جريدة

القنيطرة يوم الاقتراع.. إقبال متزايد وشكايات حول المال الانتخابي تحت مجهر السلطات

تعيش مدينة القنيطرة، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على إيقاع الانتخابات التشريعية، وسط توافد متزايد للناخبين على عدد من مراكز التصويت، بالتزامن مع استمرار النقاش حول نزاهة المنافسة الانتخابية وشكايات واتهامات مرتبطة بمحاولات التأثير على إرادة الناخبين.
وأظهرت معاينات ميدانية منشورة اليوم أن عملية التصويت شهدت حركة متنامية بعدد من المراكز، من بينها مدارس الأندلس وأطلس ومولاي رشيد والثانوية محمد الخامس، وسط أجواء تنظيمية وصفت بالعادية.
شكايات بشأن المال الانتخابي
في المقابل، عاد موضوع المال الانتخابي إلى واجهة المشهد بالقنيطرة، بعدما طالب مصطفى الإبراهيمي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بالدائرة، السلطات بالتدخل ضد ما وصفه بمحاولات شراء الذمم واستمالة الناخبين.
وتظل هذه التصريحات، إلى حدود المعطيات المتاحة، موقفاً صادراً عن مرشح حزبي، ولا يمكن اعتبارها دليلاً نهائياً على وقوع جريمة انتخابية ما لم تثبتها الجهات المختصة من خلال البحث والتحقيق.
وتكتسب هذه الشكايات أهميتها في ضوء القواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، التي تمنع التأثير على الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، وتضع ضوابط صارمة للحملة والإنفاق الانتخابي.
93 شكاية على المستوى الوطني
وتأتي التطورات بالقنيطرة في سياق وطني سجلت فيه رئاسة النيابة العامة 93 شكاية انتخابية خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، حيث تم اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة منها بعد دراستها.
وتشمل الشكايات، وفق المعطيات المنشورة، قضايا ذات طابع جرمي وأخرى لا تتوفر فيها عناصر جرمية، من بينها وقائع مرتبطة بالتأثير على الناخبين والحملة الانتخابية.
غير أن هذه الأرقام وطنية وليست خاصة بالقنيطرة، وبالتالي لا يمكن استخدامها لإثبات حجم المخالفات في المدينة دون معطيات رسمية محلية.
توقيفات مرتبطة بحملة المقاطعة
وشهدت القنيطرة، قبل يوم الاقتراع، واقعة أخرى مرتبطة بالنشاط السياسي، بعدما أفادت مصادر إعلامية بتوقيف ثلاثة أعضاء من حزب النهج الديمقراطي العمالي خلال حملة ميدانية للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، قبل إطلاق سراحهم بعد ساعات.
وقالت مصادر حقوقية إن الأمر يتعلق بالتضييق على حملة المقاطعة، بينما تبقى ملابسات التدخل والإجراءات المتخذة موضوع روايات ومواقف متباينة.
وهذه الواقعة تختلف قانونياً وموضوعياً عن الاتهامات المتعلقة بشراء الأصوات، ولا ينبغي دمج الملفين في سياق واحد.
إقبال انتخابي متزايد
على المستوى الميداني، تشير المعطيات المنشورة من القنيطرة إلى ارتفاع تدريجي في أعداد المواطنين المتوجهين إلى مكاتب التصويت خلال ساعات اليوم.
وعلى المستوى الوطني، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة بلغت 11.34 في المائة عند منتصف النهار، قبل أن تصل إلى 21 في المائة عند الثالثة بعد الزوال، ثم إلى 28.05 في المائة عند الخامسة مساءً.
ولا ينبغي إسقاط هذه النسب الوطنية مباشرة على مدينة القنيطرة في غياب رقم رسمي خاص بها.
المال الانتخابي.. من الاتهام إلى الإثبات
يبقى موضوع المال الانتخابي من أكثر الملفات حساسية في يوم الاقتراع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بادعاءات توزيع الأموال أو تقديم منافع مقابل التصويت.
لكن الممارسة الصحفية المهنية تفرض التمييز بين الشكاية والاتهام من جهة، وثبوت المخالفة من جهة أخرى.
فالصورة أو التسجيل أو الشهادة المتداولة قد تكون سبباً لفتح بحث، لكنها لا تشكل وحدها حكماً قضائياً. أما إذا أثبتت التحقيقات وجود مخالفة، فإن المسؤوليات تحدد وفق المساطر القانونية.
القنيطرة أمام اختبار الشفافية
وتضع هذه المعطيات العملية الانتخابية في القنيطرة أمام اختبار مزدوج: ضمان حق المواطنين في التصويت بحرية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
كما أن دور ممثلي اللوائح داخل مكاتب التصويت يظل أساسياً في توثيق الملاحظات والاعتراضات، خصوصاً أن المحاضر الانتخابية تشكل إحدى الوثائق الرئيسية التي يمكن الرجوع إليها عند وجود نزاع أو طعن.
وفي المقابل، فإن تداول الاتهامات دون توثيق قد يخلق صورة غير دقيقة عن العملية الانتخابية، وهو ما يجعل التحقق من الوقائع ونسبتها إلى مصادرها أمراً أساسياً في التغطية الصحفية.
النتائج الرسمية هي الفيصل
ومع استمرار عملية الفرز وإعداد المحاضر، لا يمكن مهنياً الحديث عن فائزين أو ترتيب نهائي للأحزاب في القنيطرة قبل إعلان النتائج الرسمية.
فالنتيجة الانتخابية لا تحددها التوقعات ولا الحملات ولا الاتهامات المتبادلة، وإنما الأصوات المعبر عنها ومحاضر مكاتب التصويت والنتائج التي تعلنها الجهات المختصة.
أما الشكايات والوقائع التي أثيرت خلال الحملة ويوم الاقتراع، فإن تقييمها النهائي يبقى مرتبطاً بما ستسفر عنه الأبحاث والقرارات القانونية عند الاقتضاء.
القنيطرة اليوم أمام لحظة انتخابية دقيقة؛ الناخب يضع صوته في الصندوق، والسلطات مطالبة بضمان سلامة العملية، فيما تظل الكلمة الأخيرة للنتائج الرسمية وللقانون في تحديد أي مسؤولية عن المخالفات التي قد تثبت.