عرشان ينتقد صور المشاورات الحكومية ويعيد ملف سنوات الرصاص إلى الواجهة
أعادت مداخلة المستشار البرلماني محمود عرشان، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، المنعقدة يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، النقاش بشأن تدبير المشاورات السياسية والتواصل المؤسساتي، إلى جانب الجدل الحقوقي المرتبط بمرحلة سنوات الرصاص.
وجمع عرشان في مداخلته بين توجيه عتاب إلى فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية الصور التي نُشرت عن اللقاء الذي جمعهما خلال مشاورات تشكيل الحكومة، والدفاع عن مساره الشخصي والسياسي في مواجهة الانتقادات التي رافقت حضوره في المشهد العام.
عتاب سياسي بسبب صور المشاورات
عبّر عرشان عن استيائه من الطريقة التي جرى بها تقديم اللقاء الذي جمع وفد حزبه بفاطمة الزهراء المنصوري خلال المشاورات الحكومية، موضحاً أن الاستقبال، وفق روايته، حضره عدد من المسؤولين، من بينهم فوزي لقجع ومحمد خشيشن وعبد اللطيف وهبي.
واعتبر المستشار البرلماني أن الصور التي جرى تداولها إعلامياً لم تُظهر جميع المشاركين في اللقاء، وهو ما دفعه إلى إثارة الموضوع تحت قبة البرلمان، مطالباً بتوضيح ملابساته، خصوصاً أن المشاورات الحكومية يفترض أن تقوم على الاحترام المتبادل والوضوح بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وقال عرشان في هذا السياق: «عندي واحد العتاب نهار جينا عندك»، منتقداً ما اعتبره تحكماً في الصور المنشورة، ومحذراً من أن مثل هذه الممارسات قد تثير تساؤلات بشأن التواصل السياسي في بداية الولاية الحكومية.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية الصورة الإعلامية في نقل اللقاءات السياسية، ودورها في تشكيل انطباعات الرأي العام، خاصة خلال المراحل التي تسبق تشكيل الحكومة وتحدد طبيعة العلاقات بين مختلف الأحزاب.
عرشان يدافع عن مساره ويرد على منتقديه
ولم تقتصر مداخلة عرشان على مسألة الصور، إذ انتقل إلى الرد على الانتقادات التي أعقبت استقباله خلال المشاورات الحكومية، مستحضراً جوانب من مساره الشخصي والسياسي، ومؤكداً مكانته باعتباره شخصية منتخبة.
كما أشار إلى انتمائه العائلي ومشاركته في المسيرة الخضراء، وإلى تكريمه بميدالية من مجلس الشيوخ الفرنسي، وفق ما أورده خلال مداخلته، في سياق تقديم روايته الخاصة عن مساره ومواقفه.
ووجّه عرشان انتقادات إلى من يرددون الاتهامات المرتبطة بماضيه الأمني، قائلاً: «بركة من هاد الخرافات ديال القيل والقال»، معلناً استعداده لخوض مناظرة تلفزيونية مع منتقديه لمناقشة الاتهامات والرد عليها أمام الرأي العام.
ويعكس هذا الموقف رغبة عرشان في نقل النقاش إلى فضاء المواجهة العلنية، غير أن تناول الملفات المرتبطة بالماضي يظل رهيناً بالاحتكام إلى الوثائق والشهادات والمعطيات الموثقة، مع التمييز بين الاتهامات والمواقف السياسية والوقائع المثبتة.
سنوات الرصاص.. ذاكرة حقوقية تتجاوز الخلافات السياسية
أعادت تصريحات عرشان إلى الواجهة النقاش بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال مرحلة سنوات الرصاص، وهي فترة ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، بالنظر إلى ارتباطها بمطالب الضحايا وعائلاتهم بالكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن عبّرت عن اعتراضها على استقبال عرشان في إطار المشاورات الحكومية، مستندة إلى شهادات واتهامات حقوقية مرتبطة بماضيه الأمني، وداعية إلى التعامل مع ملف الانتهاكات بما يضمن الحقيقة والمساءلة.
في المقابل، يرفض عرشان الانتقادات الموجهة إليه ويدافع عن مساره الشخصي والسياسي. ويستدعي هذا التباين عرض مختلف المواقف بوضوح، دون التعامل مع الاتهامات باعتبارها أحكاماً نهائية، أو تجاهل المطالب الحقوقية المرتبطة بذاكرة تلك المرحلة.
فالعدالة الانتقالية لا تقتصر على الجدل حول أشخاص أو مواقع سياسية، بل ترتبط أيضاً بحفظ الذاكرة الجماعية، وصون كرامة الضحايا، وتعزيز ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
المنصوري والتواصل المؤسساتي في دائرة النقاش
من زاوية أخرى، أعادت مداخلة عرشان طرح أسئلة بشأن كيفية تدبير التواصل الإعلامي حول المشاورات الحكومية، بعد اعتراضه على الصور المنشورة عن اللقاء، معتبراً أنها لم تعكس جميع المشاركين فيه.
غير أن رواية عرشان بشأن الصور لا تكفي، في حد ذاتها، للجزم بوجود توجيه متعمد للرقابة عليها، في غياب معطيات إضافية تؤكد ذلك. لذلك، تظل ضرورة التمييز قائمة بين ما أورده المستشار البرلماني وما يمكن إثباته استناداً إلى المعطيات الرسمية والإعلامية المتاحة.
ويشكل التواصل المؤسساتي عنصراً أساسياً في تعزيز الشفافية، إذ تؤثر طريقة تقديم اللقاءات السياسية في فهم الرأي العام لطبيعة العلاقات بين الأحزاب، وفي تقييم مسار المشاورات التي تسبق تشكيل الحكومات.
بين حق الدفاع عن النفس وحق الضحايا في الحقيقة
يفتح إعلان عرشان استعداده لخوض مناظرة تلفزيونية الباب أمام نقاش أوسع بشأن كيفية تناول الملفات المرتبطة بسنوات الرصاص، غير أن قيمة أي مواجهة إعلامية تظل مرتبطة بمدى اعتمادها على الوقائع الموثقة، واحترام حقوق الأطراف، والابتعاد عن اختزال مطالب الضحايا في سجال سياسي.
فالدفاع عن المسار الشخصي وحق الرد يظلان من الحقوق التي ينبغي احترامها، كما أن المطالبة بكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات السابقة تظل جزءاً أساسياً من النقاش الحقوقي. ويقتضي التعامل المسؤول مع هذا الملف الجمع بين التحقق من المعطيات، وعرض المواقف المختلفة، واحترام الذاكرة الجماعية وكرامة الضحايا.