تعد مدينة الجديدة، التي أطلق عليها المستعمر الفرنسي سابقا لقب “دوفيل المغرب”، واحدة من أبرز المدن الساحلية التي كانت تمتلك رصيدًا سياحيًا وتاريخيًا واعدًا. غير أنّ هذا البريق الذي ميّزها في الماضي بدأ يخفت تدريجيًا، لتجد المدينة نفسها اليوم أمام واقع صعب يطغى عليه التراجع والإهمال.
فبعد أن كانت الجديدة وجهة مفضلة للزوار والسياح لما تزخر به من شواطئ ومؤهلات طبيعية وموقع استراتيجي، باتت اليوم تعاني من اختلالات واضحة على مستوى البنيات التحتية، وتراجع في جودة الخدمات العمومية، سواء الصحية أو السياحية. شوارع مهملة، ومرافق متقادمة، ومشهد حضري لا يعكس تاريخ المدينة ولا إمكانياتها.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الساكنة، التي أصبحت تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، في مقدمتها ارتفاع نسب البطالة وتفاقم مظاهر الفقر، ما دفع العديد من الشباب إلى مغادرة المدينة بحثًا عن فرص أفضل في مدن أخرى.
ورغم بعض المبادرات والجهود التي يبذلها عدد من الفاعلين المحليين من أجل إعادة الاعتبار للمدينة، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه المحاولات تبقى محدودة أمام حجم التحديات المطروحة، في ظل حاجة ماسة إلى تدخل حكومي شامل يعيد للجديدة مكانتها الطبيعية كقطب سياحي واقتصادي مهم.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح في أوساط الساكنة: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لإعادة إحياء “دوفيل المغرب” واستعادة أمجادها، أم أن الجديدة ستستمر في التراجع خارج خارطة الاهتمام