جريدة

موسكو تشكر ميلانيا ترامب.. هدنة أليوشكي تفتح ممراً إنسانياً دون أن تبدد شكوك الحرب

لم تنجح الهدنة المؤقتة التي شهدتها مدينة أليوشكي بمنطقة خيرسون في إنهاء حالة انعدام الثقة بين موسكو وكييف، رغم مساهمتها في فتح ممر إنساني أتاح إجلاء مدنيين وإيصال مساعدات أساسية، بوساطة شاركت فيها السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب.

وبينما وجه الكرملين الشكر إلى واشنطن وميلانيا ترامب على دعمهما للعملية الإنسانية، تبادل الطرفان الروسي والأوكراني الاتهامات بشأن استغلال فترة توقف القتال لإعادة ترتيب القوات وتعزيز المواقع العسكرية، ما حدّ من الآمال في أن تشكل هذه المبادرة خطوة نحو تهدئة أوسع.

هدنة إنسانية تتيح إجلاء المدنيين

أتاحت الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم الثلاثاء وانتهت مساء الأحد، تنفيذ عملية إنسانية مشتركة نادرة لإجلاء سكان من مدينة أليوشكي الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة خيرسون، وانتهت مرحلتها الرئيسية يوم السبت.

وكان نحو ألفي مدني موجودين داخل المدينة عند بدء سريان وقف إطلاق النار، حيث أُتيحت لهم إمكانية الانتقال إلى مناطق خاضعة للسيطرة الأوكرانية أو الروسية، أو البقاء في أماكنهم مع تجديد إمدادات الغذاء والأدوية.

ولم تُعلن الأعداد الدقيقة للأشخاص الذين غادروا المدينة أو اختاروا البقاء، وذلك حفاظاً على سلامتهم.

وفي تعليقها على العملية، اعتبرت ميلانيا ترامب أن الهدنة منحت السكان فرصة للتحرك بحرية والحصول على الغذاء والمياه النظيفة والأدوية، فضلاً عن استعادة قدر من الكرامة الإنسانية بعيداً عن التهديد المستمر بالهجمات.

وأضافت: «لتكن أليوشكي نقطة انطلاق نحو سلام دائم».

وعلى الجانب الأوكراني، انتظرت عائلات عودة أقاربها، فيما استقبل سكان القرى المجاورة القافلة الإنسانية بالأعلام والمصابيح اليدوية، في مشهد عكس أهمية هذه المبادرة بالنسبة إلى المدنيين المتضررين من الحرب.

اتهامات باستغلال وقف إطلاق النار

ورغم الطابع الإنساني للعملية، لم تمنع الهدنة عودة الخلافات العسكرية بين الطرفين، إذ اتهمت هيئة الأركان الأوكرانية القوات الروسية باستغلال توقف القتال لإجراء تغييرات في الوحدات العسكرية، وتحصين المواقع، وتعزيز التدابير المضادة للطائرات المسيّرة على الطرق.

كما تحدثت الهيئة عن تكثيف الأنشطة اللوجستية، بما في ذلك نقل إمدادات الذخيرة، معتبرة أن هذه التحركات تطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالهدف الإنساني للهدنة.

في المقابل، رجّح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تكون القوات الأوكرانية قد استفادت بدورها من فترة التوقف لإعادة تنظيم صفوفها، واصفاً ذلك بأنه «ممارسة معتادة».

وأوضح بيسكوف أنه لا يتوفر على معلومات محددة بشأن تحركات القوات الروسية خلال الهدنة، محيلاً الاستفسارات في هذا الشأن إلى وزارة الدفاع.

كما أكد عدم وجود خطط حالياً لإبرام اتفاقات محلية مماثلة لوقف إطلاق النار في مناطق أخرى، ما يعكس محدودية هذه المبادرة وعدم تحولها، حتى الآن، إلى مسار تهدئة أوسع.

استمرار الضربات في مناطق أخرى

وفي الوقت الذي شهدت فيه أليوشكي توقفاً مؤقتاً للقتال، استمرت العمليات العسكرية في مناطق أخرى من أوكرانيا وروسيا، وهو ما أبرز الطابع المحدود للهدنة من الناحيتين الجغرافية والعسكرية.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 433 طائرة مسيّرة خلال ليلة الأحد، مشيرة إلى تدمير أو تحييد 371 منها.

وفي المقابل، أفاد حاكم مقاطعة نيجني نوفغورود الروسية بإسقاط أكثر من 100 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق المقاطعة، مع تسجيل أضرار في أحد المباني الصناعية.

وتؤكد هذه التطورات أن الهدنة التي سمحت بإجلاء المدنيين في أليوشكي لم تنعكس على مسار المواجهات العسكرية في بقية مناطق الحرب.

الحياة اليومية في ظل القلق من تجدد القصف

وفي منطقة خيرسون، تداخل الشعور بالارتياح إزاء توقف القتال مع الخشية من انتهاء الهدنة وعودة القصف، وسط توقعات بعض السكان باستئناف الهجمات.

ورغم حالة عدم اليقين، يواصل مسرح ميكولا كوليش تقديم عروضه من داخل قبو، كما يعمل على تجهيز ملجأ إضافي تحسباً لأي تطورات أمنية.

وقال مدير المسرح، أولكسندر كنيها: «مهما حدث، لن يُلغى العرض»، في تعبير عن تمسك السكان باستمرار مظاهر الحياة اليومية رغم ظروف الحرب ومخاوف المستقبل.

وهكذا، حققت هدنة أليوشكي مكسباً إنسانياً مؤقتاً من خلال تسهيل حركة المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، لكنها لم تنجح في تجاوز انعدام الثقة بين موسكو وكييف، أو وقف المواجهات في الجبهات الأخرى، لتبقى إمكانية تكرار التجربة مرتبطة بتطورات الميدان والمواقف السياسية والعسكرية للطرفين.