جريدة

شركة أسترالية تنتظر تمديد 6 رخص للتنقيب عن الأنتيمون قرب خريبكة

انتهاء صلاحية التراخيص علق الأنشطة الميدانية لمشروع «الدار البيضاء».. والشركة تؤكد استمرار المساطر دون التخلي عن استثماراتها بالمغرب

تواجه شركة التعدين الأسترالية «زيوس ريسورسز» (Zeus Resources) تأخراً في مواصلة مشروعها الاستكشافي للتنقيب عن معدن الأنتيمون بمنطقة قريبة من مدينة خريبكة، بعدما انتهت صلاحية ست رخص للبحث المنجمي في 13 مارس الماضي، دون صدور قرار نهائي بشأن طلبات تمديدها لأربع سنوات إضافية.

وأدى انتهاء المدة القانونية لهذه التراخيص إلى تعليق عمليات الحفر والاستكشاف الميداني ضمن مشروع «الدار البيضاء للأنتيمون» (Casablanca Antimony Project)، في انتظار استكمال الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات الضرورية لمواصلة الأشغال.

وكشف التقرير الفصلي للشركة، المدرجة في بورصة سيدني تحت الرمز (ZEU)، أنها لم تنفذ أي أنشطة استكشافية ميدانية بالمغرب خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر 2026، بسبب استمرار الإجراءات المرتبطة بالحفاظ على حقوق البحث المنجمي وإعداد برنامج جديد للحفر الاستكشافي.

ست رخص تغطي مساحة 79 كيلومتراً مربعاً

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الرخص الست، التي مُنحت في 14 مارس 2023، تغطي مساحة إجمالية تبلغ 79 كيلومتراً مربعاً، وتعود ملكيتها بالكامل إلى شركة «زيوس موروكو» (Zeus Morocco Pty Ltd)، التابعة للمجموعة الأسترالية.

وأوضحت الشركة أنها أودعت طلبات تمديد صلاحية هذه التراخيص لأربع سنوات إضافية لدى الجهات المختصة، مشيرة إلى أن الملفات ما تزال قيد الدراسة، وأن الرخص تظل، وفق ما ورد في تقريرها، في وضعية قانونية سليمة إلى حين صدور القرارات المتعلقة بها.

وأكدت المجموعة أن استئناف عمليات التنقيب يظل مرتبطاً باستكمال المساطر الجارية، موضحة أن جهودها خلال الفصل الثالث من السنة انصبت أساساً على تتبع طلبات التمديد والتحضير لبرنامج حفر الخنادق الاستكشافية، الذي يمتد من الموقع «T2» إلى الموقع «T8».

ويهدف هذا البرنامج إلى توسيع نطاق البحث عن تمعدنات الأنتيمون، والتحقق من امتداد المؤشرات المعدنية التي كشفت عنها عمليات الاستكشاف السابقة.

نتائج سابقة تشير إلى تركيزات مرتفعة من الأنتيمون

وأعادت الشركة التذكير بنتائج التحاليل الجيوكيميائية التي أُنجزت في مراحل سابقة، والتي أظهرت تسجيل نسب من معدن الأنتيمون تراوحت بين 7.8 و46.52 في المائة، ضمن 20 عينة صخرية انتقائية جُمعت من عروق الكوارتز الحاملة لمعدن «الستيبنيت»، في الجزء الجنوبي من نطاق الرخص.

وسبق الإعلان عن هذه النتائج في أبريل 2025، فيما كانت الشركة قد عرضت تفاصيل الأشغال المرتبطة بالخندقين الاستكشافيين «T1» و«T1A»، إلى جانب المعطيات التقنية الخاصة ببرنامج الحفر الجديد، ضمن تقرير أنشطتها للفصل الثاني المنشور في 31 يوليوز الماضي.

ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الجيوكيميائية، رغم تسجيلها تركيزات مرتفعة، لا تكفي وحدها لتحديد حجم الموارد المعدنية المتاحة أو إثبات الجدوى الاقتصادية لاستغلالها تجارياً.

وأفادت «زيوس ريسورسز» بأنها ستعلن عن مستجدات المشروع المغربي فور إحراز تقدم في الإجراءات التنظيمية وتحديد الجدول الزمني للمرحلة المقبلة من عمليات الاستكشاف.

الأنتيمون معدن استراتيجي في الصناعات الحيوية

وتكتسب عمليات التنقيب عن الأنتيمون أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة الاستراتيجية لهذا المعدن، الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا ضمن المعادن الحيوية، بسبب تعدد استعمالاته الصناعية والتكنولوجية.

