من سنة 2030. كما تم تعويض الجدول الملحق بالنص بآخر جديد يحدد الرساميل بحسب سن الضحية ودخله، مع إحداث آلية تنظيمية لتحيين الحدود الدنيا والقصوى للتعويض بدل ربطها بنظام الوظيفة العمومية.

وشملت المستجدات أيضا توسيع قائمة المصاريف الطبية القابلة للاسترجاع، لتضم مصاريف النقل إلى مؤسسات العلاج، والاستشفاء، والتحاليل الطبية، وجلسات الترويض، إضافة إلى إصلاح أو استبدال الأجهزة الطبية المتضررة بسبب الحادثة.

وفي ما يتعلق بآجال التقادم، رفع القانون أجل دعوى التعويض أمام المحكمة من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، مع إخضاعه لقواعد التوقف والانقطاع المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود. كما تم تمديد أجل المطالبة بالتعويض عن تفاقم الضرر إلى خمس سنوات بدل سنة واحدة، بما يمنح الضحايا هامشا زمنيا أوسع لحماية حقوقهم.

وقد جاءت هذه المقتضيات ضمن دورية عممها المجلس الأعلى للسلطة القضائية على مختلف محاكم المملكة، عقب نشر القانون رقم 70.24 في العدد 7478 من الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، داعيا القضاة إلى حسن تنزيل مستجداته وتنظيم لقاءات دراسية لمناقشة إشكالات التطبيق.

ويُنتظر أن يسهم هذا الإصلاح في تعزيز حماية ضحايا حوادث السير وتكريس مزيد من الإنصاف في تقدير التعويضات، عبر ملاءمة النصوص القانونية مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها قطاع النقل بالمملكة.