الصراع في إثيوبيا يتجدد.. أديس أبابا تتهم مصر والسودان بدعم خصوم أبي أحمد
عادت المواجهات المسلحة إلى شمال إثيوبيا بوتيرة متصاعدة، بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع ودخول عوامل إقليمية على خط الأزمة.
واتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، مصر والسودان بدعم تحالف يضم جماعات مسلحة وسياسية تسعى، بحسب رواية أديس أبابا، إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.
وقال المسؤول العسكري الإثيوبي إن الجماعات المنضوية ضمن التحالف الجديد لا تملك القدرة على مواجهة الحكومة من دون دعم خارجي، كما اتهم إريتريا بالاضطلاع بدور حلقة وصل بين أطراف خارجية وهذه الجماعات.
ولم يقدم رئيس أركان الجيش الإثيوبي أدلة علنية تدعم هذه الاتهامات، التي نفتها القاهرة والخرطوم بشكل صريح.
من جانبه، نفى الجيش السوداني دعمه للتحالف الإثيوبي، واعتبر الاتهامات الصادرة عن أديس أبابا «لا أساس لها»، متهما في المقابل إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها وتوفير التدريب والإمدادات لها، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإثيوبية.
وأكد الجيش السوداني، في بيان، التزامه بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشددا في الوقت ذاته على رفض أي مساس بسيذاعة البريطانية، الاتهامات الإثيوبية، مؤكدا أن مصر لا تتدخل في الأزمة الداخلية لإثيوبيا، وداعيا أديس أبابا إلى معالجة أزماتها الداخلية بدلا من تحميل أطراف خارجية مسؤولادة السودان أو أمنه الوطني.
وفي القاهرة، نفى مصدر دبلوماسي مصري، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية، الاتهامات الإثيوبية، مؤكدا أن مصر لا تتدخل في الأزمة الداخلية لإثيوبيا، وداعيا أديس أبابا إلى معالجة أزماتها الداخلية بدلا من تحميل أطراف خارجية مسؤوليتها.
من حرب تيغراي إلى عودة التوتر
تعود جذور جانب أساسي من الأزمة الحالية إلى إقليم تيغراي الواقع شمال إثيوبيا، على الحدود مع إريتريا والسودان، والذي يشكل موطنا رئيسيا لقومية التيغراي.
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد هيمنت لعقود على الحياة السياسية في إثيوبيا، قبل وصول أبي أحمد إلى رئاسة الحكومة سنة 2018.
وبعد توليه السلطة، أعاد أبي أحمد تشكيل الائتلاف الحاكم وأسس حزب الازدهار، في خطوة أثارت خلافات مع قيادة تيغراي التي رفضت إعادة ترتيب المشهد السياسي بهذه الصيغة.
وتصاعدت الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والسلطات الإقليمية إلى مواجهة عسكرية واسعة اندلعت في نوفمبر 2020، قبل أن ينتهي الصراع باتفاق سلام أبرم في بريتوريا بجنوب إفريقيا عام 2022.
ومع عودة القتال إلى شمال البلاد، تبرز مجددا مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتداخلها مع التوترات الإقليمية، خصوصا في ظل العلاقات المعقدة بين إثيوبيا وإريتريا والسودان ومصر.
وتظل الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي للأطراف المتصارعة غير محسومة، في انتظار ما قد تكشف عنه التطورات الميدانية والمعطيات المستقلة حول طبيعة التحالفات الجديدة ومصادر الدعم التي تقف وراءها.