انتخابات العيون.. تقرير حقوقي يرصد مشاركة مرتفعة وملاحظات حول سير الاقتراع
أظهر تقرير أولي للملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات التشريعية بجهة العيون-الساقية الحمراء تسجيل نسبة مشاركة مرتفعة، إلى جانب مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، فضلاً عن تقييم مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب المتنافسة.
تفاوت في مضامين البرامج الانتخابية
شمل التحليل برامج سبعة أحزاب هي الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.
وتراوحت نتائج البرامج التي جرى تقييمها بين 48.7 و69 نقطة من أصل 90، فيما بلغ مجموع الوثائق الحزبية التي خضعت للتحليل 560 صفحة، مع تفاوت كبير في حجمها، إذ تراوحت بين 10 و226 صفحة.
وأشار التقرير إلى أن عدد صفحات البرنامج لا يشكل معياراً كافياً للحكم على جودته، ولذلك ركز التقييم على مدى اكتمال التعهدات الانتخابية ووضوح آليات تنفيذها، بدل الاكتفاء بحجم الوثيقة أو تكرار الخطاب السياسي.
وأظهر التحليل حضوراً بارزاً لقضايا التشغيل وملاءمة التكوين، والعدالة المجالية في التعليم، وإدماج النساء والشباب والفئات في وضعية هشاشة، إلى جانب الصحة والحماية الاجتماعية والماء.
في المقابل، سجل التقرير تفاوتاً في مستوى تفصيل آليات تنفيذ الوعود، خصوصاً ما يتعلق بتحديد مصادر التمويل، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، والآجال الزمنية، فضلاً عن المتطلبات العقارية والدراسات التي قد تسبق إطلاق عدد من المشاريع.
وحصل محور التشخيص والتخطيط والإنصاف على أعلى معدل، بـ12.6 نقطة من أصل 15، بينما سجل محور المشاركة والإدماج أدنى معدل بـ4.1 نقاط من أصل 15.
واعتبر التقرير أن هذه النتائج تعكس حضوراً أكبر لتشخيص الحاجيات الترابية مقارنة بتفصيل آليات إشراك السكان والفئات الهشة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذها.
كما أشار إلى تفاوت حضور بعض القضايا المرتبطة بالخصوصيات الترابية، من بينها التضامن والالتقائية بين الجهات، وتأهيل المراكز القروية الصاعدة، ومعالجة الهوامش الحضرية، إلى جانب الأمن المائي والنجاعة المائية.
حضور الشباب والنساء
جرت الانتخابات في ظل تعديلات قانونية همت القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بما في ذلك اللوائح الجهوية المخصصة للنساء وتحفيز ترشح الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة.
وبالدائرة المحلية للعيون، تنافست 22 لائحة حزبية على ثلاثة مقاعد، بمجموع 66 مترشحاً ومترشحة، بينما ضمت الدائرة الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء 20 لائحة، بواقع خمس مترشحات لكل لائحة، أي 100 امرأة.
ورصد التقرير وجود خمسة وكلاء للوائح المحلية، من أصل 22، تقل أعمارهم عن 35 سنة، بنسبة 22.7 في المائة.
كما سجل وجود ثلاث وكيلات للوائح الجهوية يقمن خارج المغرب، في إسبانيا وموريتانيا، ويتولين في الوقت نفسه رئاسة اللوائح والوكالة القانونية أمام الإدارة الانتخابية، وهو ما أثار، بحسب التقرير، تساؤلات عملية مرتبطة بتدبير الحملات ومتابعة عملية الاقتراع من خارج التراب الوطني.
وبلغ عدد مكاتب التصويت في الجهة 558 مكتباً، من بينها 64 مكتباً مركزياً، فيما وصل عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى 226241 ناخبة وناخباً، بينهم 149605 بإقليم العيون.
ملاحظات خلال الحملة ويوم الاقتراع
خلال الحملة الانتخابية، الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر، سجل التقرير غلبة التجمعات الخطابية، مع حضور نسائي وشبابي، مقابل مشاركة محدودة للأشخاص في وضعية إعاقة.
كما رصد الفريق استخداماً لمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة تداول مقاطع قديمة وملفات صوتية تضمنت ادعاءات مرتبطة بشراء الأصوات أو التصويت بدل الغير.
