جريدة

غضب بالجديدة بعد قطع شجرة معمّرة

مصطفى القرفي

شهد حي لزهرة بمدينة الجديدة، خلال الأيام الأخيرة، واقعة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار في صفوف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، بعد إقدام جهة غير مرخص لها على اقتلاع شجرة معمّرة يتجاوز عمرها قرناً من الزمن، في خطوة اعتبرها متابعون “جريمة بيئية” في حق التراث الطبيعي للمدينة.

وحسب ما عاينته الساكنة بعين المكان، فقد جرى قطع جذع الشجرة الضخمة وتقسيمه إلى أجزاء كبيرة تُركت مرمية على قارعة الطريق، بينما غطت نشارة الخشب محيط العملية، في مشهد يؤكد أن عملية الاقتلاع تمت حديثاً وبشكل متعمد، دون احترام للمساطر القانونية المعمول بها.

وأكد عدد من سكان حي لزهرة أن الشجرة لم تكن مجرد غطاء نباتي عادي، بل شكلت على مدى عقود معلمة بيئية وتاريخية ارتبطت بذاكرة الحي وساهمت في توفير الظل والجمالية للشارع العام، معتبرين أن فقدانها يمثل خسارة حقيقية للرصيد البيئي المحلي.

وفي السياق ذاته، أشار مهتمون بالشأن البيئي إلى أن القانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة يجرم قطع الأشجار الموجودة بالملك العمومي دون الحصول على ترخيص مسبق من الجماعة الترابية والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشجار معمّرة تدخل ضمن الموروث الطبيعي الواجب حمايته.

وأمام خطورة الواقعة، وجهت ساكنة الحي نداءً عاجلاً إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة من أجل فتح تحقيق قضائي فوري لتحديد المسؤوليات وكشف الجهة التي أصدرت أو نفذت قرار اقتلاع الشجرة، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذا الفعل.

كما طالبت الساكنة المندوبية السامية للمياه والغابات بالتدخل العاجل لإجراء معاينة ميدانية وتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة بحماية الأشجار والمساحات الخضراء، داعية في الوقت نفسه الجمعيات البيئية المحلية والوطنية إلى توثيق الواقعة والترافع من أجل حماية البيئة والانتصاب كطرف مدني في الملف.

ولم تُخف فعاليات مدنية تخوفها من تكرار مثل هذه السلوكات التي تهدد ما تبقى من الغطاء الأخضر بمدينة الجديدة، مطالبة المجلس الجماعي بتحمل مسؤولياته في حماية الفضاءات الخضراء وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح وسط الرأي العام المحلي: من يقف وراء اقتلاع شجرة عمرها أكثر من مائة سنة بحي لزهرة؟ ومتى تتحرك الجهات المختصة لحماية التراث البيئي للمدينة ووضع حد للاعتداءات المتكررة على المساحات الخضراء؟