جريدة

تأخر عرض تقرير رقابي يثير تساؤلات بالجديدة

مصطفى القرفي

يثير استمرار عدم عرض تقرير المجلس الجهوي للحسابات الخاص بجماعة الجديدة، رغم انتهاء مهمة الافتحاص منذ أشهر، تساؤلات قانونية ومؤسساتية بشأن مدى احترام مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لاسيما المادة 214 التي تلزم بعرض تقارير المجالس الجهوية للحسابات على المجلس الجماعي للتداول بشأنها.

وكان المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء–سطات قد أنجز مهمة مراقبة تدبير مالية وشؤون جماعة الجديدة خلال الفترة الممتدة من 11 نونبر 2024 إلى 8 ماي 2025، غير أن التقرير الناتج عن هذه المهمة، وفق ما أورده الكاتب مصطفى القرفي، لم يُعرض إلى حدود الساعة على أعضاء المجلس الجماعي، كما لم تتم برمجة مناقشته ضمن جدول أعمال دورات المجلس.

ويرى صاحب المقال أن الأمر يتجاوز مجرد تأخر إداري، ليطرح إشكالاً يتعلق بمدى الالتزام بمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، التي أقرها دستور المملكة لسنة 2011، خاصة وأن المجلس الجهوي للحسابات يعد مؤسسة دستورية مستقلة تضطلع بحماية المال العام ومراقبة حسن تدبير المرافق العمومية.

ويستند هذا الطرح إلى المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تنص على إخبار المجلس الجماعي بتقارير المجالس الجهوية للحسابات وإدراجها للمناقشة خلال إحدى دوراته، معتبراً أن صياغة النص تجعل هذا الإجراء إلزامياً وليس خاضعاً للسلطة التقديرية.

كما يستحضر المقال عدداً من المقتضيات الدستورية، من بينها الفصل الأول الذي يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل السادس الذي يؤكد خضوع الجميع للقانون، والفصل 27 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، إضافة إلى الفصل 154 الذي ينص على إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة.

وفي هذا السياق، يطرح المقال جملة من التساؤلات بشأن أسباب عدم عرض التقرير على المجلس الجماعي، ومدى قانونية استمرار حجب وثيقة رقابية تهم تدبير المال العام عن المنتخبين المخول لهم قانوناً مناقشتها، متسائلاً عما إذا كان تنفيذ مقتضيات المادة 214 يعد التزاماً قانونياً واجب التنفيذ أم أصبح رهيناً باعتبارات تدبيرية أو سياسية.

ويؤكد الكاتب أن التقارير الرقابية ليست وثائق شخصية، بل وثائق مؤسساتية أعدتها هيئة دستورية مستقلة بهدف رصد الاختلالات واقتراح سبل معالجتها، معتبراً أن مناقشتها داخل المجلس الجماعي تشكل إحدى الآليات الأساسية لتحسين التدبير وتعزيز الرقابة على الشأن المحلي.

كما يحمّل المقال المسؤولية لرئاسة المجلس الجماعي، ويدعو في الوقت ذاته إلى اضطلاع عامل إقليم الجديدة بدوره في السهر على احترام القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، من خلال ضمان تنفيذ مقتضيات المادة 214 وتمكين أعضاء المجلس من التقرير وإدراجه في جدول أعمال أقرب دورة.

ويخلص المقال إلى أن احترام القانون والشفافية في تدبير الشأن المحلي يشكلان أساساً لترسيخ الثقة في المؤسسات، معتبراً أن التقارير الرقابية ينبغي أن تكون منطلقاً للإصلاح وتحسين الأداء، لا أن تبقى بعيدة عن التداول داخل الهيئات المنتخبة.

ويبقى السؤال، بحسب الكاتب، مطروحاً إلى حين اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعرض تقرير المجلس الجهوي للحسابات على المجلس الجماعي، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور والقانون، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة وحماية المال العام.