جريدة

خبراء يحذرون من تصاعد التطرف الحراري بالمغرب

ميديا أونكيت 24

تعيش مختلف مناطق المغرب خلال الفترة الانتقالية بين فصلي الربيع والصيف، على وقع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، في مشهد مناخي غير مألوف فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه الظاهرة، وما إذا كانت مجرد تقلبات موسمية عادية أم مؤشراً واضحاً على دخول البلاد مرحلة جديدة من التطرف الحراري المرتبط بالتغيرات المناخية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن التحولات المناخية التي يشهدها المغرب لا يمكن فصلها عن السياق الدولي العام، الذي يتسم بارتفاع تدريجي ومستمر في درجات الحرارة على مستوى العالم، موضحاً أن موجات الحر أصبحت أكثر تكراراً وأطول مدة وأشد حدة مقارنة بما كان مسجلاً خلال العقود الماضية.

وأوضح بنرامل أن المعطيات المناخية المسجلة بمنطقة شمال إفريقيا تشير إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة بما يتراوح بين 1.5 و2.2 درجة مئوية خلال العقود الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الطقس بالمملكة، خاصة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول التي كانت تعرف سابقاً باعتدال نسبي.

وأضاف الخبير البيئي أن عدداً من المناطق الداخلية والجنوبية للمغرب باتت تسجل درجات حرارة قياسية تتراوح بين 40 و45 درجة مئوية، في حين لم تعد المدن الساحلية بمنأى عن هذه الظاهرة، بعدما سجلت محطات الرصد ارتفاعات فاقت المعدلات الموسمية المعتادة بما بين 3 و7 درجات مئوية.

وعزا المتحدث ذاته هذا الارتفاع غير المسبوق في مدن ساحلية مثل الرباط والدار البيضاء وأكادير إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع تأثير التيارات البحرية الباردة نتيجة تغير حركة الرياح والكتل الهوائية، بالإضافة إلى تأثير الاحتباس الحراري العالمي، إلى جانب التوسع العمراني المتزايد الذي يساهم في خلق ما يعرف بظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية”، حيث تمتص البنايات والإسفلت الحرارة وتعيد بثها في الأجواء المحيطة.

ورغم أن الخبير البيئي شدد على أن الجزم بحدوث موجة حر استثنائية خلال الأيام المقبلة يظل رهيناً بقراءات وتحاليل ميتيرولوجية دقيقة، فإنه أكد أن المؤشرات الحالية ترجح تسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية، وهو النمط الذي أصبح يتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

وتنعكس هذه الارتفاعات الحرارية على عدة قطاعات حيوية، حيث تتزايد المخاوف المرتبطة بالصحة العامة بسبب ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة لدى الفئات الهشة من كبار السن والأطفال والمرضى، فضلاً عن الضغط المتزايد على المؤسسات الصحية.

كما تؤثر هذه التغيرات بشكل مباشر على الموارد المائية، نتيجة تسارع وتيرة تبخر المياه السطحية وارتفاع الطلب على مياه الري، الأمر الذي يزيد من حدة الإجهاد المائي ويهدد مردودية عدد من الزراعات الحساسة.

وفي ختام تصريحه، دعا مصطفى بنرامل إلى اعتماد سياسات استعجالية للتكيف مع التحولات المناخية المتسارعة، ترتكز على ترشيد استعمال الموارد المائية، وإعادة النظر في التخطيط الحضري، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر البيئية وحرائق الغابات، إلى جانب تعزيز حملات التوعية المجتمعية لحماية الاقتصاد الوطني والمنظومة البيئية من تداعيات التطرف الحراري.