تقدمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، عبر مكتبها الإقليمي بالجديدة، اليوم الجمعة 17 يوليوز 2026، بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، طالبت فيها بفتح بحث قضائي بشأن ما اعتبرته عدم تنفيذ قرار إداري يقضي بإغلاق فضاء للألعاب بطريق سيدي بوزيد.
ووجهت الهيئة شكايتها إلى كل من رئيس المجلس الجماعي للجديدة، باعتباره الجهة المخول لها قانونًا السهر على تنفيذ قرارات الشرطة الإدارية الجماعية، ومستغل أو مسير فضاء الألعاب المعني، بصفته المسؤول عن استغلال المرفق موضوع قرار الإغلاق.
وأوضحت الهيئة أن قرارًا إداريًا يحمل رقم 2026/37 صدر بتاريخ 14 ماي 2026، يقضي بإغلاق فضاء الألعاب بسبب عدم توفره، وفق ما جاء في القرار، على الترخيص القانوني اللازم لمزاولة النشاط، وذلك في إطار اختصاصات السلطات الإدارية الرامية إلى حماية النظام العام وضمان الأمن والصحة والسكينة العامة.
وأضافت أن الفضاء ظل، بحسب ما ورد في الشكاية، مفتوحًا في وجه العموم واستمر في استقبال المرتفقين رغم صدور قرار الإغلاق، مستندة في ذلك إلى محاضر معاينة وصور فوتوغرافية قالت إنها توثق استمرار النشاط، خاصة خلال المعاينات المنجزة بتاريخ 13 يوليوز 2026.
وترى الهيئة أن هذه الوقائع، في حال أثبتتها الأبحاث التي قد تباشرها النيابة العامة، تثير تساؤلات بشأن أسباب عدم تنفيذ قرار إداري صادر عن السلطة المختصة، ومدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات المفتوحة للعموم، إضافة إلى الالتزام بشروط السلامة والأمن وحماية المرتفقين، وكذا الوفاء بالالتزامات القانونية والجبائية المرتبطة بالنشاط.
واستندت الهيئة في شكايتها إلى مقتضيات الفصل السادس من دستور المملكة، الذي ينص على خضوع الجميع للقانون، والفصل 154 المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة وجودة المرافق العمومية، إلى جانب القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والنصوص القانونية المنظمة لاختصاصات الشرطة الإدارية الجماعية وتنفيذ القرارات الإدارية.
وأكدت الهيئة أن استمرار أي نشاط خارج الضوابط القانونية، إذا ثبت، قد يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين ويؤثر على احترام القانون، معتبرة أن عدم تنفيذ القرارات الإدارية النهائية ينعكس سلبًا على هيبة الدولة ويؤثر في ثقة المواطنين بالمؤسسات المكلفة بتطبيق القانون.
وفي ختام شكايتها، دعت الهيئة وكيل الملك إلى إصدار تعليماته للشرطة القضائية المختصة من أجل فتح بحث شامل في الوقائع، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، والوقوف على أسباب عدم تنفيذ قرار الإغلاق رقم 2026/37، مع ترتيب الآثار القانونية التي قد تسفر عنها نتائج البحث في حق كل من قد تثبت مسؤوليته، مؤكدة استعدادها لتقديم أي وثائق أو معطيات إضافية تطلبها النيابة العامة.
ويظل هذا الملف معروضًا على أنظار النيابة العامة المختصة، التي يعود إليها وحدها تقييم الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، مع تمتع جميع الأطراف بقرينة البراءة إلى حين صدور ما يثبت خلاف ذلك.