أعربت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء أوضاع العاملات والعمال الموسميين المغاربة في إسبانيا، في ظل ما وصفته بتزايد الشكاوى المرتبطة بظروف العمل والإقامة والتنقل والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، داعية إلى تعزيز آليات المراقبة وضمان شروط عمل لائقة تحترم المعايير الدولية للعمل الكريم.
وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي، اعتبرت العصبة أن نجاح برامج الهجرة الموسمية لا ينبغي أن يُقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بمدى احترام الحقوق الصحية والاجتماعية والإنسانية للعمال، وضمان استفادتهم الفعلية من شروط عمل تحفظ كرامتهم وتصون سلامتهم الجسدية والنفسية.
وسجلت الهيئة الحقوقية بأسف وفاة عاملة مغربية خلال فترة عملها الموسمي بإسبانيا، متقدمة بتعازيها إلى أسرتها وذويها، ومطالبة في الوقت نفسه بفتح تحقيق “شفاف ومستقل” لتحديد ملابسات الحادث وكشف المسؤوليات المحتملة.
كما دعت العصبة السلطات المغربية والإسبانية إلى تعزيز التنسيق المشترك وتطوير آليات المراقبة والتتبع والحماية، وضمان الولوج الفعلي للعاملات والعمال الموسميين إلى الحقوق الأساسية، بما في ذلك السلامة المهنية والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.
وفي سياق آخر، تطرق البيان إلى أجواء تنظيم امتحانات البكالوريا لهذه السنة، وما رافقها من نقاش عمومي حول إجراءات محاربة الغش وضمان نزاهة الامتحانات. وأكدت العصبة دعمها لمختلف المبادرات الرامية إلى صون مصداقية الشهادات الوطنية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال الغش.
غير أنها في المقابل، سجلت أن تخصيص اعتمادات مالية مهمة لمحاربة الغش يعكس، بحسب تقديرها، محدودية المقاربات التربوية السابقة، التي لم تنجح في معالجة الظاهرة عبر التوعية والتأطير، مقابل الاعتماد المتزايد على آليات رقابية وزجرية.
وأعربت الهيئة الحقوقية عن قلقها من الآثار النفسية المحتملة لبعض إجراءات مكافحة الغش، خصوصاً عند تطبيقها بشكل مفاجئ أو دون تواصل مسبق مع التلميذات والتلاميذ وأسرهم، معتبرة أن ذلك قد يفاقم من حدة التوتر داخل مراكز الامتحان.
كما أشارت إلى أن المترشحين يعيشون أصلاً تحت ضغط نفسي كبير مرتبط برهانات النجاح والتوجيه الدراسي وتطلعات الأسر، ما يجعل أي إجراءات غير واضحة أو مفاجئة عاملاً إضافياً للارتباك. واستحضرت في هذا السياق ما قالت إنها حالات لاستخدام وسائل كشف إلكترونية بعد دخول المترشحين إلى قاعات الامتحان، وهو ما قد يؤثر على تركيزهم ويزيد من القلق داخل فضاءات الاختبار.
وشددت العصبة على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على التربية والتوعية والتواصل الاستباقي، إلى جانب احترام الكرامة الإنسانية للمترشحين، وتوفير الظروف النفسية الملائمة لاجتياز الامتحانات، بما يضمن التوازن بين محاربة الغش وصون الصحة النفسية للتلاميذ.
وفي ختام بيانها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن بناء دولة الحق والقانون يمر عبر تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وضمان استقلالية المؤسسات المعنية بحمايتها، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح والتشاركية.
كما دعت السلطات العمومية إلى مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بتعزيز حماية حقوق الإنسان، والالتزام بالمواثيق الدولية، وتفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بالحريات العامة والعدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز، مجددة التزامها بمتابعة مختلف القضايا الحقوقية والدفاع عن حقوق المواطنات والمواطنين.