جريدة

الجديدة تحتفي بذكرى تأسيس إدارة السجون

-روبورتاج/ القرفي المصطفى ميديا اونكيت 24

احتضن السجن المحلي بالجديدة 2، صباح يوم الأربعاء 29 أبريل، حفلًا رسميا متميزا بمناسبة تخليد الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في أجواء طبعها الانضباط الصارم والتنظيم المحكم، ممزوجة بمشاعر الفرح والاعتزاز التي سادت مختلف فضاءات المؤسسة السجنية، في صورة تعكس التحول المتواصل الذي يشهده هذا القطاع الحيوي بالمملكة.

وجرى هذا الحفل تحت رئاسة عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، مرفوقا بوفد يضم شخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب حضور وازن لفعاليات محلية وممثلي المجتمع المدني، فضلا عن حضور لافت لممثلي وسائل الإعلام المحلية التي واكبت هذا الحدث الهام، في مشهد يجسد انخراط مختلف المتدخلين في دعم الدينامية الإصلاحية التي تعرفها المؤسسات السجنية. واستهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسيم أداء النشيد الوطني في أجواء مهيبة، قبل الانتقال إلى برنامج غني عكس حجم الجهود المبذولة داخل المؤسسة.

وقد شكل العرض المؤسساتي محطة بارزة، حيث تم استعراض أهم الأوراش المفتوحة داخل السجن المحلي بالجديدة 2، خاصة ما يتعلق بتحسين ظروف الإيواء، وتجويد الخدمات الصحية، وتوسيع برامج التكوين والتأهيل، في انسجام مع التوجهات الحديثة التي تعتمدها المندوبية العامة لترسيخ مقاربة إصلاحية شاملة تقوم على أنسنة الفضاء السجني وتعزيز إعادة الإدماج.

وفي كلمة له بالمناسبة، قدم مدير المؤسسة، السيد بوفارس مصطفى، تصريحا لوسائل الإعلام من بينها جريدة “ماب ميديا”، أكد فيه أن هذه الذكرى تشكل محطة سنوية للاحتفاء بكافة موظفي القطاع دون استثناء، تقديرا لما يبذلونه من مجهودات يومية في خدمة هذا المرفق الحيوي، تحت شعار “الله، الوطن، الملك”. وأبرز أن هذه المناسبة لا تقتصر فقط على الاحتفال، بل تعد فرصة لتقييم المنجزات واستحضار ما تحقق من مكتسبات في إطار الاستراتيجية العامة التي تنهجها المندوبية.

وأضاف أن المؤسسة، وفي تنسيق تام مع الإدارة المركزية، تعمل على تنزيل هذه الاستراتيجية في مختلف أبعادها، سواء الأمنية أو الإدماجية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وضرورة تأهيل النزلاء. كما شدد على أن تكريم الموظفين المتميزين يعكس ثقافة الاعتراف والتحفيز داخل المؤسسة، مشيدا بما يتحلون به من تفان وإخلاص في أداء مهامهم، ومؤكدا أن هذه الجهود المتواصلة هي التي تساهم في الارتقاء بهذا القطاع الأمني نحو مستويات أفضل.

وشكلت هذه المناسبة فرصة للاعتراف بمجهودات الموارد البشرية العاملة بالمؤسسة، حيث تم توزيع شهادات استحقاق على كل من مراد بن عمار، مراقب السجون مساعد من الدرجة الأولى، وفاضمة المغاري، مراقبة السجون الرئيسة من الدرجة الأولى، بعد تتويجهما في مسابقة “الموظف المتميز لسنة 2026”، إلى جانب تكريم الموظف المتقاعد عبد الواحد توفلا، تقديرا لما قدموه من خدمات وتضحيات مهنية، وتحفيزا على مواصلة العطاء والارتقاء بجودة الأداء داخل المؤسسة، في أجواء سادها التقدير والاعتزاز وروح الانتماء.

كما عكست الأجواء العامة للحفل نجاحا تنظيميا لافتا، حيث طغت روح الانضباط والتنسيق المحكم على مختلف الفقرات، وهو ما يعكس الصورة الإيجابية التي باتت تميز المؤسسة، باعتبارها فضاء للإصلاح وإعادة الإدماج، وليس فقط للحراسة. وتندرج هذه الدينامية ضمن مسار وطني أوسع، أكدته العديد من التقارير التي تناولت تجربة إصلاح السجون بالمغرب، والتي أبرزت التحول من المقاربة الزجرية إلى مقاربة إنسانية قائمة على التأهيل والإدماج.

وفي ختام تصريحه، عبر مدير المؤسسة عن شكره لكافة المنابر الإعلامية والحضور الذين ساهموا في إنجاح هذا الحفل، معتبرا أن هذا الموعد هو ثمرة لجهود سنوية متواصلة يبذلها العاملون بهذا القطاع، الذي يسعى باستمرار إلى تحسين أدائه والارتقاء بخدماته.

ويؤكد هذا الحدث، بما حمله من دلالات ورسائل، أن السجن المحلي بالجديدة 2 يواصل ترسيخ موقعه كنموذج لمؤسسة سجنية حديثة، تجمع بين الانضباط والبعد الإنساني، وتسير بثبات نحو تكريس ثقافة الإصلاح وإعادة الإدماج، في خدمة المجتمع وتعزيزا لقيم الكرامة والعدالة.