جريدة

الانتخابات التشريعية.. تحولات في الخريطة البرلمانية وإعادة رسم موازين القوى

أظهرت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بالمغرب، المعلن عنها في الساعات الأولى من يوم الخميس، تحولات لافتة في توزيع المقاعد بين الأحزاب السياسية، مقارنة بالنتائج النهائية لانتخابات سنة 2021، في انتظار استكمال المسار الانتخابي وصدور النتائج النهائية.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة لاقتراع 23 شتنبر، بعدما رفع رصيده البرلماني، وفق المعطيات الواردة، مقارنة بما حصل عليه في انتخابات 2021. ويأتي هذا التطور في سياق مشاركة الحزب ضمن الأغلبية الحكومية خلال الولاية المنتهية، إلى جانب اعتماده على حضور تنظيمي وانتخابي في عدد من الدوائر.

في المقابل، سجل التجمع الوطني للأحرار تراجعا في عدد المقاعد مقارنة بانتخابات 2021، منتقلا من صدارة الترتيب في الاستحقاق السابق إلى المرتبة الثانية وفق النتائج المؤقتة المعلنة. ويربط بعض التحليلات هذا التراجع بتداعيات تدبير المرحلة الحكومية، في ظل ملفات اقتصادية واجتماعية وأزمات متتالية شهدتها البلاد والعالم خلال السنوات الماضية، وهي قراءة تحليلية لا تعني بالضرورة وجود سبب واحد محدد للنتيجة الانتخابية.

كما تراجع رصيد حزب الاستقلال، بحسب المعطيات نفسها، من 81 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 65 مقعدا في الاقتراع الحالي. ويُطرح هذا التراجع أيضا في سياق مشاركة الحزب في الحكومة وتحمله جزءا من التقييم السياسي المرتبط بأداء الأغلبية، إلى جانب التحولات التي عرفتها الخريطة الانتخابية في عدد من الدوائر.

عودة قوية للعدالة والتنمية

وسجل حزب العدالة والتنمية ارتفاعا واضحا في عدد المقاعد التي حصل عليها، بعدما انتقل، وفق النتائج المؤقتة، من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في اقتراع 23 شتنبر، ليحتل المرتبة الرابعة.

وجاء هذا التطور بعد الولاية البرلمانية السابقة التي قضاها الحزب في المعارضة، حيث ركز خطابه على عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية وانتقد أداء الحكومة. كما تمكن الحزب، بحسب النتائج المعلنة، من استعادة حضوره في عدد من الدوائر الحضرية، من بينها دوائر بفاس وسلا وإنزكان آيت ملول.

تفاوت في نتائج الأحزاب الأخرى

وبخصوص باقي القوى السياسية، سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تراجعا من 34 مقعدا إلى 26 مقعدا، بينما فقد حزب التقدم والاشتراكية خمسة مقاعد مقارنة بنتائج 2021.

وفي المقابل، شكل تحالف اليسار حالة مختلفة داخل المشهد اليساري، بعدما تمكن من رفع حضوره البرلماني، في نتيجة تعكس، وفق قراءات سياسية، قدرته على استقطاب شرائح من الناخبين، ولا سيما الشباب، الباحثين عن بدائل سياسية وخطابات مختلفة.

كما تمكن حزب الحركة الشعبية من إضافة مقعد واحد إلى رصيده مقارنة بانتخابات 2021، في حين فقد كل من الاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية مقعدا واحدا.

وسجلت النتائج المؤقتة أيضا حضور أحزاب جديدة داخل مجلس النواب، من بينها حزب الإنصاف الذي حصل على مقعدين، فيما حصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.

النتائج النهائية تحسم الخريطة البرلمانية

وتظل هذه المعطيات مؤقتة في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية واستكمال الآجال والإجراءات القانونية المرتبطة بالطعون الانتخابية، قبل أن تستقر الخريطة البرلمانية بشكل نهائي.

وتكشف المقارنة بين نتائج انتخابات 2021 والنتائج المؤقتة لاقتراع 2026 عن تغيرات في حجم التمثيلية البرلمانية لعدد من الأحزاب، وهو ما يعيد تشكيل موازين القوى داخل مجلس النواب.

ومن شأن التركيبة النهائية للمجلس أن تكون عاملا أساسيا في تحديد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، وطبيعة التوافقات التي ستجمع الأحزاب السياسية، في انتظار استكمال المسار الدستوري والقانوني المرتبط بتشكيل الحكومة الجديدة.