الصحافة الجهوية بالمغرب.. من ينصف الصحافي خارج المركز؟
لا يمكن الحديث عن إعلام وطني قوي ومتوازن دون إيلاء الصحافة الجهوية المكانة التي تستحقها، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين المواطنين وقضاياهم اليومية، وفضاءً لنقل انشغالات الساكنة المحلية وتسليط الضوء على انتظاراتها وتحدياتها في مختلف المدن والأقاليم.
فالصحافي الجهوي يؤدي دوراً محورياً في مواكبة الأحداث المحلية، وإبراز القضايا التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في وسائل الإعلام المركزية، فضلاً عن المساهمة في إيصال صوت المواطنين إلى المؤسسات والفاعلين. غير أن النهوض بهذه المهمة يظل رهيناً بتوفير بيئة مهنية تضمن للصحافي شروط العمل اللائق والاستقرار والاستمرارية.
ورغم أهمية هذا الدور، تظل الصحافة الجهوية في حاجة إلى فرص أكثر إنصافاً في مجالات التكوين والتأهيل المهني، فضلاً عن آليات دعم اقتصادي تتيح للمقاولات الإعلامية المحلية تطوير أدائها ومواجهة التحديات التي تعترض استمراريتها.
إن تطوير الإعلام الجهوي لا ينبغي أن يُختزل في اعتباره مطلباً مهنياً يهم الصحافيين وحدهم، بل هو استثمار في حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، وتعزيز للتعددية الإعلامية، وترسيخ لمبدأ التوازن في التغطية بين مختلف جهات المملكة. فالإعلام الذي ينحصر حضوره في المراكز الكبرى يظل عاجزاً عن الإحاطة الكاملة بتنوع القضايا المحلية واختلاف أولويات المواطنين من منطقة إلى أخرى.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى الانتقال من مجرد الإقرار بأهمية الصحافة الجهوية إلى وضع شروط عملية تضمن تطورها واستمراريتها، من خلال توسيع فرص التكوين، وتعزيز الحماية والاستقرار المهني، وتحسين الإمكانات الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية المحلية، بما يسمح لها بمواكبة التحولات الرقمية والتنافسية التي يعرفها القطاع.
كما يقتضي تحقيق الإنصاف الإعلامي توفير فرص متكافئة للصحافيين، بعيداً عن الاعتبارات المرتبطة بموقعهم الجغرافي، حتى لا يصبح العمل خارج المركز عائقاً أمام التطور المهني أو الوصول إلى فرص التأهيل والدعم.
إن إصلاح المشهد الإعلامي الوطني يظل مرتبطاً بمدى قدرته على استيعاب مختلف مكوناته، وفي مقدمتها الصحافة الجهوية التي تمثل جزءاً أساسياً من التعددية الإعلامية، وتسهم في تقريب المعلومة من المواطن وتعزيز الصلة بين الإعلام والمجتمع.
فهل يشمل إصلاح الإعلام بالمغرب الصحافة الجهوية بما يكفل للصحافي خارج المركز شروط الاستمرار المهني، وفرصاً عادلة للتكوين والتطور، ومكانة تليق بدوره داخل المشهد الإعلامي الوطني؟