جريدة

تازة تحتفي بربع قرن من الإبداع في المهرجان الدولي لمسرح الطفل

رشيد نفتاح

تعيش مدينة تازة هذه الأيام على إيقاع حدث ثقافي بارز، يتمثل في احتضانها فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الدولي لمسرح الطفل، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 30 أبريل 2026. وتكتسي هذه الدورة طابعًا خاصًا، إذ تُعد محطة يوبيلية تتوج مسارًا حافلًا بالعطاء امتد لخمسة وعشرين عامًا من العمل المتواصل في خدمة المسرح الموجه للأطفال.

ويُنظم هذا الحدث الفني تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، وبإشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عدد من المؤسسات المحلية والجهوية، في تأكيد على الأهمية التي توليها المملكة للثقافة والفنون باعتبارهما رافعة للتنمية المجتمعية.

وتتميز هذه الدورة بمشاركة واسعة لفرق مسرحية تمثل مختلف القارات، من دول عربية وأوروبية وأمريكية لاتينية، من بينها الكويت، مصر، السعودية، تونس، إسبانيا، البرازيل، بلجيكا، ألمانيا، والأرجنتين، إلى جانب حضور وازن لفرق وطنية ومحلية مغربية. ويعكس هذا التنوع البعد الدولي للمهرجان، ويعزز مكانته كمنصة للتبادل الثقافي والحوار الفني بين الشعوب.

ولا يقتصر برنامج المهرجان على العروض المسرحية الموجهة للأطفال، بل يمتد ليشمل باقة من الأنشطة التكوينية والتربوية، من ورشات تدريبية وماستر كلاس يؤطرها فنانون متخصصون، إلى جانب ندوة علمية تناقش دور المسرح في الدعم النفسي للأطفال. كما تعرف التظاهرة تنظيم عروض فلكلورية وتنشيط للفضاءات العمومية، ما يضفي على المدينة أجواء احتفالية مميزة.

وفي إطار الانفتاح على الفاعلين المحليين، تبرز “قرية الألعاب” كأحد أبرز فضاءات هذه الدورة، حيث تعتمد بشكل كبير على طاقات وإبداعات محلية من تازة، وذلك بفضل الشراكة بين المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة وجمعية منتدى أجيال للثقافة والتنمية، في تجربة تعكس روح التعاون وتعزيز المشاركة المجتمعية في إنجاح هذا الحدث الدولي.

وتهدف مختلف فقرات المهرجان إلى تنمية الحس الإبداعي لدى الأطفال، وتعزيز قدراتهم التعبيرية، إلى جانب توفير فضاء آمن يجمع بين التعلم والترفيه. كما تؤكد هذه التظاهرة أن مسرح الطفل لم يعد مجرد وسيلة للفرجة، بل أصبح أداة فعالة للدعم النفسي والتربوي، تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية خياله وقدرته على التواصل.