جريدة

إنجازات أندية الجديدة تنتظر التكريم

مصطفى القرفي

تشهد الساحة الرياضية بإقليم الجديدة حالة من الجدل بشأن غياب المبادرات الرسمية لتكريم الأندية التي تحقق نتائج متميزة، في وقت باتت فيه العديد من المدن والأقاليم المغربية تعتمد ثقافة الاعتراف بالإنجازات الرياضية ودعم الفاعلين في المجال، انسجامًا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة الرياضة وجعلها رافعة للتنمية.

ويبرز هذا النقاش في ظل المقارنة مع مبادرات شهدتها مدن أخرى، من بينها مدينة طنجة، حيث حظيت جمعية أجيال التضامن طنجة باستقبال وتكريم رسمي بعد موسم استثنائي، تمكنت خلاله من تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الاحترافي الثاني لكرة القدم، والصعود إلى القسم الوطني الاحترافي الثاني لكرة القدم داخل القاعة، إلى جانب إحراز لقب بطولة الهواة (شطر الشمال) والتتويج ببطولة عصبة طنجة تطوان الحسيمة لكرة القدم داخل القاعة.

في المقابل، يرى متابعون للشأن الرياضي بإقليم الجديدة أن أندية محلية حققت بدورها نتائج لافتة، دون أن تحظى بأي التفاتة رسمية، وفي مقدمتها نادي الرجاء الرياضي الجديدي، الذي واصل سلسلة إنجازاته خلال الموسمين الأخيرين، بعدما نجح الموسم الماضي في الصعود إلى القسم الأول هواة، قبل أن يعزز حضوره الرياضي هذا الموسم بصعود فريق السيدات لكرة القدم داخل القاعة إلى القسم الوطني الثاني، في مؤشر على التطور الذي يشهده النادي على مستوى مختلف الفئات.

ورغم هذه الإنجازات، لم يشهد الإقليم أي مبادرة رسمية لاستقبال أو تكريم النادي، وهو ما خلف حالة من الاستياء داخل الأوساط الرياضية، التي تعتبر أن مثل هذه المبادرات تمثل دعما معنويا مهما للأندية، وتشجع الرياضيين والأطر التقنية والإدارية على مواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات.

ويتعزز هذا النقاش مع ما أقدم عليه المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، برئاسة صلاح الدين كمال، بعدما صادق على منحة دعم لفائدة الاتحاد الرياضي الفقيه بن صالح بقيمة 150 مليون سنتيم، تصرف على ثلاث دفعات خلال الموسم الرياضي، في خطوة تعكس توجها لدى عدد من الجماعات الترابية نحو اعتماد دعم الرياضة كخيار استراتيجي.

ويؤكد متابعون أن هذه المبادرات تنسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى النهوض بالرياضة الوطنية، ومواكبة الأندية والجمعيات الرياضية، بالنظر إلى دورها في تأطير الشباب، وتعزيز التنمية المحلية، وصناعة أبطال قادرين على تمثيل المغرب في مختلف المحافل.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد التساؤلات داخل الشارع الرياضي بإقليم الجديدة حول أسباب غياب مبادرات مماثلة لتكريم الأندية المحلية، رغم ما تحققه من نتائج إيجابية، ومدى إمكانية اعتماد سياسة أكثر انفتاحا تجاه الفاعلين الرياضيين، بما يرسخ ثقافة الاعتراف بالإنجاز ويحفز مختلف مكونات المشهد الرياضي على مواصلة العطاء.

ويجمع عدد من المهتمين بالشأن الرياضي على أن تكريم الأندية المتألقة لا يقتصر على كونه احتفاء رمزيا، بل يشكل استثمارا في مستقبل الرياضة المحلية، ورسالة تقدير لكل من يشتغل من أجل تطويرها، بما ينسجم مع الرهانات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالرياضة المغربية وجعلها رافعة للتنمية وإدماج الشباب.