ويُستخدم الأنتيمون في تصنيع مثبطات اللهب وبطاريات الرصاص والحمض وأشباه الموصلات، فضلاً عن تطبيقاته في الصناعات الدفاعية وتخزين الطاقة والإلكترونيات.

وتتزايد أهمية هذا المعدن في ظل محدودية مصادر التوريد العالمية والمخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد، وهو ما يجعل استكشاف مكامن جديدة منه محط اهتمام الشركات والدول الساعية إلى تأمين احتياجاتها من المواد الأولية الاستراتيجية.

توسع في موريتانيا بالتزامن مع انتظار التراخيص المغربية

وفي مقابل تعليق الأنشطة الميدانية بالمغرب، كثفت الشركة الأسترالية تحركاتها الاستثمارية في موريتانيا، حيث استكملت المرحلة الأولى من عملية الاستحواذ على مشروع «دياغيلي» للنحاس والذهب (Diaguili Copper-Gold Project)، الواقع بجهة كيدي ماغا جنوب البلاد.

وأعلنت الشركة خلال أكتوبر الماضي امتلاكها حصة تبلغ 51 في المائة من شركة «ساب ميتالز موريتانيا» (Sab Metals Mauritania SARL)، الحائزة على رخصة استكشاف المشروع، بموجب اتفاق يتيح لها رفع مساهمتها تدريجياً إلى 100 في المائة.

وتبلغ القيمة الإجمالية المحتملة للصفقة مليوني دولار أمريكي، وفق الاتفاق الموقع في 23 يوليوز الماضي، موزعة بالتساوي بين المدفوعات النقدية والأسهم الصادرة عن الشركة الأسترالية، على أربع مراحل تمتد على مدى 24 شهراً.

ويرتبط استكمال المراحل اللاحقة من عملية الاستحواذ بعدد من الشروط، من بينها تجديد رخصة الاستكشاف الموريتانية، في إطار توجه يعتمد على التوسع التدريجي وفق تطور الوضعية التنظيمية والتقنية للمشاريع.

برنامج حفر جديد بموريتانيا

وفي إطار تطوير مشروعها الموريتاني، كشفت «زيوس ريسورسز» عن توقيع عقد مع شركة «تيسير دريلينغ» (Tayssir Drilling)، لتنفيذ أول برنامج للحفر الماسي بطول إجمالي يناهز 1200 متر، يرتقب انطلاقه خلال نونبر الجاري.

ويستهدف البرنامج منطقة استكشافية تمتد على طول 1.7 كيلومتر، وبعرض يصل إلى 500 متر، وعلى عمق يتراوح بين 150 و170 متراً، استناداً إلى إعادة معالجة بيانات مسح جيوفيزيائي جوي أُنجز سنة 2008.

وأظهرت نتائج إعادة معالجة هذه البيانات وجود مؤشر جيولوجي لم يسبق اختباره بواسطة الحفر، يقع شرق مناطق التنقيب التاريخية، الأمر الذي دفع الشركة إلى توجيه عملياتها المقبلة نحو التحقق من طبيعته ومدى امتداد التمعدنات المعروفة في العمق.

غير أن المعطيات المتاحة حالياً لا تسمح بتأكيد وجود موارد معدنية قابلة للاستغلال التجاري في هذا الموقع.

سيولة مالية تناهز 2.84 مليون دولار أسترالي

وعلى الصعيد المالي، أفادت الشركة بأنها كانت تتوفر على سيولة نقدية بقيمة 2.84 مليون دولار أسترالي عند نهاية شتنبر الماضي، من بينها ودائع لأجل بقيمة 765 ألف دولار أسترالي.

كما نجحت خلال الفصل الثالث من السنة في تعبئة تمويلات بلغت مليوني دولار أسترالي، عبر إصدار أسهم جديدة، بينما وصلت نفقات الاستكشاف والتقييم إلى نحو 60 ألف دولار أسترالي خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار توفر المجموعة على موارد مالية لدعم أنشطتها الاستكشافية، بالتزامن مع تقدم مشروعها الموريتاني، في وقت لا يزال فيه مشروع الأنتيمون بالمغرب ينتظر استكمال الإجراءات التنظيمية.

ولم يتضمن التقرير الفصلي للشركة أي إعلان عن التخلي عن الرخص المغربية أو اتخاذ قرار نهائي بوقف الاستثمار في المملكة، إذ أكدت استمرار متابعة الملفات لدى الجهات المختصة.

وبذلك يظل مستقبل مشروع «الدار البيضاء للأنتيمون» مرتبطاً بمآل طلبات تمديد الرخص الست والحصول على الموافقات اللازمة لتنفيذ برنامج الحفر الجديد، في ظل عدم تحديد الشركة حتى الآن موعداً لاستئناف العمليات الميدانية.