الدار البيضاء في يوم الاقتراع.. إقبال متفاوت وشكايات حول استمالة الناخبين تحت مجهر المراقبة
دخلت الدار البيضاء، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على إيقاع الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، وسط حضور انتخابي متفاوت بين عدد من مراكز التصويت، وتزايد الاهتمام بمراقبة محيط مكاتب الاقتراع، في وقت سجلت فيه جهات سياسية شكايات وبلاغات تتحدث عن شبهات مرتبطة باستمالة الناخبين وتوزيع الأموال.
وتكتسي العاصمة الاقتصادية أهمية خاصة في هذه الانتخابات، إذ تتنافس اللوائح على 57 مقعداً ضمن 16 دائرة انتخابية محلية على مستوى الدار البيضاء، وفق معطيات نشرتها وكالة الأناضول.
مكاتب الاقتراع تفتح أبوابها منذ الثامنة
انطلقت عملية التصويت على الساعة الثامنة صباحاً، وبدأ الناخبون في التوجه إلى مراكز الاقتراع بمختلف مناطق المدينة.
وفي الدائرة الانتخابية الدار البيضاء–أنفا، أفادت معطيات وكالة المغرب العربي للأنباء بأن 344 مكتباً للتصويت موزعة على 54 مركزاً كانت مفتوحة لاستقبال الناخبين، بينما تتنافس 20 لائحة على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة. كما سجلت الوكالة توافد مواطنين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، مع سير عملية التصويت في ظروف تنظيمية وُصفت بالسلسة في المراكز التي تمت معاينتها.
وتعكس هذه المعطيات وجود صورة ميدانية غير موحدة، إذ إن طبيعة الإقبال وظروف التصويت قد تختلف من دائرة إلى أخرى ومن مركز إلى آخر، وهو ما يجعل تعميم ملاحظة واحدة على مجموع المدينة أمراً غير دقيق.
شبهات حول استمالة الناخبين في سيدي البرنوصي وسيدي مومن
في المقابل، أعلن تحالف اليسار بمنطقة سيدي البرنوصي–سيدي مومن عن رصد ما وصفه بـ”شبهات وخروقات” بمحيط عدد من مراكز التصويت.
وحسب البلاغ الذي نقلته وسائل إعلام، تحدث التحالف عن تحركات لأشخاص قرب عدد من المؤسسات ومراكز الاقتراع، وعن استعمال سيارات خاصة، مع الإشارة إلى شبهات مرتبطة باستمالة الناخبين وتوزيع مبالغ مالية.
غير أن هذه المعطيات تظل، في صيغتها الحالية، بلاغاً صادراً عن جهة سياسية وملاحظات ميدانية منسوبة إلى ممثليها، ولا تعني ثبوت ارتكاب المخالفات قانوناً. والحسم في طبيعة الوقائع والمسؤوليات يبقى من اختصاص الجهات المختصة بعد التحقق وجمع الأدلة.
المال الانتخابي.. ملف حاضر بقوة
أعاد يوم الاقتراع إلى الواجهة النقاش حول استعمال المال للتأثير في اختيارات الناخبين.
وكانت رئاسة النيابة العامة قد أعلنت، قبل يوم الاقتراع، تسجيل 93 شكاية انتخابية خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، اتخذ بشأن 92 في المائة منها قرار بعد الدراسة.
ومن بين الشكايات ذات الطابع الجرمي، سجلت النيابات العامة سبع شكايات مرتبطة بممارسات تستهدف التأثير في التصويت بواسطة هدايا أو تبرعات أو وعود أو منافع، إضافة إلى شكايات أخرى مرتبطة بالحملة الانتخابية واستعمال الوسائل العمومية ونشر محتويات انتخابية مخالفة للقواعد المنظمة.
لكن هذه الأرقام وطنية ولا تخص مدينة الدار البيضاء وحدها، وبالتالي لا يمكن اعتمادها لإثبات وجود عدد مماثل من المخالفات داخل العاصمة الاقتصادية.
القانون يمنع شراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخب
وتنص القواعد المنظمة للحملة الانتخابية على منع الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تجرّم استعمال العنف أو التهديد أو التخويف للتأثير في إرادة الناخب.
كما تخضع النفقات الانتخابية للمراقبة، ويتعين على المرشحين إيداع حسابات حملاتهم وفق الآجال القانونية، فيما يتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص هذه الحسابات.
ومن هنا، فإن أي حديث عن “شراء الأصوات” أو “استعمال المال الانتخابي” يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق، وليس فقط إلى صور أو تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
المراقبة القضائية حاضرة في المشهد
وتزامناً مع يوم الاقتراع، تبرز أهمية محاضر مكاتب التصويت باعتبارها إحدى الوثائق الأساسية في توثيق العمليات الانتخابية.
وقد أكدت وزارة الداخلية أن ممثلي لوائح الترشيح لهم الحق في مراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها، وإبداء ملاحظاتهم بشأنها، والحصول على نسخ من المحاضر وفق المقتضيات القانونية.
وتمنح هذه الآلية للمتنافسين وسيلة قانونية لتوثيق الملاحظات والاعتراضات، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو نشر المعطيات غير الموثقة.
المشاركة الوطنية عند 21 في المائة
وعلى المستوى الوطني، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 21 في المائة عند الساعة الثالثة بعد الزوال، مؤكدة أن عملية الاقتراع تجري في ظروف عادية بمختلف عمالات وأقاليم وعمالات المقاطعات.
ولا تتوفر في المعطيات المنشورة التي تم الاطلاع عليها في هذه المرحلة نسبة رسمية خاصة بمدينة الدار البيضاء يمكن اعتمادها كحصيلة نهائية للإقبال.
الدار البيضاء أمام اختبار المعلومة الدقيقة
ومع اقتراب نهاية يوم الاقتراع، تبدو الدار البيضاء أمام اختبارين متلازمين: أولهما احترام قواعد المنافسة الانتخابية، وثانيهما قدرة مختلف الأطراف على التعامل مع الوقائع والشكايات بوسائل التوثيق والمساطر القانونية.
فالبلاغات الحزبية، وشهادات المراقبين، والمقاطع المصورة، والمعاينات الميدانية يمكن أن تشكل عناصر تستوجب البحث، لكنها لا تعادل حكماً قضائياً ولا تثبت وحدها وقوع جريمة انتخابية.
وفي المقابل، فإن أي وقائع تثبتها الجهات المختصة يجب أن تجد طريقها إلى المساطر القانونية، بما يضمن حماية إرادة الناخبين والحفاظ على تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
النتائج الرسمية تحسم المنافسة
وبينما تتواصل عملية الاقتراع والفرز، لا يمكن مهنياً إعلان فائزين أو الحديث عن “احتكار انتخابي” أو تحديد ترتيب الأحزاب قبل صدور النتائج الرسمية.
فالانتخابات التشريعية لا تحسمها الحملات ولا التوقعات ولا المعطيات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، وإنما تحسمها الأصوات المعبّر عنها، ومحاضر مكاتب التصويت، وعمليات الإحصاء، والنتائج التي تعلنها الجهات المختصة.
وتبقى الدار البيضاء، بحجمها السكاني والسياسي والاقتصادي، واحدة من أهم محطات هذا الاستحقاق، فيما ستشكل النتائج النهائية وما قد يرافقها من طعون وشكايات ومعالجة قانونية للوقائع المسجلة الصورة الأكثر دقة لتقييم مسار العملية الانتخابية.
أصوات – الدار البيضاء
تغطية صحفية تعتمد على المعطيات الرسمية والمصادر الإعلامية المنشورة، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات التي ما زالت موضوع تحقق.