وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، اليوم الخميس 30 أبريل 2026، مراسلة رسمية إلى عامل إقليم الجديدة، على خلفية التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف “ساحة الحنصالي” بمدينة الجديدة، في قضية تحوّلت من واقعة بيئية معزولة إلى ملف ثقيل تتقاطع فيه شبهة استغلال النفوذ مع اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي.
الملتمس، الذي تتوفر جريدة “ ميديااونكيت24 على نسخة منه، جاء بصيغة صارمة تطالب بالتدخل العاجل لتطبيق القانون، ليس فقط بالنظر إلى واقعة قطع الأشجار التي تمت في واضحة النهار وأثارت موجة استنكار واسعة، بل أيضًا لما كشفته المعطيات المرافقة من مؤشرات مقلقة حول تدخلات غير مشروعة في تدبير مرافق الجماعة.
فحسب ما ورد في الوثيقة، فإن عملية اجتثاث الأشجار بساحة الحنصالي لم تكن حدثًا عفويًا أو معزولًا، بل تمت في سياق مشوب بتجاوزات خطيرة، حيث تم اتهام أحد أصحاب المحلات بتنفيذ عملية القطع، في وقت تشير فيه أصابع الاتهام إلى تورط منتخبين داخل مجلس جماعة الجديدة في تسهيل أو التغاضي عن هذه الأفعال، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل.
وتعزز هذه الاتهامات، وفق نفس المصدر، بوثائق إدارية رسمية مرفقة بالملتمس، من بينها مراسلات داخلية صادرة عن مصالح الجماعة، ومحاضر تثبت إخراج تجهيزات (حواجز حديدية) من المرآب الجماعي دون ترخيص قانوني، بطلب من أحد المنتخبين، في مؤشر خطير على وجود اختلالات في تدبير ممتلكات الجماعة، واستعمالها خارج الضوابط القانونية.
الملف لا يقف عند هذا الحد، إذ يشير الملتمس إلى أن هذه الأفعال قد تشكل خرقًا صريحًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 66 التي تمنع تضارب المصالح، والمادة 64 التي تتيح إمكانية عزل المنتخبين في حال ثبوت ارتكابهم لأفعال خطيرة تمس بنزاهة التدبير العمومي. كما تم التذكير بمقتضيات الدستور المغربي، خصوصًا الفصل الأول الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، كمبدأ لا يقبل الانتقائية في التطبيق.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سبق أن عرف خروج الملف من الحفظ وإحالته على الشرطة القضائية لتعميق البحث، وهو ما يعكس جدية المؤشرات الأولية التي رافقت هذه القضية، ويؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد شكايات معزولة، بل بملف ذي طابع جنحي قد تترتب عنه مسؤوليات قانونية جسيمة.
على مستوى الشارع المحلي، خلّفت هذه التطورات حالة من الغضب والاستياء، حيث عبّرت فعاليات مدنية وحقوقية عن رفضها لما وصفته بـ”العبث بالمجال البيئي” و”التلاعب بممتلكات الجماعة”، مطالبة بفتح تحقيق شامل لا يستثني أي طرف، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، مهما كانت صفته.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات الإقليمية بتفعيل القانون، خاصة في ظل تصاعد الدعوات إلى تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد على المستوى المحلي. فإما أن يتم التعامل مع هذه القضية بالحزم المطلوب، بما يعيد الثقة في المؤسسات، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة ملفات تُثار إعلاميًا دون أن تصل إلى نهايات واضحة.
وبين المعطيات المتوفرة، والوثائق الداعمة، والضغط المتزايد من المجتمع المدني، تبدو الكرة الآن في ملعب السلطات الإقليمية، التي يُنتظر منها اتخاذ قرارات حاسمة تعكس جدية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتضع حدًا لأي تجاوز قد يمس بصورة التدبير العمومي بمدينة الجديدة