وفي ما يتعلق بالتغطية الإعلامية، أشار التقرير إلى ملاحظات بشأن إتاحة بعض القنوات التلفزيونية الجهوية للمحتوى الانتخابي باللغتين الحسانية والأمازيغية، فضلاً عن استمرار بعض الصفحات الإلكترونية وتطبيقات التراسل في نشر الدعاية والدعاية المضادة خلال فترة الصمت الانتخابي.
أما خلال يوم الاقتراع، فقد وصف التقرير الأجواء العامة بأنها هادئة، مع تسجيل إقبال مرتفع في عدد من مراكز التصويت، ولا سيما بمدينة العيون والمرسى، مقابل إقبال أقل نسبياً في بعض الجماعات ذات الطابع القروي.
ورصد الفريق أيضاً ملاحظات مرتبطة بالولوجيات، من بينها وجود بعض مكاتب التصويت في طوابق علوية دون توفير ولوجيات مناسبة، رغم وجود أسماء أشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن.
كما سجل ملاحظات بشأن بعض المعازل، من بينها ارتفاعها أو عدم كفاية الستر في بعض الحالات، بما قد يؤثر في سهولة التصويت أو سرية الاختيار.
وتضمن التقرير كذلك ملاحظات حول تعامل بعض رؤساء مكاتب التصويت مع هوية الناخبين، ودخول ممثلي بعض الأحزاب بهواتفهم إلى مكاتب التصويت، إضافة إلى تسجيل حالات قال الفريق إن بعض أعضاء مكاتب التصويت لم يكونوا على دراية كاملة بأدوارهم واختصاصاتهم القانونية.
ادعاءات بشأن شراء الأصوات
وأشار التقرير إلى ملاحظات حول وجود أشخاص في محيط بعض مكاتب التصويت، قال فريق الملاحظة إنه عاين قيامهم بتسليم مبالغ مالية لناخبين.
كما أشار إلى تداول تسجيل صوتي يتحدث عن عمليات تصويت بدل الغير.
وشدد معدو التقرير على أن هذه المعطيات لا تمثل أحكاماً نهائية، وأن بعض الوقائع لم يتم التحقق منها بشكل مباشر من طرف الفريق، وبالتالي فإن تدقيقها والحسم فيها يظل من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وفي المقابل، سجل التقرير ما وصفه بحياد أعوان السلطة في توجيه الناخبين، إلى جانب توفير مكاتب للإرشاد في مداخل عدد من مراكز الاقتراع، وحضور أمني بمختلف المراكز، فضلاً عن توفير سيارات للإسعاف والإطفاء في محيط بعض مراكز التصويت.
مشاركة مرتفعة ونتائج الدائرة
بلغت نسبة المشاركة في الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة العيون-الساقية الحمراء 77.60 في المائة، مقابل 38.02 في المائة على المستوى الوطني، فيما بلغت نسبة المشاركة في الدائرة المحلية للعيون 80.36 في المائة.
وبحسب النتائج الواردة في التقرير، حصل حزب الاستقلال في الدائرة المحلية على 51815 صوتاً، مقابل 19526 صوتاً للتقدم والاشتراكية و19102 صوتاً للأصالة والمعاصرة، ليحصل كل حزب على مقعد واحد من المقاعد الثلاثة.
أما على مستوى الدائرة الجهوية، المخصصة لخمسة مقاعد، فحصل حزب الاستقلال على مقعدين، فيما نال كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة مقعداً واحداً.
وانتهت عملية الاقتراع والفرز، وفق التقرير، في أجواء هادئة عموماً، دون تسجيل مخالفات خلال مرحلتي الفرز والإحصاء اعتبر الفريق أنها من شأنها التأثير في النتائج.
متابعة تتجاوز يوم الاقتراع
وخلص التقرير الأولي إلى أن تقييم العملية الانتخابية لا يرتبط فقط بيوم التصويت، بل يشمل أيضاً طبيعة العرض السياسي والبرنامجي الذي قدمته الأحزاب، ومدى وضوح الوعود الانتخابية وقابليتها للتحول إلى مشاريع وسياسات قابلة للتنفيذ.
كما شدد على أهمية تعزيز مشاركة مختلف الفئات وتيسير ولوجها إلى ممارسة حقها في التصويت، إلى جانب تطوير آليات تتبع تنفيذ الالتزامات الانتخابية وربطها بالتمويل والآجال والجهات المسؤولة عن التنفيذ