بعد أحداث سبتة.. وزراء الداخلية الأوروبيون يتفقون على آلية موحدة لمواجهة أزمات الهجرة
اتفق 18 وزيراً للداخلية والهجرة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي على تطوير آلية أوروبية موحدة للتعامل مع حالات التدفق الجماعي للمهاجرين نحو الحدود الخارجية للاتحاد، وذلك خلال اجتماع احتضنته مدينة ميونخ الألمانية، في سياق أوروبي متأثر بتداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفة «بيلد» الألمانية نقلاً عن مصادر مطلعة على الاجتماع، فقد جرى الاتفاق على خطة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، ترمي إلى توحيد آليات التعامل مع الأزمات المفاجئة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويتمثل المحور الأول في وضع معايير موحدة ودقيقة لتحديد الحالات التي يمكن تصنيفها كحالات طوارئ على الحدود الخارجية، بما يسمح بتفعيل الإجراءات الأوروبية بشكل أكثر تنسيقاً وسرعة.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتفعيل إجراءات عاجلة مرتبطة بإعادة المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية، في إطار القواعد والإجراءات المعتمدة من طرف الاتحاد الأوروبي.
ويهم المحور الثالث تقديم مساعدات عاجلة للدول التي تواجه تدفقات استثنائية، إلى جانب إمكانية تدخل الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» خلال 24 ساعة من إعلان حالة الأزمة على الحدود الخارجية للاتحاد.
وشهد الاجتماع غياب وزير الداخلية الإسباني، في وقت تواصل فيه دول الاتحاد الأوروبي بحث سبل تعزيز التنسيق في مجال تدبير الهجرة وحماية الحدود الخارجية.
تعزيز التعاون ضد شبكات التهريب
ويأتي الاتفاق الأوروبي في ظل دعوات متزايدة إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتحسين تبادل المعلومات، ورفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي، إلى جانب تعزيز قدرات حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وتأتي هذه الدينامية في سياق تداعيات أحداث العبور الجماعي لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة المحتلة، والتي أعادت ملف إدارة الحدود والهجرة إلى واجهة النقاش الأوروبي.
وكان «الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء» قد دخل حيز التنفيذ في يونيو الماضي، متضمناً مجموعة من القواعد المشتركة المتعلقة بتسجيل الوافدين بشكل غير نظامي وفحصهم عند الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء والعودة، وتحديد مسؤولية الدول الأعضاء عن دراسة طلبات اللجوء.
كما يتضمن الميثاق آلية تضامن بين الدول الأعضاء بهدف مساعدة البلدان التي تواجه ضغوطاً أكبر على حدودها نتيجة تدفقات الهجرة.
قواعد جديدة لإدارة أزمات الهجرة
وينص الإطار الأوروبي الجديد على إخضاع الوافدين غير النظاميين لإجراءات تشمل التسجيل والتحقق من الهوية والتقييمات الأمنية، إلى جانب وضع قواعد أكثر وضوحاً بشأن الدولة المسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء.
كما يتيح النظام الجديد آليات للتعامل مع الحالات الاستثنائية والطوارئ، بما يسمح للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بالاستجابة بشكل أسرع لتدفقات الهجرة المفاجئة أو الظروف التي تفرض ضغوطاً استثنائية على الحدود.
وفي هذا السياق، تؤكد المفوضية الأوروبية أن النظام الجديد يقوم على مبدأي التضامن والمسؤولية المشتركة، بهدف تنظيم تدبير الهجرة واللجوء بين الدول الأعضاء وفق قواعد موحدة.
المغرب والاتحاد الأوروبي.. تعاون في إدارة الحدود
وفي سياق متصل، أكد ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة، خلال الأسبوع الماضي، أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في مجال إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين حقق نتائج ملموسة.
وأوضح المسؤول الأوروبي، في رده على سؤال داخل البرلمان الأوروبي بشأن تداعيات أحداث سبتة، أن التعاون مع المغرب ساهم في تسجيل انخفاض كبير في أعداد الوافدين بشكل غير قانوني.
وأشار برونر إلى أن المفوضية الأوروبية تجري مباحثات مع السلطات المغربية بهدف مواصلة تطوير التعاون في مجال الهجرة، وذلك في إطار المفاوضات الجارية بشأن شراكة استراتيجية وشاملة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت تسعى فيه دول الاتحاد إلى تعزيز قدرتها على التعامل مع أزمات الهجرة المفاجئة، من خلال توحيد معايير إعلان حالة الطوارئ، وتسريع الاستجابة الميدانية، وتعزيز حماية الحدود والتنسيق مع دول الجوار والشركاء المعنيين.