جريدة

الصحة النفسية في المغرب على مفترق طرق نحو نموذج مجتمعي أكثر إنصافا

ميديا أونكيت 24

الرباط – شهدت العاصمة الرباط، مساء اليوم، تنظيم لقاء علمي ومؤسساتي رفيع المستوى خُصّص لإعادة التفكير في واقع الصحة النفسية بالمغرب، في ظل تزايد التحديات الاجتماعية والصحية المرتبطة بهذا المجال. اللقاء عرف حضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، إلى جانب ثلة من الأطباء والخبراء والباحثين.
وتميّزت أشغال هذا اللقاء بنقاش معمّق حول حدود النموذج التقليدي القائم على الإيواء داخل المؤسسات المغلقة، مقابل الحاجة الملحّة إلى تبني مقاربة مجتمعية شاملة تضع المواطن في صلب السياسات الصحية. واعتبر المتدخلون أن الاكتفاء بالعلاج داخل المستشفيات لم يعد كافياً لمواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، خاصة في ما يتعلق بارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية.
في هذا السياق، دعا المشاركون إلى إرساء سياسة عمومية جديدة ترتكز على الوقاية، والقرب، والإدماج الاجتماعي، من خلال تعميم خدمات الدعم النفسي خارج الفضاءات الاستشفائية، لتشمل المدارس، وأماكن العمل، والفضاءات الجماعية. كما تم التأكيد على ضرورة محاربة الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يحيط بالمرض النفسي، ويُعيق ولوج فئات واسعة إلى العلاج.

وأكد نزار بركة أن إدماج الصحة النفسية ضمن أولويات السياسات الاجتماعية بات خياراً استراتيجياً، مشدداً على أهمية تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتعزيز العرض الصحي في هذا المجال، بما يضمن عدالة مجالية أفضل.
ولم يخلُ النقاش من التطرق إلى الإكراهات البنيوية التي يعاني منها القطاع، وعلى رأسها الخصاص الحاد في الموارد البشرية المتخصصة، وضعف البنيات التحتية، إضافة إلى التفاوتات المجالية في الولوج إلى خدمات العلاج النفسي، خاصة بالعالم القروي والمناطق الهامشية.
من جهتهم، شدد مهنيون في قطاع الصحة على أن أي إصلاح حقيقي يمر عبر الاستثمار في التكوين، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الطبية، واعتماد مقاربة متعددة التخصصات تدمج بين الأبعاد الطبية والنفسية والاجتماعية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق اهتمام متنامٍ بملف الصحة النفسية داخل الأوساط السياسية والمؤسساتية، حيث تتجه الدعوات نحو إدراج هذا الورش ضمن أولويات الإصلاح الصحي الشامل، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية وصون كرامة المواطن.
واختُتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها إرساء نموذج صحي أكثر شمولاً وإنصافاً، يقوم على الوقاية، ويُقرّ بحقوق المرضى، ويعزز حضور الصحة النفسية ضمن الأجندة الوطنية.