تشكل الدائرة الأمنية الرابعة بمدينة El Jadida نموذجاً ميدانياً لافتاً في تدبير الشأن الأمني، وذلك في إطار تتبع أداء المؤسسات العمومية والوقوف على مستوى تفاعل المرافق الأمنية مع المرتفقين. وقد أظهرت المعاينات الميدانية أن هذه الدائرة أضحت تجسد، بشكل عملي، المفهوم الحديث للسلطة القائم على الحكامة الأمنية الجيدة وخدمة المواطن.
من أبرز الملاحظات التي تسجل على مستوى عمل الدائرة الرابعة هو الحرص الصارم على تطبيق القانون، مع استحضار البعد الحقوقي في التعامل مع المواطنين. هذا التوجه المهني أسهم في تكريس مبدأ المساواة أمام المرفق العام، والحد من أي ممارسات قد تُفهم كوساطة أو محسوبية.
وقد انعكس هذا النهج على طريقة تدبير الملفات والشكايات، حيث يتم التعامل معها وفق مقاربة قانونية واضحة، تضمن الشفافية والنجاعة، وتُعزز ثقة المرتفقين في المؤسسة الأمنية.
ويُعزى جزء مهم من هذا الأداء إلى أسلوب القيادة المعتمد داخل الدائرة، والذي يقوم على الاستقامة والالتزام والانضباط. ويبدو أن هذا النهج القيادي أسهم في ترسيخ ثقافة مهنية داخل صفوف العناصر الأمنية، قائمة على التفاني في العمل والاقتراب من انشغالات المواطنين اليومية.
كما يبرز دور القيادة الميدانية في تحسين جودة الاستقبال وسرعة معالجة الطلبات، بما يعكس ارتباطاً مباشراً بين المسؤولية الأمنية ومتطلبات الخدمة العمومية.
على المستوى العملي، تشير المؤشرات الميدانية إلى تسجيل تحسن ملحوظ في عدد من المعايير المرتبطة بالأمن المحلي، من بينها تراجع بعض مظاهر الجريمة وانخفاض عدد الشكايات المسجلة داخل النفوذ الترابي للدائرة. ويُعزى هذا التطور إلى اعتماد مقاربة استباقية، قائمة على الحضور الميداني والتفاعل السريع مع مختلف القضايا الأمنية.
كما ساهم هذا النهج في تعزيز مفهوم “الشرطة المواطِنة”، حيث لم يعد دور المرفق الأمني يقتصر على الجانب الزجري فقط، بل امتد ليشمل المساهمة في ترسيخ الطمأنينة العامة وتقوية جسور الثقة مع الساكنة.