يشهد قطاع النقل المزدوج بإقليم الحوز اختلالات متزايدة جعلته يتجاوز كونه مجرد وسيلة لسد الخصاص في النقل القروي، ليتحول إلى أزمة حقيقية تمس حق المواطنين في التنقل الآمن والكريم. ففي ظل صعوبة التضاريس وضعف خدمات النقل العمومي، يعتمد آلاف السكان يوميًا على هذا النوع من النقل، غير أن غياب التنظيم والرقابة أفرز ممارسات تثير الكثير من المخاوف بشأن سلامة الركاب.
وتتكرر في مختلف الجماعات القروية بالإقليم مشاهد سيارات النقل المزدوج وهي تقل أعدادًا من الركاب تفوق بكثير الطاقة الاستيعابية المسموح بها قانونًا، في خرق واضح لمعايير السلامة الطرقية. ويجد الأطفال والنساء وكبار السن أنفسهم مضطرين إلى السفر في ظروف صعبة عبر طرق جبلية ضيقة ومنعرجات خطيرة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.
ورغم أن غياب البدائل المناسبة يفسر استمرار الاعتماد على هذا القطاع، إلا أن ذلك لا يبرر بعض الممارسات التي تصدر عن عدد من السائقين، إذ يلجأ بعضهم إلى تحميل المركبات بأضعاف طاقتها القانونية بهدف تحقيق أرباح أكبر، دون مراعاة للمخاطر التي قد يتعرض لها الركاب. كما يشتكي المواطنون من تفاوت التسعيرات وغياب تعرفة موحدة، إضافة إلى امتناع بعض السائقين عن التوجه إلى بعض الدواوير إذا لم يكن عدد الركاب كافيًا، وهو ما يكرس منطق الربح على حساب الخدمة العمومية.
في المقابل، يرى متابعون أن تحميل السائقين وحدهم مسؤولية هذه الأزمة لا يعكس حقيقة الوضع، إذ تعود جذور الإشكال إلى اختلالات أعمق تشمل نظام استغلال المأذونيات، وتهالك جزء من أسطول النقل، فضلاً عن ضعف المراقبة وتراخي الجهات المختصة في فرض احترام القوانين المنظمة للقطاع.
كما يثير استمرار مرور مركبات مكتظة بالركاب عبر عدد من المحاور الطرقية بالإقليم تساؤلات بشأن فعالية المراقبة ومدى تطبيق القانون على المخالفين، في وقت يؤكد فيه المواطنون أن احترام قواعد السلامة لا يتحقق إلا من خلال مراقبة صارمة وإجراءات رادعة تطبق على الجميع دون استثناء.
ويؤكد متابعون أن إصلاح قطاع النقل المزدوج بالحوز أصبح ضرورة ملحة، من خلال اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على تكثيف حملات المراقبة، بل تشمل مراجعة نظام المأذونيات، وتجديد أسطول المركبات، وإقرار تسعيرة موحدة وواضحة، إلى جانب توفير بدائل حقيقية للنقل القروي تستجيب لحاجيات الساكنة.
ويبقى ضمان سلامة المواطنين وحماية حقهم في التنقل الكريم مسؤولية مشتركة تستوجب تدخلًا جادًا وسريعًا، بما يضمن تنظيم القطاع والحد من الممارسات غير القانونية، خاصة في إقليم يشكل فيه النقل وسيلة أساسية لفك العزلة عن العديد من الدواوير والمناطق الجبلية.