توقف مشاريع الطرق القروية وتجهيز الأراضي الفلاحية بالشمال وسط مطالب بتسريع صرف الاعتمادات المالية
تشهد مجموعة من مشاريع تهيئة الطرق والمسالك القروية وتجهيز الأراضي الفلاحية بعدد من أقاليم شمال المغرب حالة من الجمود، بعدما توقفت الأشغال بها منذ انطلاق فترة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن استمرار توقف هذه الأوراش يرتبط بتعثر صرف الاعتمادات المالية المخصصة للشركات المكلفة بإنجازها، في ظل ما وصفته بـ«البلوكاج» الذي طال الميزانيات المرصودة لهذه المشاريع، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مصيرها وانعكاساته على التنمية القروية والفلاحية.
وتتطلع الجهات المعنية إلى أن تبادر الحكومة الجديدة المرتقب تشكيلها برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري إلى تسريع الإجراءات المالية اللازمة، بما يسمح باستئناف الأشغال واستكمال المشاريع المفتوحة قبل حلول فصل الشتاء.
مقاولات تخشى تكرار خسائر موسم الأمطار
وأوضحت المصادر أن المقاولات الفائزة بصفقات تجهيز الأراضي الفلاحية داخل المدارات السقوية، إلى جانب مشاريع إنجاز المسالك والطرق القروية، تعيش حالة من القلق بسبب استمرار توقف الأشغال وعدم وضوح موعد استئنافها.
وتخشى هذه الشركات أن يؤدي تأخر إنجاز المشاريع إلى تكرار الخسائر التي تكبدتها خلال السنة الماضية، حين تسببت الأمطار والفيضانات في جرف عدد من الأوراش التي كانت قد قطعت أشواطاً مهمة في مراحل الإنجاز.
ويضع هذا الوضع المقاولات المعنية أمام تحديات مالية وتقنية، خصوصاً مع اقتراب الموسم المطير، الذي قد يزيد من صعوبة استكمال الأشغال، ويرفع مخاطر تضرر المنشآت والطرق التي لم تستكمل بعد.
تجاذبات سياسية وراء توقف الأوراش
وفي سياق متصل، ربطت المصادر ذاتها توقف عدد من المشاريع بالصراعات السياسية والتجاذبات التي رافقتها، مشيرة إلى أن المخاوف التي عبّرت عنها بعض الأحزاب السياسية والمرشحين بشأن احتمال استغلال هذه الأوراش لأغراض انتخابية شكلت عاملاً حاسماً في تجميد الأشغال.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى تأثير الحسابات السياسية على استمرارية المشاريع التنموية، خاصة تلك المرتبطة بفك العزلة عن المناطق القروية وتحسين ظروف اشتغال الفلاحين وتسهيل الولوج إلى الأراضي الزراعية.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة إلى الساكنة القروية، بالنظر إلى دور الطرق والمسالك في تحسين التنقل، وتيسير نقل المنتجات الفلاحية، وتعزيز ارتباط المناطق النائية بمراكز الخدمات والأسواق.
القطاع الفلاحي أمام تحدي استئناف المشاريع
ويُعد قطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات من القطاعات الأساسية في السياسات الحكومية، بالنظر إلى ارتباطه بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي.
ومن المرتقب أن يشكل تدبير هذا القطاع أحد الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، في ظل استمرار الانتظارات المرتبطة باستكمال المشاريع المتعثرة وضمان استمرارية الأوراش التنموية.
ويأتي ذلك بعدما تولى وزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار تدبير القطاع لأكثر من عقدين، وفق ما أوردته المعطيات الواردة في التقرير الأصلي، بينما تتجه الأنظار إلى التوجهات التي ستعتمدها الحكومة المقبلة لمعالجة الملفات العالقة.
وفي انتظار الإفراج عن الاعتمادات المالية واستئناف الأشغال، تظل مشاريع الطرق القروية وتجهيز الأراضي الفلاحية أمام تحدي الزمن، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الجمود إلى تفاقم الخسائر وتأخير الاستفادة من بنيات تحتية ينتظر أن تسهم في تحسين ظروف العيش والإنتاج بالمناطق القروية.