تمارين الساقين وصحة الدماغ.. هل تدعم الحركة الذاكرة والتركيز؟
لا تقتصر فوائد تمارين الساقين على تقوية العضلات وتحسين القدرة على الحركة، إذ تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين النشاط البدني وصحة الدماغ، بما يشمل بعض الوظائف المرتبطة بالتركيز والذاكرة والمهارات الحركية والصحة النفسية.
ومع ذلك، لا تدعم الأدلة المتاحة القول إن تمارين الساقين وحدها قادرة على تحسين الذاكرة أو منع تراجع القدرات المعرفية، إذ ترتبط العديد من الفوائد بالنشاط البدني المنتظم بشكل عام، وليس بتمرين محدد دون غيره.
الحركة وتنشيط الدورة الدموية
تعد عضلات الساقين من أكبر المجموعات العضلية في الجسم، وتحتاج أثناء ممارسة التمارين إلى الأكسجين والعناصر الغذائية، ما يزيد من نشاط القلب والدورة الدموية لتلبية احتياجات العضلات.
وقد يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسين وظائف مختلفة في الجسم والدماغ، غير أن تنشيط الدورة الدموية ليس حكرا على تمارين الساقين، بل يمكن أن يتحقق من خلال أنواع متعددة من النشاط البدني.
كما ربطت بعض الدراسات بين تمارين المقاومة وتحسن بعض الوظائف التنفيذية، وهي القدرات التي تساعد على التخطيط والتنظيم والانتباه. لكن ذلك لا يعني أن أداء تمرين واحد، مثل القرفصاء، يؤدي تلقائيا إلى تحسن التركيز، أو أن زيادة الأوزان تضمن بالضرورة فوائد معرفية أكبر.
هل للرياضة علاقة بالذاكرة؟
يهتم الباحثون أيضا بدراسة تأثير النشاط البدني في بروتينات تساعد على نمو الخلايا العصبية وبقائها، ولها ارتباط بعمليات التعلم والذاكرة.
لكن هذه المعطيات لا تعني أن تمارين الساقين تؤدي بشكل مؤكد إلى تكوين خلايا عصبية جديدة لدى جميع الأشخاص، كما لا تسمح بالقول إن رفع أوزان أكبر يؤدي تلقائيا إلى ذاكرة أقوى.
والأدق أن النشاط البدني قد يدعم صحة الدماغ من خلال مجموعة من الآليات، مع اختلاف النتائج بحسب نوع النشاط ومدى الانتظام والحالة الصحية لكل شخص.
التوازن والتنسيق.. دور للدماغ والأعصاب
لا تعتمد تمارين الساقين على القوة فقط، فبعض الحركات تتطلب أيضا التوازن والتنسيق بين الدماغ والجهاز العصبي والعضلات.
فعند صعود الدرج أو تنفيذ حركة ببطء وتحكم، يعتمد الجسم على المعلومات المتعلقة بوضعية الأطراف للحفاظ على التوازن. وتعرف هذه القدرة باسم الحس العميق، أي إدراك موقع أجزاء الجسم أثناء الحركة.
ويمكن لتدريبات التوازن والتنسيق أن تساعد في دعم المهارات الحركية، لكن تحسن هذه المهارات لا يعني بالضرورة حدوث تحسن مماثل في الذاكرة.
النشاط البدني والصحة النفسية
ترتبط ممارسة الرياضة بانتظام بتحسين الصحة النفسية، وتشير أبحاث إلى أن تمارين المقاومة قد تساعد في تخفيف أعراض القلق لدى بعض البالغين.
غير أن هذه الفوائد لا ترتبط بتمارين الساقين وحدها، إذ يمكن لمختلف أشكال النشاط البدني أن تساهم في تحسين الصحة العامة والنفسية.
الاستمرارية أهم من تمرين واحد
يمكن لتمارين الساقين أن تشكل جزءا من برنامج رياضي متنوع يتناسب مع القدرة البدنية والحالة الصحية للفرد، مع التركيز على التحكم في الحركة والتدرج في مستوى التمرين.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن أهمية النشاط البدني تكمن بدرجة كبيرة في الاستمرارية والتنوع، أكثر من الاعتماد على تمرين واحد باعتباره وسيلة مضمونة لتحسين الذاكرة أو حماية الدماغ.
وبالتالي، فإن تقوية عضلات الساقين قد تكون جزءا مفيدا من نمط حياة نشط، لكن صحة الدماغ ترتبط بمجموعة واسعة من العوامل، ولا يمكن اختزالها في تمرين واحد.