جريدة

بطاقة الصحافة المهنية رهان تخليق الإعلام

مصطفى القرفي

تعد بطاقة الصحافة المهنية إحدى أهم الآليات التي اعتمدها المشرع المغربي لتنظيم مهنة الصحافة وتعزيز مصداقيتها، وذلك من خلال مقتضيات قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، الذي وضع إطارًا قانونيًا يحدد شروط الولوج إلى المهنة وممارستها، بما يضمن حماية الجسم الإعلامي من الدخلاء، ويكرس مبادئ المهنية والاستقلالية.

وينص الفصل السادس من القانون على أن بطاقة الصحافة المهنية تُمنح من طرف المجلس الوطني للصحافة بناءً على طلب يقدمه المعني بالأمر، على أن تتضمن البطاقة صفة الصحافي واسم المؤسسة الإعلامية التي يشتغل بها أو المؤسسات التي يتعاون معها، بما يجعلها الوثيقة الرسمية التي تثبت ممارسة المهنة وفق الضوابط القانونية.

ولم يكتف القانون بتحديد الجهة المخول لها منح البطاقة، بل وضع في المادة السابعة مجموعة من الشروط الدقيقة للحصول عليها، من أبرزها ألا يكون طالب البطاقة قد صدر في حقه حكم نهائي في جرائم تمس النزاهة، مثل الابتزاز، والنصب، والاحتيال، والرشوة، واستغلال النفوذ، وخيانة الأمانة، أو في قضايا الاتجار بالمخدرات، والإرهاب، والاعتداءات الجنسية على القاصرين. كما اشترط القانون ألا يكون الصحافي أجيرًا لدى دولة أو منظمة أجنبية، حفاظًا على استقلالية العمل الإعلامي وصونًا للمصلحة الوطنية.

وتعكس هذه المقتضيات إرادة المشرع في حماية المهنة من الاستغلال، وضمان أن يمارسها أشخاص تتوفر فيهم شروط النزاهة والاستقلالية، بما يعزز ثقة المجتمع في وسائل الإعلام ويحد من مظاهر الابتزاز والتضليل التي قد ترتبط بانتحال صفة الصحافي.

ورغم وضوح النصوص القانونية، فإن الواقع يبرز عدداً من الإشكالات التي تعيق تحقيق الأهداف المنشودة. فما تزال بعض المنابر الإعلامية، خاصة الإلكترونية، تشتغل خارج الإطار القانوني، ويزاول العمل بها أشخاص لا يتوفرون على بطاقة الصحافة المهنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى احترام القانون وفعالية آليات المراقبة.

كما أن هشاشة الأوضاع الاجتماعية والمهنية لفئة من الصحافيين، إلى جانب محدودية آليات التتبع والمراقبة على المستوى الجهوي، تجعل من تطبيق القانون تحديًا قائمًا. فبطاقة الصحافة المهنية لا ينبغي أن تقتصر على كونها وثيقة إدارية، بل يفترض أن ترتبط بضمانات مهنية واجتماعية، من بينها عقد العمل، والحماية الاجتماعية، والحقوق التي تكفل استقلالية الصحافي وتمكنه من أداء رسالته في ظروف تحفظ كرامته.

وفي هذا السياق، تظل المادتان السادسة والسابعة من قانون الصحافة والنشر حجر الأساس في مشروع إصلاح وتنظيم القطاع الإعلامي، غير أن نجاح هذا المشروع يظل رهينًا بالتفعيل الصارم لمقتضيات القانون من قبل المجلس الوطني للصحافة، والمؤسسات الإعلامية، والسلطات المختصة.

فإرساء إعلام مهني ومسؤول لا يتحقق فقط بسن القوانين، بل يتطلب أيضًا احترامها وتطبيقها على الجميع، بما يجعل بطاقة الصحافة المهنية وسيلة لحماية المهنة من الدخلاء، وضمان حق المجتمع في إعلام جاد، مستقل، وملتزم بأخلاقيات العمل الصحفي.