جريدة

اقتلاع أشجار الحنصالي بالجديدة قضية بيئية تُثير جدل العدالة والمسؤوليات

مصطفى القرفي

تحوّلت قضية اقتلاع الأشجار بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة من حادثة معزولة إلى ملف يثير جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعدما تشابكت فيه الأبعاد البيئية مع المعطيات القانونية والاتهامات الحقوقية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى شمولية التحقيق وتحديد المسؤوليات.

في أحدث مستجدات القضية، قررت النيابة العامة متابعة صاحب مطعم في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 100 ألف درهم، وذلك عقب اعترافه بالمشاركة في عملية اقتلاع الأشجار. كما حُدد يوم 12 ماي موعداً لجلسة مرتقبة يُنتظر أن تشكل محطة حاسمة في مسار هذا الملف، الذي يحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.

تعود تفاصيل القضية إلى اقتلاع أشجار معمّرة يزيد عمرها عن عقود، في ساحة تُعد من الفضاءات العمومية ذات الرمزية التاريخية بمدينة الجديدة. وقد وصف فاعلون مدنيون هذه الخطوة بأنها “اعتداء بيئي خطير”، لما تحمله من تأثيرات على المشهد الحضري والتوازن البيئي المحلي.

لم يخلُ البحث التمهيدي من الانتقادات، حيث عبّرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن استغرابها من عدم استدعاء ممثليها للإدلاء بما يتوفر لديهم من وثائق ومعطيات. واعتبرت الهيئة أن هذا الإقصاء يطرح تساؤلات حول مدى شمولية التحقيق وفعاليته.

في المقابل، تم الاستماع إلى الناشط الحقوقي محمد بنحروگة كشاهد، وهي خطوة رأت فيها الهيئة غير كافية، مطالبة بتوسيع دائرة الاستماع لتشمل جميع الأطراف التي قد تسهم في كشف حقيقة ما جرى.

تستند الهيئة في موقفها إلى مجموعة من الوثائق، من بينها مراسلة صادرة عن النائب الأول لرئيس مجلس جماعة الجديدة، تشير إلى تدخلات وُصفت بغير القانونية لكاتب المجلس، من بينها الإشراف على تسجيل طلب اقتلاع الأشجار وسحبه، إضافة إلى حضوره أثناء تنفيذ العملية.

كما أُشير إلى محضر إداري يوثق لنقل حواجز حديدية إلى موقع الأشغال بتعليمات من مسؤول في مكتب الوسائل العامة، وهو ما تعتبره الهيئة دليلاً على تعدد المتدخلين في هذه الواقعة.

من جانبه، وسّع الناشط محمد بنحروگة دائرة النقاش، متحدثاً عن اختلالات أوسع في تدبير مشاريع محلية بمدينة الجديدة، مشيراً إلى برامج لم تحقق النتائج المرجوة رغم الميزانيات المرصودة لها، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في ظل هذه المعطيات، انتقدت الهيئة حصر المتابعة في طرف واحد، معتبرة أن ذلك لا يعكس حقيقة الوقائع، ودعت إلى فتح تحقيق شامل يشمل جميع المتدخلين المفترضين، في إطار ضمان الشفافية وتكريس مبدأ المحاسبة.

وفي الوقت نفسه، نوهت بتفاعل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة مع الشكاية وإعادة فتح الملف، معتبرة هذه الخطوة مؤشراً إيجابياً نحو كشف الحقيقة.

يبقى تاريخ 12 ماي محطة مفصلية في هذا الملف، الذي تجاوز طابعه البيئي ليصبح اختباراً حقيقياً لقدرة العدالة على تفكيك خيوط قضية معقدة، والكشف عن مختلف المسؤوليات المحتملة، في ظل ترقب واسع من الرأي العام المحلي.