باشرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، تحت إشراف الأستاذ محمد المسعودي، وكيل الملك بالمحكمة، نهجًا حازمًا في التصدي للممارسات المخالفة للقانون المرتبطة بالسمسرة غير المشروعة، في خطوة لقيت ارتياحًا لدى عدد من المتتبعين، خاصة مع انطلاق الموسم الصيفي الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من المصطافين وارتفاع الطلب على كراء الشقق والمنازل بمدينة الجديدة.
وتتجدد خلال كل موسم صيفي ظاهرة ما يعرف بـ”حاملي المفاتيح”، الذين ينتشر عدد منهم بمداخل الإقامات السكنية والشوارع والأحياء السياحية، ويزاولون الوساطة في كراء الشقق خارج الأطر القانونية المنظمة. ويعتبر عدد من المواطنين أن هذه الممارسات تسيء إلى صورة المدينة وتساهم في انتشار مظاهر الفوضى والعشوائية، علماً أن العديد من الأشخاص الممارسين لهذا النشاط معروفون لدى الساكنة.
وبحسب شكاوى متكررة من سكان المدينة، فإن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على نشاط غير منظم، بل أصبحت، في بعض الحالات، سببًا في وقوع مشاحنات وملاسنات داخل الأحياء السكنية، وإزعاج السكان والمصطافين، بما يؤثر على الإحساس بالأمن والسكينة. كما تشير بعض الشكاوى إلى وجود ممارسات قد تشكل خروقات للقانون، وهو ما يستوجب التعامل معها وفق المساطر القانونية، مع احترام مبدأ قرينة البراءة وعدم تعميم الاتهامات على جميع العاملين في هذا المجال.
وفي هذا السياق، عزز قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة هذا التوجه، بعدما أدانت المحكمة أحد المتهمين من أجل استعمال لقب مهنة نظمها القانون، تطبيقًا لمقتضيات الفصل 381 من القانون الجنائي، في خطوة اعتبرها متابعون تأكيدًا على حماية المهن المنظمة وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
ويؤكد متابعون أن دور النيابة العامة لا يقتصر على تحريك المتابعات القضائية، بل يمتد إلى حماية النظام العام والأمن القانوني والاجتماعي، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المدينة والحفاظ على جاذبيتها السياحية، خاصة خلال فصل الصيف.
وفي المقابل، برزت مطالب بضرورة توسيع نطاق المراقبة ليشمل أيضًا بعض الممارسات التي تعرفها شواطئ المدينة، حيث يشتكي عدد من المصطافين من الفوضى التي يتسبب فيها بعض مستغلي “البارسولات” والكراسي، سواء من خلال احتلال أجزاء واسعة من الشاطئ أو وقوع خلافات مع الزوار، وهو ما يدفع إلى الدعوة لتطبيق القانون على جميع المخالفات، بما يضمن حق الجميع في الاستفادة من الفضاءات العمومية في ظروف آمنة ومنظمة.
وتدعو جريدة ماب ميديا إلى مواصلة تفعيل القانون في مواجهة كل من يثبت تورطه في ممارسة السمسرة غير القانونية أو الإخلال بالأمن والسكينة العامة، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، كما تؤكد أن حماية مدينة الجديدة مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين النيابة العامة والسلطات الأمنية والإدارية والجماعات الترابية، بما يحد من المظاهر السلبية التي تتكرر كل موسم صيف، ويكرس مبدأ أن القانون فوق الجميع.