جريدة

الإعلام في مواجهة الإشاعة حين تنتصر المهنية لحماية سمعة الوطن ومؤسساته

بقلم : محمد عيدني

تتعاظم اليوم مسؤولية وسائل الإعلام، التقليدية والرقمية، في التصدي لموجات الإشاعة التي تستهدف استقرار الدول وصورة مؤسساتها، خاصة في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر بسرعة تفوق أحياناً قدرة التحقق منها. وفي هذا السياق، برزت في الآونة الأخيرة بعض الصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها Facebook، كمصدر لمحتويات تثير الجدل عبر طرح ادعاءات تفتقر إلى الأدلة، وتستهدف بشكل مباشر رموزاً ومؤسسات وطنية.
إن الدور المهني للإعلام لا يقتصر فقط على نقل الخبر، بل يتعداه إلى تمحيصه، ووضعه في سياقه الصحيح، والتمييز بين ما هو موثق وما هو مجرد ادعاء. فحين يتم تداول “وثائق” أو “روايات” دون سند حقيقي أو تحقق مستقل، فإن الواجب الإعلامي يفرض التعامل معها بكثير من الحذر، تفادياً للمساهمة في نشر معلومات مضللة قد تمس بسمعة أشخاص أو هيئات.
وفي قلب هذه المعادلة، تظل المؤسسة العسكرية المغربية نموذجاً لمؤسسة وطنية تشتغل في إطار من الانضباط والمسؤولية، تحت القيادة العليا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يولي أهمية كبرى لتعزيز احترافية القوات المسلحة وتطوير قدراتها، في سياق شراكات دولية وتبادل للخبرات يعكس مكانة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
إن استهداف بعض الأطر العسكرية، من قبيل السيد عبد العزيز شاطر قائد الحرس الملكي، والسيد محمد بريظ المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، عبر محتويات رقمية غير موثقة، لا يمكن فصله عن سياق أوسع تسعى فيه بعض الجهات إلى خلق البلبلة وزرع الشك في مؤسسات الدولة. غير أن مثل هذه المحاولات تصطدم بوعي متزايد لدى الرأي العام، الذي أصبح أكثر إدراكاً لآليات التضليل، وأكثر ميلاً إلى تصديق الوقائع الملموسة بدل الادعاءات المجردة.
فالمغاربة، كما المتابعون للشأن الوطني من الخارج، يقيمون الأمور انطلاقاً من النتائج على أرض الواقع، لا من خلال تدوينات أو منشورات عابرة. وهو ما تؤكده الدينامية التي تعرفها مختلف القطاعات، بما فيها المجال العسكري، من خلال الانفتاح على الشراكات الدولية، وتطوير الكفاءات، وتعزيز الجاهزية في مواجهة التحديات.
إن الدفاع عن شرفاء الوطن لا يكون بالانفعال أو الخطاب المتشنج، بل بالتمسك بالحقيقة، وباعتماد خطاب إعلامي رصين، يحترم ذكاء المتلقي ويستند إلى معطيات دقيقة. كما أن حماية الهوية الوطنية تمر عبر تعزيز الثقة في المؤسسات، والتصدي لكل ما من شأنه التشويش عليها، وفق مقاربة مسؤولة ومتزنة.
في المحصلة، يظل الإعلام المهني خط الدفاع الأول في مواجهة الإشاعة، وحصناً أساسياً لصون صورة الوطن، عبر نشر الحقيقة، وتفنيد الادعاءات، وترسيخ ثقافة التحقق، بما يعزز مناعة المجتمع في وجه حملات التضليل، أياً كان مصدرها أو خلفياتها.