استقالة مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة وسط استمرار تداعيات أزمة الهجرة
قدّم ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، اليوم الاثنين، طلباً لإعفائه من مهامه، في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة، نهاية يوليوز الماضي، تثير نقاشاً سياسياً وقضائياً في إسبانيا.
وأفادت مصادر من مندوبية الحكومة بأن قرار بيريز تريانو يعود إلى أسباب وصفتها بـ”الإنسانية والشخصية”، بعد أسابيع من العمل المكثف على تدبير تداعيات الأزمة الحدودية.
وقال المسؤول الإسباني إنه كان قد حسم قرار مغادرة منصبه قبل الإعلان عنه، موضحاً أنه أبلغ أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الترابية والمسؤول الحكومي المكلف بملف سبتة، برغبته في عدم الاستمرار في مهامه.
وأكد بيريز تريانو، خلال حديثه إلى وسائل الإعلام، أن مغادرته للمنصب لا تعني تراجعه عن الدفاع عن طريقة تدبيره للأزمة، مشيراً إلى أنه سبق أن أبلغ الحكومة المركزية، قبل أحداث 30 يوليوز، بوجود تحركات وضغوط متزايدة بهدف العبور إلى سبتة.
وأضاف أن مندوبية الحكومة كانت قد طلبت تعزيز الموارد المتاحة للتعامل مع الوضع، كما طُرح خيار الاستعانة بالجيش خلال الساعات الأولى للأزمة، وفق روايته.
جدل حول التحذيرات السابقة للأزمة
وتزامنت استقالة المسؤول الإسباني مع معطيات أوردتها صحيفة “إل باييس”، تفيد بأن مندوب الحكومة طلب من مدريد تعزيزات قبل نحو أسبوع من موجة الدخول الجماعي، في وقت كان فيه الضغط على الحدود يتزايد.
كما أفادت الصحيفة بأن مسؤولين محليين في الحزب الاشتراكي أبلغوا قيادة الحزب في مدريد، يومي 28 و29 يوليوز، بتصاعد حدة الوضع والضغط على السلطات المحلية.
ويأتي رحيل بيريز تريانو أيضاً في سياق الجدل المرتبط بالمعلومات التي توصلت بها السلطات الإسبانية من جهاز الاستخبارات “CNI” عشية الأحداث.
وبحسب المعطيات المتداولة، تلقى غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة، معلومات من جهاز الاستخبارات بشأن دعوات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور إلى سبتة، بينما قال بيريز تريانو إنه لم يتلق هذه المعلومات من رئيس ديوانه.
وكان سانز قد غادر منصبه في وقت سابق من شهر شتنبر، بعدما أكد أن المعلومات التي توصل بها من جهاز الاستخبارات نقلها إلى بيريز تريانو في اليوم نفسه، وهي رواية تختلف عن تصريحات المندوب، ما أبقى الجدل قائماً حول مسار المعلومات التي كانت متوفرة لدى السلطات قبل اندلاع الأزمة.
تحقيق قضائي مستمر
وتأتي الاستقالة في وقت تواصل فيه المحكمة الوطنية الإسبانية التحقيق في ظروف تدبير أحداث يوليوز، إذ من المرتقب أن تستمع القاضية ماريا تاردون خلال هذا الأسبوع إلى خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، وغونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة السابق.
ويأتي ذلك ضمن التحقيق المفتوح بشأن ملابسات الأزمة وطريقة تعامل السلطات معها.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة “إل باييس” بأن النيابة العامة في سبتة أيدت مواصلة التحقيق في احتمال وجود مسؤولية مرتبطة بـ”إغفال إجراءات” كان من الممكن أن تساهم في تفادي بعض النتائج التي ترتبت عن موجة الدخول الجماعي.
اسم مقترح لخلافة المندوب
وبخصوص خليفة بيريز تريانو، تتجه الحكومة الإسبانية، وفق المعطيات المتداولة، إلى تعيين دافيد دي لا إنسينا، العمدة السابق لمدينة إل بويرتو دي سانتا ماريا والقيادي في الحزب الاشتراكي بإقليم قادس، لتولي منصب مندوب الحكومة في سبتة.
ومن المنتظر أن يظل ملف تدبير الحدود والهجرة حاضراً بقوة في أجندة المسؤول الجديد، خصوصاً في ظل استمرار النقاش السياسي والقضائي حول أحداث يوليوز وتداعياتها.