جريدة

شاطئ سيدي بوالخير من جمال طبيعي إلى تلوث بيئي

مصطفى القرفي

بينما تراهن العديد من الجماعات الترابية الساحلية على تأهيل شواطئها وتطوير بنياتها البيئية والسياحية لاستقطاب الزوار والاستثمارات، يظل شاطئ “سيدي بوالخير” بجماعة أولاد عيسى بإقليم الجديدة خارج هذا المسار، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع التدبير المحلي.

هذا الشاطئ الذي كان يُعرف في السابق كواحد من الفضاءات الطبيعية الهادئة التي يقصدها الزوار بحثاً عن الصفاء والهدوء، تحول اليوم إلى مساحة تعاني من تدهور بيئي واضح، بفعل تراكم النفايات وانتشار الأوساخ على امتداد رماله، في صورة باتت تُوصف محلياً بـ”الكارثية”.

لم تعد زيارة “سيدي بوالخير” تحمل نفس الانطباع الذي كان يميزها في السابق. فبدلاً من المناظر الطبيعية الخلابة والهواء البحري النقي، أصبح الزائر يواجه مشهداً غير مألوف يتمثل في أكوام من القمامة والنفايات المتناثرة، ما حول المكان من وجهة سياحية واعدة إلى نقطة سوداء بيئياً.

هذا الوضع، وفق ما يرصده فاعلون محليون، ينعكس سلباً على جاذبية الشاطئ ويُفقده قيمته السياحية، كما يهدد فرص التنمية المحلية المرتبطة بالأنشطة البحرية والموسمية.

في ظل هذا التدهور، تتعالى أصوات الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي متسائلة عن دور المجلس الجماعي لأولاد عيسى في مواكبة هذا الوضع. إذ يُلاحظ، حسب نفس المصادر، غياب واضح لآليات التدبير البيئي، من قبيل توفير حاويات للنفايات أو تنظيم حملات نظافة دورية أو إطلاق برامج تحسيسية لفائدة المصطافين.

هذا الغياب، وفق تعبير بعض المتتبعين، ساهم في تفاقم الوضع وتحول الشاطئ إلى فضاء يعكس مظاهر الإهمال بدل أن يكون واجهة سياحية مشرفة للجماعة.

لا يقتصر أثر هذا التدهور على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل البعد الاقتصادي أيضاً، حيث يشكل الشاطئ في حالته الطبيعية فرصة لخلق رواج سياحي موسمي يعود بالنفع على الساكنة المحلية، سواء عبر الأنشطة التجارية أو الخدماتية.

غير أن استمرار الوضع الحالي يهدد بإضعاف هذه الدينامية، ويحول دون استثمار المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

أمام هذا الوضع، يطالب متتبعون وفاعلون محليون بضرورة التدخل العاجل لإعادة الاعتبار لشاطئ “سيدي بوالخير”، عبر وضع خطة بيئية واضحة تشمل التنظيف المنتظم، وتعزيز البنية التحتية للنظافة، وإطلاق حملات توعية للحفاظ على الفضاءات الساحلية.

كما يشددون على أهمية تحمّل المسؤولية من طرف جميع المتدخلين، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الوضع بشكل أكبر.