دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من المحكمة، منتقداً المؤسسة القضائية الدولية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تعارض ما وصفه بـ«المؤسسة الخارجة عن السيطرة»، داعياً الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها بشكل رسمي وفوري. وجاءت تصريحاته في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية تصعيداً متواصلاً. Reuters+1
خلاف متصاعد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية
وتأتي دعوة ترامب في سياق حملة أميركية متزايدة للضغط على المحكمة الجنائية الدولية، حيث تستعد إدارة ترامب، وفق تقارير حديثة، لفرض عقوبات على المحكمة ككل، بعد أن سبق لواشنطن أن فرضت إجراءات عقابية على قضاة ومدعين مرتبطين بها. Reuters+1
وتعارض الإدارة الأميركية اختصاص المحكمة على المواطنين الأميركيين، كما انتقدت مواقفها وإجراءاتها المتعلقة بإسرائيل. وفي يوليو الماضي، أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حملة تهدف إلى عزل المحكمة والضغط على الدول الأعضاء فيها. Reuters Connect+1
مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين
وتصاعد الخلاف خصوصاً بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة.
وتجدر الإشارة إلى أن مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة لا تمثل أحكاماً بالإدانة، وإنما إجراءات قضائية تستند إلى اتهامات وادعاءات تنظر فيها المحكمة ضمن اختصاصها.
الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة
والولايات المتحدة ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، كما أن إسرائيل ليست من الدول الأعضاء فيها. وتأسست المحكمة عام 2002 للنظر في قضايا تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان، وفق الشروط والاختصاصات المنصوص عليها في نظام روما الأساسي. Reuters Connect+1
وتعمل المحكمة وفق مبدأ التكامل، أي أن اختصاصها لا يحل محل القضاء الوطني، بل يتدخل في الحالات التي تنطبق عليها الشروط المحددة في نظامها الأساسي.
الانسحاب لا يصبح نافذاً فوراً
ورغم دعوة ترامب الدول الأعضاء إلى الانسحاب «فوراً»، فإن مغادرة المحكمة الجنائية الدولية لا تتم بمجرد إعلان سياسي. وينص نظام روما الأساسي على أن انسحاب الدولة يصبح نافذاً بعد مرور عام على تسلم الأمين العام للأمم المتحدة إشعاراً رسمياً بالانسحاب، ما لم يتضمن الإشعار تاريخاً لاحقاً.
كما لا يؤدي الانسحاب تلقائياً إلى إسقاط الالتزامات التي نشأت خلال فترة عضوية الدولة، ولا يمنع المحكمة بالضرورة من مواصلة النظر في مسائل أو إجراءات تدخل ضمن اختصاصها وفق أحكام نظام روما.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطاً سياسية ودبلوماسية متزايدة من الولايات المتحدة، بالتزامن مع مغادرة عدد من الدول للمؤسسة خلال الفترة الأخيرة، في تطور يضيف بعداً جديداً إلى الجدل الدولي حول مستقبل المحكمة ودورها في ملاحقة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية. Investing.com+1