تشهد مدينة الجديدة، مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد إقبال المصطافين على شواطئها، عودة ملف الكلاب الضالة إلى الواجهة، بعدما تم رصد انتشارها بشكل لافت في عدد من الشوارع الرئيسية، وعلى مستوى الكورنيش والممرات المؤدية إلى الشاطئ، إضافة إلى بعض الأحياء المجاورة للمناطق السياحية.
وتظهر هذه الكلاب، بحسب ما عاينه مواطنون، وهي تتجول في مجموعات خلال النهار والليل وسط حركة السيارات والمارة، ما يثير مخاوف حقيقية لدى الساكنة والزوار، خاصة الأسر التي تصطحب أطفالها، وكبار السن الذين يعتبرون الأكثر عرضة للخطر في حال وقوع أي هجوم محتمل أو احتكاك مباشر.
وعبر عدد من المصطافين عن قلقهم من تنامي الظاهرة في فضاءات يفترض أن تكون آمنة وجاذبة سياحياً، مشيرين إلى أن تواجد الكلاب الضالة بالقرب من المقاهي والمطاعم على الكورنيش يسيء إلى الصورة العامة للمدينة، التي تعتمد بشكل كبير على النشاط السياحي خلال فصل الصيف.
من جهتها، ربطت بعض الساكنة تفاقم الظاهرة بانتشار النفايات المنزلية وعدم كفاية الحاويات المخصصة لها، أو غياب أغطية محكمة، مما يوفر مصدر غذاء لهذه الحيوانات ويدفعها إلى التمركز في الأحياء القريبة من الشاطئ، في غياب حلول وقائية مستدامة.
ورغم الحملات الموسمية التي تقوم بها السلطات المحلية من حين لآخر، إلا أن الظاهرة، بحسب متتبعين، تعود كل صيف بنفس الحدة، ما يعيد طرح سؤال نجاعة المقاربات المعتمدة في تدبير هذا الملف.
وفي هذا السياق، يطالب مواطنون بتدخل منسق بين الجماعة الترابية عبر تحسين تدبير النفايات وتوفير حاويات مغلقة، والمصالح البيطرية من خلال حملات التلقيح والتعقيم للحد من التكاثر، إضافة إلى إشراك جمعيات الرفق بالحيوان في إيجاد حلول إنسانية ومستدامة بدل الاكتفاء بالإجراءات الظرفية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح مع تزايد الضغط الصيفي على المدينة: من يتحمل مسؤولية وضع استراتيجية شاملة ومستدامة للحد من انتشار الكلاب الضالة، وضمان سلامة المواطنين والزوار في فضاءات يفترض أن تكون آمنة وجاذبة سياحياً؟