تتصاعد حالة من الاستياء في صفوف عدد من منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بمدينة مراكش، على خلفية شكايات مرتبطة مرتبطة ، بحسب إفادات متضررين، بطول فترات الانتظار والتأخر في معالجة الملفات وصعوبة التواصل مع بعض المصالح، خاصة بالنسبة للمرضى وذوي الحقوق.
ويضع عدد من المنخرطين التأخر في معالجة ملفات المرض وصرف التعويضات في مقدمة الإشكالات التي يشتكون منها، معتبرين أن طول مدة الانتظار للحصول على المستحقات المتعلقة بالعلاج والأدوية يشكل عبئاً إضافياً، بالنظر إلى ارتباط هذه الملفات بمصاريف صحية قد لا تحتمل المزيد من التأجيل.
ملحقة الداوديات في صلب الشكايات
وتحظى ملحقة الداوديات بمدينة مراكش بجانب مهم من شكايات عدد من المرتفقين، الذين يعبرون عن استيائهم من طول الانتظار وظروف الاستقبال، إلى جانب الصعوبات التي قد تواجه بعضهم عند تسوية وضعياتهم الإدارية أو تحيين المعطيات وبطاقات الانخراط.
ويرى منخرطون أن المرفق التعاضدي مطالب بتقريب الخدمات وتيسيرها، خاصة لفائدة الموظفين الذين يقصدونه لتسوية ملفات مرتبطة بحقوقهم الاجتماعية أو الصحية، بدل أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى مصدر إضافي للمعاناة.
كما يطالب عدد من المرتفقين بتحسين التواصل الإداري وتوفير معلومات واضحة بشأن وضعية الملفات ومراحل معالجتها والآجال المتوقعة لاستكمال الإجراءات.
التأخر في التعويض يزيد من معاناة المرضى
ولا ينظر عدد من المنخرطين إلى ملفات المرض باعتبارها مجرد وثائق إدارية، بل باعتبارها مرتبطة مباشرة بتكاليف العلاج والأدوية والفحوصات الطبية، وهو ما يجعل أي تأخير في صرف التعويضات مصدر قلق مالي ونفسي إضافي.
وفي هذا السياق، تتعالى المطالب بإحداث آليات أكثر فعالية لتتبع الملفات، بما يسمح للمنخرطين بمعرفة وضعية طلباتهم ومراحل معالجتها، والحد من حالة الغموض التي قد ترافق فترات الانتظار الطويلة.
كما يثير بعض المرتفقين إشكالية الانقطاعات المتكررة لخدمات الإنترنت ببعض المصالح، معتبرين أن الأعطاب التقنية تنعكس على جودة الاستقبال وسرعة معالجة الملفات وتزيد من صعوبة الولوج إلى الخدمات.
اقتطاعات الصندوق التكميلي تثير التساؤلات
ومن جهة أخرى، يواصل موضوع الاقتطاعات المرتبطة بالصندوق التكميلي عند الوفاة إثارة النقاش في صفوف عدد من الموظفين، خصوصاً مع الحديث عن الرفع من قيمة المساهمات.
ويرى منتقدون أن أي زيادة في الاقتطاعات ينبغي أن تقترن بتوضيحات كافية حول مبرراتها وكيفية تدبير مواردها، فضلاً عن انعكاسها المباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمنخرطين وذوي الحقوق.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحقوق الاجتماعية المرتبطة بهذا الصندوق، والتي تشمل أسر المنخرطين، خاصة الأرامل والأيتام.
قلق بشأن المكتسبات والخدمات الاجتماعية
ولا تنفصل هذه الشكايات، بحسب عدد من المنخرطين، عن حالة القلق المرتبطة بالتحولات التي تعرفها منظومة التغطية الصحية والتعاضد، والنقاش الدائر بشأن مستقبل عدد من المؤسسات والخدمات في إطار إصلاح منظومة التأمين الصحي.
ويؤكد المعنيون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وضمان استمرارية الخدمات والتعويضات، دون المساس بحقوق المنخرطين أو الخدمات الاجتماعية والتكميلية التي استفادوا منها على مدى سنوات.
دعوات إلى تدخل عاجل وتحسين الخدمات
وأمام هذه الوضعية، يطالب عدد من المتضررين بتسريع معالجة الملفات العالقة، وتحسين ظروف الاستقبال، وتقوية التواصل مع المرتفقين، فضلاً عن توفير وسائل فعالة لتتبع الملفات وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد المالية.
كما يدعو المنخرطون إلى إيلاء اهتمام خاص للملفات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، خاصة ملفات التقاعد والوفاة، وتفادي ترك أصحابها في مواجهة إجراءات طويلة وانتظار قد يزيد من صعوبة أوضاعهم.
وتتجاوز هذه المطالب، بحسب أصحابها، مسألة تحسين الاستقبال أو تسريع إجراء إداري، لتطرح تساؤلات أوسع حول مدى قدرة العمل التعاضدي على الوفاء بدوره الاجتماعي الأساسي في حماية المنخرط ومساندته، خاصة في الظروف المرتبطة بالمرض والعلاج والحقوق الاجتماعية للأسر.
وفي انتظار توضيحات مسؤولي التعاضدية بشأن هذه الشكايات، يظل عدد من منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بمراكش، وخصوصاً مرتفقي ملحقة الداوديات، يتطلعون إلى خدمات أكثر سرعة ووضوحاً وفعالية، وإلى حلول عملية تعيد الثقة وتضع مصلحة المنخرط في صلب العمل التعاضدي.
فحين يتعلق الأمر بالمرض والعلاج وحقوق الأسر، فإن الانتظار لا يبقى مجرد تأخير إداري، بل قد يتحول إلى معاناة إضافية لمن يفترض أن يجد في التعاضدية سنداً اجتماعياً في أصعب الظروف.