المغرب يخصص 120 مليون درهم سنة 2027 لتحديث دراسات مشروع الربط القاري مع إسبانيا
مراجعة الدراسات التقنية والاقتصادية والبيئية تمهيداً لمواصلة مشروع النفق الرابط بين إفريقيا وأوروبا عبر مضيق جبل طارق
يواصل المغرب العمل على تحيين الدراسات المرتبطة بمشروع الربط القاري مع إسبانيا عبر مضيق جبل طارق، إذ يرتقب أن تشهد سنة 2027 مراجعة شاملة لمختلف الدراسات السابقة، إلى جانب تنفيذ مجموعة من الإجراءات التقنية والمؤسساتية المندرجة ضمن برنامج العمل المشترك بين البلدين.
ووفق معطيات رسمية واردة في ملف مشروع الميزانية الفرعية لقطاع التجهيز والماء برسم قانون المالية لسنة 2027، أعدته الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق (SNED)، فقد حُددت ميزانية الاستثمار المخصصة للمشروع في 120 مليون درهم خلال السنة المقبلة، في إطار التنسيق بين الشركة المغربية ونظيرتها الإسبانية (SECEGSA).
وتتوزع هذه الميزانية على خمسة محاور رئيسية ضمن خطة العمل الثلاثية، تشمل مراجعة مجموع الدراسات المنجزة، وتتبع الجوانب البيئية للمشروع، واستكشاف البنيات والهياكل تحت أرضية، فضلاً عن تقييم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيوستراتيجية والقانونية، إلى جانب الترويج للمشروع.
وأوضحت المعطيات أن هذا الغلاف المالي يمثل المبلغ الإجمالي المتوقع للاستثمار خلال سنة 2027، في انتظار انعقاد الدورة الرابعة والأربعين للجنة الحكومية المختلطة المكلفة بالمشروع.
إعادة تنشيط المشروع بعد سنوات من التوقف
وتستند خطة العمل الحالية إلى توصيات الاجتماع الثالث والأربعين للجنة الحكومية المختلطة، المنعقد في 10 أبريل 2023، والذي دعا إلى إعادة تحريك المشروع، بعد مرور نحو 14 سنة على الدورة الثانية والأربعين التي احتضنتها مدينة طنجة في 29 أكتوبر 2009.
وعلى مستوى ميزانية التسيير، تبلغ المنحة المرصودة لوزارة التجهيز والماء، باعتبارها الوزارة الوصية على الشركة، 30 مليون درهم برسم سنة 2027، فيما يُرتقب تخصيص سبعة ملايين درهم لكل سنة من سنتي 2028 و2029، وفق التوقعات المرتبطة بتنفيذ خطة العمل الثلاثية.
وكانت اتفاقية منحة التسيير قد خضعت للتحيين بتنسيق مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، حيث جرى رفع سقف المنحة السنوية من سبعة ملايين درهم إلى 15 مليون درهم، علماً أن الشركة توصلت بمبلغ سبعة ملايين درهم برسم سنة 2026.
تقدم في الجوانب المؤسساتية والدراسات التقنية
وبخصوص الحصيلة المسجلة إلى غاية نهاية غشت 2026، أفادت المعطيات بأن الشركة حققت عدداً من الخطوات على مستوى الحكامة، من بينها تحيين آلية التنسيق بين الشركتين المغربية والإسبانية والمصادقة عليها، فضلاً عن الشروع في دعم مجلس إدارة الشركة من خلال تعيين متصرف مستقل.
أما على المستوى التقني، فقد انطلقت الدراسة المرتبطة بإنجاز النفق الاستكشافي، إلى جانب إعداد جرد شامل للدراسات الهندسية المرتقب إنجازها في إطار برنامج العمل المشترك.
كما شملت الإجراءات التحضير لتحيين المعطيات الزلزالية وبيانات المسح الطوبوغرافي لقاع المحيط، فضلاً عن إطلاق عمليات القياسات الزلزالية التكتونية باستعمال أجهزة محمولة لرصد الزلازل في قاع المحيط (OBS)، على مستوى ضفتي مضيق جبل طارق.
دراسات اقتصادية وتعاون مغربي إسباني
وفي ما يتعلق بالتقييم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والاستراتيجي والقانوني، واصلت الشركة إبرام اتفاقيات تمتد لثلاث سنوات مع مركز دراسات النقل بدول غرب حوض البحر الأبيض المتوسط (CETMO)، كما أطلقت دراسة جديدة تهدف إلى تحيين المعطيات المتعلقة بتوقعات حركة المرور بين ضفتي المضيق.
وشهد هذا المسار أيضاً توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون بين مؤسسات مغربية وإسبانية تنتمي إلى المحيط التقني للمشروع، في سياق تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات المرتبطة بالدراسات والأبحاث الضرورية لإنجازه.
وبالتوازي مع ذلك، شرعت الشركة في تنفيذ ورش التحول الرقمي، الذي يتضمن رقمنة الأرشيف وإعداد بوابة إلكترونية، فضلاً عن وضع خارطة طريق للتحول الرقمي الشامل.
عشرة أطر وأعوان بالشركة
وحسب الوثائق المرفقة بميزانية قطاع التجهيز والماء، يبلغ عدد العاملين بالشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق عشرة أطر وأعوان، يتوزعون بين خمسة أطر تنفيذية، ومهندسين أو إطارين مدمجين، وإطار متوسط واحد، إضافة إلى عونَي تنفيذ.
ويعود الإطار الاتفاقي المؤسس للمشروع إلى اتفاقيتين موقعتين في 24 أكتوبر 1980 و27 شتنبر 1989، وقد جرى نشرهما بموجب الظهير الشريف رقم 1-91-43 الصادر في فاتح رمضان 1432، الموافق لـ2 غشت 2011.