جريدة

الحق في بيئة نظيفة مسؤولية جماعية لحماية الإنسان والمجتمع

ميديا أونكيت 24

يبرز الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة كأحد الحقوق الأساسية للإنسان، وهو حق اعترفت به الأمم المتحدة رسمياً خلال سنتي 2021 و2022، ليشمل عناصر جوهرية مثل الهواء النقي، المياه الآمنة، الأغذية الصحية، والحفاظ على الأنظمة البيئية من التلوث والتدهور. ويهدف هذا الحق إلى ضمان حياة كريمة وآمنة للأفراد، مع إلزام الدول والمؤسسات بتعزيزه وتفعيله على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أصدر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بإقليم سطات بياناً ينبه فيه إلى استمرار مظاهر التقاعس في خلق بيئة نظيفة، محذراً من تداعياتها على صحة المواطنين وعلى التوازن البيئي، واصفاً الوضع بكونه “ناقوس خطر” يستدعي تدخلاً عاجلاً وفعّالاً.

وتؤكد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، باعتبارها منظمة حقوقية مستقلة، أن الحق في بيئة سليمة يتكون من أبعاد متعددة، تشمل:

وتتمثل في ضمان هواء نقي، مناخ آمن، مياه صالحة للشرب، والحفاظ على التنوع البيولوجي باعتباره ركيزة أساسية لاستمرار الحياة.

وتشمل حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات البيئية، والمشاركة في اتخاذ القرار البيئي، بالإضافة إلى الحق في اللجوء إلى العدالة في حال وقوع أضرار بيئية.

حيث يشكل الإطار الدستوري والتشريعي ضمانة أساسية لحماية الموارد الطبيعية، وهو ما أكده دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي نص على الحق في بيئة سليمة باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، مع إلزام الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بالسعي إلى تحقيق تنمية مستدامة، وفق ما ورد في الفصول 31 و71.

كما أبرز البيان أهمية هذا الحق في عدة مستويات، أبرزها حماية الصحة العامة عبر الحد من التلوث المسبب للأمراض الخطيرة والوفيات، وضمان الاستدامة البيئية لصالح الأجيال القادمة، إضافة إلى مواجهة التغيرات المناخية من خلال الحد من انبعاث الغازات الدفيئة.

وعلى مستوى المسؤوليات، شدد المكتب الإقليمي على أن الدولة مطالبة بتفعيل القوانين البيئية بشكل صارم، ومنع كل أشكال التمييز في الولوج إلى بيئة سليمة، إلى جانب تعزيز برامج التوعية والتربية البيئية. في المقابل، دعا المجتمع المدني والمواطنين إلى الانخراط الفعلي في حماية البيئة عبر تقليل النفايات، دعم عمليات إعادة التدوير، وتشجيع التشجير والممارسات المستدامة.

ويخلص البيان إلى أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي التزام جماعي يهم الدولة والمجتمع والمنتخبين والجمعيات، بهدف ضمان بيئة آمنة وغير سامة، مؤكداً أن “حماية البيئة هي في جوهرها حماية للإنسان وكرامته وحقه في الحياة”.