جريدة

اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية والحقوقية في إيران وسط تصاعد المطالب الاجتماعية

شهدت عدة مدن إيرانية، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 أكتوبر 2026، موجة من الاحتجاجات العمالية والاجتماعية شارك فيها متقاعدون وعمال من قطاعات حيوية، من بينها الاتصالات والصلب والنفط والغاز، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، والتنديد بالفساد، إلى جانب رفع مطالب حقوقية تدعو إلى رفض أحكام الإعدام والإفراج عن معتقلي الرأي.

وامتدت التحركات إلى طهران وأصفهان وتبريز وكرمانشاه وسنندج ورشت والأهواز وشوش، بما يعكس تنوع المطالب المطروحة وتداخل القضايا الاجتماعية والاقتصادية مع ملفات الحريات العامة والحقوق الأساسية.

متقاعدون يطالبون باستعادة حقوقهم الاجتماعية

وفي 26 أكتوبر، نظم متقاعدو قطاع الاتصالات وقفات احتجاجية في عدد من المدن، رددوا خلالها شعارات تنتقد طريقة تدبير القطاع وتطالب بحماية حقوقهم ومصالحهم الاجتماعية.

وسبق هذه التحركات احتجاجات لمتقاعدي منظمة الضمان الاجتماعي، الذين طالبوا باستعادة حقوقهم الاجتماعية، ورفعوا شعارات رافضة لعقوبة الإعدام، في مؤشر على اتساع نطاق المطالب لتشمل قضايا تتجاوز الأجور والتعويضات.

كما توجه متقاعدون من قطاع الصلب إلى العاصمة طهران، للاعتصام أمام وزارة الرفاه والتعاون والعمل، احتجاجاً على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية. وأوردت المعطيات المتعلقة بالتحرك تعرض حافلاتهم للترهيب والتهديد بهدف منعهم من الوصول إلى العاصمة، دون توفر تفاصيل إضافية بشأن ملابسات هذه الوقائع.

عمال النفط والغاز والبلديات يواصلون الاحتجاج

وفي قطاع الطاقة، نظم عمال محطات ضغط الغاز في بيدبلند الأهواز وحسينية وبيازآباد وكوهدشت تجمعات احتجاجية يوم 24 أكتوبر، للتعبير عن استيائهم من استمرار تأخر الاستجابة لمطالبهم المهنية.

وشهدت مدينة إيلام بدورها احتجاجاً لعمال البلدية أمام مقر المحافظة، بسبب ما وصفوه بغموض أوضاعهم الوظيفية وعدم الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بحقوقهم المهنية والاجتماعية.

وتسلط هذه التحركات الضوء على استمرار الخلافات بين فئات من العمال والجهات المشرفة على القطاعات التي يشتغلون فيها، وسط مطالب بتحسين ظروف العمل وضمان الحقوق المرتبطة بالوضعية المهنية والاجتماعية.

أزمة الوقود تدفع سائقي النقل إلى الاحتجاج

وامتدت الاحتجاجات إلى قطاع النقل في مدينة كرج، حيث احتج سائقو الحافلات العمومية وحافلات المدارس على النقص الحاد في وقود الديزل، الذي يؤثر على سير العمل واستمرارية الخدمات.

وفي مدينة إيرانشهر، دخل خبازون في إضراب احتجاجي، في تحرك يعكس بدوره الضغوط التي تواجه بعض الأنشطة المهنية والخدمات الأساسية.

وتكشف هذه الوقائع، وفق المعطيات المتاحة، عن تعدد بؤر الاحتجاج واختلاف أسبابها، بين المطالب المرتبطة بالأجور والحقوق الاجتماعية، والإشكالات المهنية، وصعوبات توفير مستلزمات العمل.

مطالب اجتماعية تتقاطع مع قضايا الحريات

ولا تقتصر التحركات الاحتجاجية على تحسين الأجور والتعويضات وظروف العمل، إذ ترفع بعض الشعارات مطالب برفض أحكام الإعدام والإفراج عن معتقلي الرأي، ما يبرز تداخل الملفات الاجتماعية والاقتصادية مع قضايا الحقوق والحريات العامة.

ويأتي هذا الحراك في سياق انتقادات يوجهها المحتجون إلى الفساد وطريقة تدبير بعض القطاعات الاقتصادية والخدمات الأساسية، فيما تعكس مشاركة فئات مهنية متعددة اتساع نطاق المطالب المطروحة.

ويبقى مسار الاحتجاجات مرتبطاً بمدى استجابة السلطات للمطالب الاجتماعية والمهنية، وطبيعة تعاملها مع التحركات الميدانية، في وقت تبرز فيه الاحتجاجات المتزامنة لقطاعات مختلفة استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شرائح من المجتمع الإيراني.