جريدة

الهند تشدد الإجراءات الأمنية في دلهي وتحتجز قادة احتجاجات ضد مراجعة اللوائح الانتخابية

احتجزت الشرطة الهندية ثلاثة من قياديي الحركة الشبابية المعروفة باسم «الصراصير»، وهم أبيجيت ديبكي وسوراف داس وأشوتوش رانكا، فور وصولهم إلى مطار دلهي قادمين من مومباي، في خطوة قالت الحركة إنها تهدف إلى منعهم من قيادة احتجاجات مقررة بالعاصمة، رفضاً للتعديلات التي طالت القوائم الانتخابية.

ونشرت الحركة مقاطع فيديو على منصة «إكس» تُظهر عناصر من الشرطة وهم يصعدون إلى الطائرة لاحتجاز القياديين الثلاثة. واعتبرت، في بيان لها، أن هذه الخطوة تستهدف عرقلة تنظيم المظاهرات السلمية قبل وصول المشاركين إلى مواقع الاحتجاج.

وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد أمني ملحوظ في نيودلهي، تزامناً مع تصاعد الجدل بشأن مراجعة السجلات الانتخابية وما يرافقها من اتهامات متبادلة بين المعارضة والسلطات الهندية.

قيود أمنية واسعة في العاصمة الهندية

فرضت السلطات الهندية قيوداً على التجمعات في عدد من مناطق نيودلهي، وأعلنت، عبر مكبرات الصوت في محيط ساحة «جانتار مانتار»، منع تجمع خمسة أشخاص أو أكثر في مناطق محددة.

كما واجه الصحفيون قيوداً على الحركة في بعض المواقع، فيما جرى تطويق مكان الاحتجاج بحواجز معدنية صفراء، مع نشر آلاف من عناصر الشرطة في المنطقة ومحيطها.

ورغم الإجراءات الأمنية، تمكن عدد من المتظاهرين من تجاوز الحواجز، مرددين شعارات مناهضة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي والسلطات الانتخابية، قبل أن تتدخل الشرطة وتحتجز عدداً منهم.

ومن المتوقع أن تؤثر القيود المفروضة على حركة القطارات ومحطات المترو في تنقل السكان، وأن تزيد صعوبة وصول المحتجين إلى مواقع التجمع.

مراجعة القوائم الانتخابية تشعل المواجهة بين المعارضة والحكومة

تتمحور الاحتجاجات حول عملية مراجعة واسعة للقوائم الانتخابية تشرف عليها مفوضية الانتخابات الهندية. وتتهم أحزاب المعارضة السلطات بحرمان ملايين الناخبين المؤهلين من حقهم في التصويت، مطالبة باستقالة رئيس المفوضية جيانيش كومار ووقف الإجراءات التي تقول إنها أدت إلى حذف أكثر من 130 مليون اسم من السجلات الانتخابية.

في المقابل، ترفض الحكومة والمفوضية الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالعملية الانتخابية، وتؤكدان أن مراجعة القوائم تهدف إلى حذف الأسماء المكررة وغير المؤهلة، وضمان دقة السجلات الانتخابية.

وأصبح هذا الخلاف محوراً رئيسياً لتحركات المعارضة، التي تسعى إلى الضغط على حكومة حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

احتجاز راهول غاندي يصعّد انتقادات المعارضة

على المستوى السياسي، صعّد نواب المعارضة انتقاداتهم للإجراءات الأمنية والانتخابية، خصوصاً بعد احتجاز الشرطة لفترة وجيزة راهول غاندي، زعيم المعارضة في مجلس النواب.

واتهم غاندي وعدد من قادة المعارضة مفوضية الانتخابات بإدارة عملية مراجعة القوائم بطريقة قالوا إنها تصب في مصلحة الحزب الحاكم. كما ادعوا أن حذف الأسماء أثر بصورة غير متناسبة في الناخبين الذين يُرجح دعمهم لأحزاب المعارضة.

وتنفي السلطات والمفوضية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة تستهدف تحديث السجلات الانتخابية وضمان سلامتها.

وبذلك، تجاوز الجدل مسألة مراجعة القوائم الانتخابية ليشمل قضايا أوسع تتعلق بحرية الاحتجاج، وضمانات المشاركة السياسية، ومدى ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية.

قيود الاحتجاج تثير تساؤلات بشأن الحريات السياسية

أدان عدد من قادة المعارضة القيود المفروضة على المظاهرات، معتبرين أنها تحد من قدرة المواطنين على التعبير عن رفضهم للإجراءات الانتخابية.

ووصف النائب المعارض جون بريتاس التدابير الأمنية بأنها تشبه فرض حصار على العاصمة، متسائلاً عن واقع الديمقراطية في البلاد في ظل هذه التطورات.

وتضع هذه الأحداث السلطات الهندية أمام اختبار سياسي وأمني، في وقت تتمسك فيه الحكومة ومفوضية الانتخابات بسلامة إجراءات مراجعة السجلات، بينما تصر المعارضة على أن العملية تمس حقوق الناخبين وتؤثر في مشاركتهم السياسية.

ويبقى التحقق المستقل من عدد الأسماء المحذوفة، والأسباب التي أدت إلى حذفها، ومدى تأثير ذلك في الناخبين المؤهلين، عاملاً أساسياً لتقييم حجم الخلاف وتداعياته على الثقة في النظام الانتخابي الهندي.